خطوة شجاعة وإلى الأمام

 تابعنا في رابطة الكتاب والصحفيين الكرد في سوريا انطلاقة رابطة الكتاب السوريين، مع بداية العام الحالي، كنصير للثورة السورية، وكبديل لما سمي بـ”اتحاد الكتاب العرب” الذي كان الموقف الرسمي لمجلسه موالياً للنظام، ومؤازراً له  في استباحة دماء أبناء شعبنا السوري،  فلم يرف جفن  لرئيس الاتحاد وهو يذيل بيانات الاتحاد بتوقيعه ومجلسه، وكان الأولى به أن يقدم استقالته، كأقل ما يمكن قوله للحفاظ على ماء وجهه، وكان حاضراً في الاجتماع العام في الجزائر مع آخرين، منهم ممثل عن الحزب الشيوعي السوري، كما تابعنا من خلال بعض المندوبين ممن عرضنا عليهم فكرة تجميد هذا الاتحاد، فسعوا لذلك، من دون أن يستطيعوا تحقيقه، وشبح هو ووفده، وزوروا الحقائق، بل تمادوا حين تقدموا بطلب ليكون الاجتماع المقبل في دمشق، ليوهموا أن لاشيء يحدث هناك.
 وما يدعو إلى التفاؤل أن الأخوة المتكاتفين في تأسيس رابطة الكتاب السوريين،  توقفوا عند الفظائع التي ارتكبها النظام السابق ومؤسساته بحق أبناء الشعب الكردي، هذا النظام الذي لم يكتف بتجاهل هذه اللغة فقط، بل تجاهل الثقافة الكردية بمجملها، وعمل على منعها، وتجريم من يكتب بها، وتعرض الكثيرون من المشتغلين في مجال اللغة والثقافة الكرديين للاعتقال، والتعذيب، وهو ما حدث مع أحد مؤسسي رابطتنا، كما أن السجون لم تفرغ من الذين سعوا في تعليم اللغة الكردية والكتابة بها، ومن الفظائع التي ارتكبت أنه تم تعذيب أحد الذين ضبطت معهم مجلة كردية بالمكبس الكهربائي، ولا نقول: إن مؤسسة اتحاد الكتاب أبعدت العشرات من كتابنا عن العضوية فقط، بل أنها لم تطبع كتاباً واحداً باللغة الكردية، ناهيك عن أنها كانت تنشر ترجمات عن العبرية، ولم يحدث في تاريخ صحافة هذا الاتحاد نشر مجرد قصيدة غزلية كردية، وقد تعرض أعضاء اتحاد الكتاب من الكرد للضغوطات والتهميش، بناء على تقارير كتبة مختصين لمجرد إشاراتهم إلى عذابات إنسانهم وغير ذلك.
ومن بين ما توقفت الرابطة عنده “الانتباه إلى اللغة الكردية”، وإعلامهم إيانا أثناء المداولات عبر أحد زملائنا بأن الرابطة ستنفتح على كل المكون السوري، وستنشر حروفا ستدل على اللغة الكردية كما السريانية.
 وإذا كانت الرابطة قد قبلت بشكل سلس زملاءنا، فكنا نرغب أن يتم اعتماد مقترحنا باعتبار عضو رابطتنا عضواً مشتركاً في الرابطة السورية الأم، كما تم الاتفاق لأول مرة، وإن تم ترجيح القبول الفردي في ما بعد، مع بقاء رابطتنا بخصوصيتها المستقلة.
 إننا إذ نجد أن رابطة الكتاب السوريين خطوة إيجابية في مجال بناء مؤسسات جديدة تنبثق عن السورية، وتمارس دورها بشفافية، وتمارس دورها الرقابي، وألا تكون تابعة للمؤسسة السياسية، أية كانت، فإننا  ندعو إلى قبول زملائنا الذين يكتبون باللغة الكردية الأم، كما غيرها من اللغات الأخرى غير العربية، وأن تكون لهم صحفهم ومنابرهم ومقارهم، وأن يتم الحرص على خصوصياتهم، ونرى أنه من الضروري تنظيم العلاقة بين الرابطتين، منذ البداية، كما أننا ندعو كتابنا الكرد ممن يكتبون بلغتهم الأم أو غيرها التقدم إلى الرابطتين، في آن واحد، وأن تكون العضوية بهذا الشكل حقاً طبيعياً، لمن يكتب باللغتين الكردية والعربية، أو غيرهما من اللغات الأخرى للمكونات السورية الأخرى ذات الخصوصية اللغوية.
 وأخيراً، فإننا في “رابطة الكتاب والصحفيين الكرد في سوريا” قد كنا أولى مؤسسة ثقافية، واكبت الثورة السورية، منذ شرارتها الأولى التي اندلعت، وحتى الآن، فهي تعد نفسها إحدى مؤسسات هذه الثورة، وإننا نواصل دعمنا للثورة السورية، وبهذه المناسبة فإننا ندين قتل الصحفي”شكري أبو البرغل” كما أننا نطالب بإطلاق سراح الكتاب “حسين عيسو” و”معن العاقل” و”نجاتي طيارة” وغيرهم من أبناء شعبنا السوري أصحاب الرأي، ويداً بيد، من أجل سوريا التعددية “التشاركية”، سوريا السوريين جميعاً.
المجد والخلود لشهداء الحرية
النصر للثورة السورية
 3-1-2012
الهيئة الإدارية لرابطة الكتاب والصحفيين الكرد في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

محمود أوسو نحن لا نكتب عن التاريخ لنتفاخر بالماضي، ولا عن الدين لنكفر أحداً، ولا عن السياسة لنشتم قومية أو نقدس قومية. نكتب لأن السكوت خيانة، والحوار واجب. من يظن أننا عندما نكتب عن حدث تاريخي أو ديني أو اجتماعي، هدفنا إهانة دين أو قومية، فهو لم يفهم حرفاً مما نكتب، ولم يفهم معنى أن تكون إنساناً. نحن نحترم…

أ. د. سربست نبي للقطيع الدوغمائي، الذي اعتاد على الزعيق والصراخ وشتم كل ناقد لأهامه. تأملوا جيداً الفقرات التالية من مواد القانون الذي صادق عليه البرلمان التركي بمن فيه الممثلين السياسيين ل pkk, وأصدره رجب طيب أردوغان تالياً. هذه الفقرات والمواد من نص القانون الذي قبل به أوجلان وقيادة قنديل وممثليهم في البرلمان التركي ووقعوا عليها. فلا مجال بعد الآن…

عاكف حسن هناك شيء يثير الغضب حقاً في ثقافتنا العامة: أن يصبح الكاتب، لا بسبب ضعف ما يكتب، بل بسبب رأي عبّر عنه في منشور أو تصريح، هدفاً للشتائم والتجريح والهجوم. وكأن الاختلاف في الرأي أصبح جريمة، وكأن الوطنية لا تُثبت إلا بالصراخ، والتخوين، ورمي الآخرين بالحجارة الكلامية. وأنا أفكر في هذا كله، أتذكر الكاتب والروائي الكبير جان دوست، ابن…

د. محمود عباس كيف كانت ستبدو إيران اليوم لو لم تحكمها ولاية الفقيه؟ اقتصاد بتريليونات الدولارات، قوة طاقة عالمية، ومجتمع كان يمكن أن يكون بين الأكثر تقدمًا ورفاهًا في آسيا السؤال الأكثر إيلامًا في التجربة الإيرانية ليس، ماذا خسرت إيران منذ عام 1979؟ بل، ماذا كان يمكن أن تصبح؟ فالخسارة لا تُقاس بما انهار وحده، وإنما أيضًا بما…