وحق تقرير المصير ….. حل أم مشكلة

جكر محمد لطيف

إن مسألة حق تقرير المصير للشعب الكردي في سوريا الذي أقره المؤتمر الوطني الكردي وهو حق مشروع وطبيعي مبدئيا وبشكل مجرد لا يحدد الشكل السياسي النهائي للحقوق القومية للشعب الكردي في سوريا في الظروف الحالية للثورة السورية وإنما يترك مجالا واسعا للكثير من الاحتمالات المستقبلية الضامنة لهذا المبدأ وهي متدرجة على الرغم من التعريف الواضح لحق الشعوب في تقرير مصيرها وهو حق انفصالها كدول عن مجموعات قومية أخرى وهو حق تشكيل دول قومية مستقلة مع العلم بان الشعار غير وارد عمليا من الناحية الموضوعية والذاتية للوجود الكردي والظروف الضاغطة حاليا لذلك لم يتبنى المفهوم بالصيغة المعروفة أي قوى كردية وأعتقد بأن المؤتمر ذاته لم يطرحه كمشروع سياسي عملياتي وإنما كحق مشروع لكافة الشعوب ومنها الشعب الكردي يراد تثبيته نظريا ولكن التطبيق من خلال تجارب عدة أفرزت نماذج متنوعة كصيغ لحق تقدير المصير كإدارة الذاتية والفدرالية و….

باعتقادي كان الأجدر تحديد النموذج الأكثر ملائمة للواقع الجغرافي والبشري والاقتصادي للكرد في سوريا لأنها عوامل جذرية في تحديد الشكل المناسب لتطبيق الحقوق السياسية ولعدم التعارض والتضاد مع حقوق الشعوب الأخرى المتواجدة اختلاطا وجوارا في الجغرافية الكردية في سوريا ولان توضيح المبدأ بشكل جلي ضرورة لمبدأ التعاطي مع الآخر هذه الضرورة التي تفسح المجال للتوافق ولتلاقي الأطراف الأخرى المقرة لمبدأ التعايش المشترك والمتفقة على مبدأ وحدة البلاد.

لضمان العيش المشترك وفق المساواة التامة بين الجميع لابد من رسم خطوط الحدود الفاصلة بين حقوق الشعوب المتعددة في سوريا.هذه الخطوط التي تتطلب طرح الصيغ العملية للحقوق القومية وبطبيعة الحال سيكون اختلافات في طرح القضية ومن وجهات نظر متعددة داخل المؤتمر على الرغم من التزام الجميع بحق تقرير المصير وخارجه شرط أن لا تكون الطرح نهائي وإقصائي غير قابل للتداول بين القوى الكردية.

لأنه ليس ثمة إلا حلا واحد للمسالة القومية وهو تطبيق الديمقراطية.

واعتماد المبدأ الديمقراطي في تداول المسالة بين المؤتمر الوطني والقوى الكردية خارجه وذات المبدأ من قبل قوى المعارضة السوري في التعاطي مع الحقوق القومية للشعب الكردي لأنه لا يستطيع المرء ادعاء الديمقراطية وهو لا يقر بالمساواة في الحقوق بين القوميات واللغات.

ولا يدافع عنها بل على كل ديمقراطي النضال ضد كل اضطهاد قومي وضد كل عدم مساواة قومية.

ذلك الاضطهاد الذي عانى منه الكرد طوال عقود ومن حكومات متتالية ,كان الهم الأوحد لديها صهر ومحو مرتكزات الشعب الكردي القومية..

اعتقد من الجوهري هو الإقرار الحاسم من قبل المعارضة السورية كسبيل للاتفاق ووحدة الموقف والتوجه.

الإقرار للحقوق السياسية القومية للشعب الكردي والشعوب الأخرى  بشكل دستوري صريح والابتعاد الكلي عن الروح الانتهازية والتحدث عن مساواة عامة أو الوحدة الوطنية كشعار فقط  أو الطرح الديني الأجوف الذي يدعي الإخوة الخاوية لأي معنى أو ممارسة بحيث تحرم الحقوق إلا على الأخ المستبد المتسلط تاريخيا, من المفترض إن تؤثر التغييرات الحاصلة في المنطقة والحراك السوري ودماء الشهداء التي تراق من اجل مفاهيم قيمة ومطلبيه حيوية إن تؤثر على المنظومة الفكرية لدى المعارضة السورية تجاه الكرد وحقوقهم السياسية والثقافية والاقتصادية على أساس التعامل مع الشريك الكردي وعلى أرضية الشراكة في الوطن حقوقا وواجبات.

وللوقوف على التفصيلات الدستورية للحقوق القومية عامة أرى من الهام التوقف عند النقاط التالية :
1- لا تمنح امتيازات لأية قومية من القوميات في سوريا ولا تنتهك المساواة في الحقوق بين الشعوب أقلية كانت أو أكثرية فحقوق الشعوب لا تحدد بعدد أفرادها بل بالخصوصية المتميزة من لغة  وشخصية متميزة مستقلة و…..
2-ضمان تطوير الثقافة الكردية لأنها ثقافة شعب مضطهد تاريخيا وهي ثقافة ديمقراطية بعيدة عن الروح العنصرية التي تمتاز بها ثقافة القومية المتسلطة المشبعة بالعنصرية وتظهر آثارها متجذرة في ذهنية البعض من أطياف المعارضة التي لا تقبل تثبيت فقرة “الغاءالمشاريع الاستثنائية بحق الكرد” كورقة عمل للفترة القادمة فهي ليست بعيدة عن الفكر الشمولي وان بمسميات أخرى
3- الإقرار بمشروعية النزعة القومية ذات الطابع الديمقراطي للكرد كشعب مظلوم من جميع النواحي على الرغم من دوره التاريخي الايجابي في مجال استقلال سوريا وبنائها والنضال الوطني المتميز لأبناء هذا الشعب طيلة عقود وحتى اللحظة
4-التأكد الواضح والدقيق على عدم الميل نحو التفرد القومي ولا المذهبي التي تتوضح لدى قوى من المعارضة والتي تتوجه حكما نحو الاستبداد وهضم الحقوق مستقبلا 

 27/12/2011

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان منذ نهاية الحرب الباردة، احتلت مفاهيم مثل التعايش وأخوة الشعوب والتعددية والمواطنة المشتركة مكانة متقدمة في الخطابين السياسي والفكري، بوصفها مفاتيح لبناء مجتمعات أكثر استقراراً وعدالة. وقد جاءت هذه المفاهيم استجابةً لتجارب إنسانية قاسية أثبتت أن الصراعات القومية والعنصرية والدينية لا تخلف سوى الحروب والانقسامات وإضعاف الدول والمجتمعات. غير أن تحويل هذه المبادئ إلى واقع سياسي…

ماهين شيخاني في زمن تتغير فيه الخرائط، هل يبقى الكورد متفرجين؟ ليس هناك ما هو أشد إيلاماً من أن يمتلك شعبٌ كلَّ مقومات البقاء، فيفقدها بسبب انقساماته الداخلية. هذا هو جوهر المأساة الكوردية اليوم. فبينما تُعاد رسم خرائط الشرق الأوسط تحت وطأة المتغيرات الجيوسياسية، وبينما تسقط الأنظمة وتنهض أخرى، وبينما تتهاوى التحالفات وتُبنى غيرها، يظل السؤال الأكثر إلحاحاً يطرق أبواب…

عبدالرحيم حسن من السهل تحميل الاحزاب الكوردية في روآڤايي كوردستان مسؤولية الاخطاء وماآلت اليه الاوضاع كما انه من السهل اتهام الشارع الكوردي بالتقاعس واللامبالاة ولكن في الحقيقة الازمة التي تعصف بالمجتمع اكثر تعقيداً فهي نتيجة تراكمات واخطاء مشتركة بين الاحزاب السياسية والنخب الاجتماعية والثقافية والمجتمع نفسه.   لاشك ان الاحزاب الكوردية تعاني من ضعف واضح من حيث التاثير والحضور الشعبي….

إبراهيم اليوسف ها قد دخلت الاحتجاجات يومها السابع، واستطاع المحتجون المشغولون بأهلهم من المواطنين، من دون تفريق، أو بحث عن: وجاهة أو جاه، خلال أسبوع كامل أن يثبتوا أن المطالبة بحق المواطن في الرغيف حين تخرج إلى الشارع فهي أبعد من أن تكون صدى لمجرد جوع، لأنها تعكس أسئلتها الكبرى. أسئلة الكرامة، إنها نتاج تاريخ كامل من…