حول تأسيس إتحاد القوى الديموقراطية الكردية في سورية

خالص مسور:

في يوم 22/12/2011 قرأنا في وسائل الإعلام الكردية وفي موقع ولاطيمة تحديداً، نبأ تأسيس ما سمي بإتحاد القوى الديموقراطية الكردية في سورية والذي يضم ثلاث فعاليات رئيسية وهي خمسة أحزاب سياسية مؤتلفة بالإضافة إلى مستقلين وهيئات التنسيقيات الشبابية الثورية.
في الحقيقة أبدينا رأينا شفاهة وكتابة أكثر من مرة في مسألة التلاحم الوطني الكردي في سورية وقلنا يومها تقتضي الضرورة عاجلاً تشكيل مجلس وطني كردي يضم كل أطياف السياسة الكردية، رغم اعتراض البعض على كلمة المجلس آنذاك وكتبنا عن ذلك مراراً وتكراراً، وفي وقت لاحق تشكل المجلس الوطني الكردي بالفعل وقلنا حينها أنها خطوة ولو هشة في الإتجاه الصحيح، وأبدينا رأينا للمستبعدين ومن هم خارج المجلس بضرورة الإنضمام إليه فيما لو فتحت أبوابه أمامهم، على أن يكون وجودهم أي المستبعدين في المجلس نداً لند، والآن انضم بعضهم وبقي آخرون خارجه.
ولكننا فوجئنا بتشكيل أو تأسيس تكتل ثان تحت اسم إتحاد القوى الديموقراطية الكردية في سورية مؤلف – حسب البيان الختامي للإتحاد – من خمسة أحزاب كانت خارج المجلس الوطني، في الحقيقة لم يكن هذا ما نريده قبل استنفاد محاولات الإنضمام إلى المجلس الوطني، أما وأن الإتحاد قد تشكل فهذا ما نعتبره رأي يخص الشركاء المجتمعين فيه، فيجب والحال هذه احترام هذا الرأي وعدم مصادرته من قبل أي كان إيماناً منا جميعاً بالديموقراطية ورؤية وقبول الآخر المختلف.

وقد نرى في هذا المكون السياسي الإجتماعي الجديد هو ما رآه ماركس في ثورة كومونه باريس يوماً، أي نقول: طالما أن الإتحاد وقد تأسس فمن الواجب عدم التفريط فيه والإساءة إليه شرط ألا يتحول إلى وسيلة لمعاداة الأطراف الكردية الأخرى، وأن يكون التعامل مع هذه الأطراف على أساس من المرونة وروح المسؤولية والتضامن والتفاهم، وأن يصار إلى تشكيل لجنة إتحادية مهمتها التنسيق المستقبلي بين الكتل الكردية المختلفة.

وكان رأينا على الدوام هي، طالما أن الإنضمام إلى المجلس الوطني الكردي كأولوية لن يتم فلا بأس أن تتواجد ثلاثة قوى أو كتل رئيسية على الساحة السياسية الكردية، وقلنا حينها هذه القوى قد تكون – المجلس الوطني الكردي وقد تشكل بالفعل- ثم مجلس آخر مواز له وهو يتمثل الآن في إتحاد القوى الكردية – وأخيراً كتلة PYd  –  وقد تحقق إنجاز هذه الكتل بالفعل على أرض الواقع بشيء من الجدية والثبات.
هكذا تحقق الآن الخيار الثاني لما كنا نصبو إليه ونرتئيه في كتاباتنا السياسية السابقة أي تأسيس كتلة موازية للمجلس الوطني الكردي في حال تعذر الإنضمام إلى المجلس الوطني كخيار أول، وحيث لم تبد هذه الأحزاب أية مرونة في تعاملها مع الطرف الآخر المختلف ورفضت الإنضمام إلى المجلس الوطني الكردي بل سارعت إلى تأسيس إتحاد القوى الديموقراطية كتكتل خاص بها، ورغم هذا رأينا من الواجب عدم التفريط في الإتحاد الجديد أوالإساءة إليه والقبول به كأمر واقع، بل من الواجب أن نحثه على الإصرار والإستمرار كنوع من القبول بالآخر في المقار والجوار.
ومن المفيد الإشارة إلى أن الإتحاد الجديد قد تأسس على شاكلة خطوة نحو الوراء وهي عدم الإنضمام إلى المجلس الوطني الكردي، وخطوة نحو الأمام تمثل في تشكيل الإتحاد وهي خطوة أخرى نراها في الإتجاه الصحيح شرط أن تكون التشكيلات المنضوية تحت هذا الإتحاد عند حسن الظن وأن تبدأ محاولات التلاحم والتنسيق مع الكتل الوطنية الكردي الأخرى بجدية تامة، إيماناً من الأفرقاء المختلفة بالإنتقال من الإختلاف إلى الإئتلاف ومن التشتت إلى التضامن، والسير حثيثاً نحو توحيد الرؤية المشتركة للخطاب السياسي الكردي ومواكبة الحدث والتعامل معه بروح المسؤولية والمثابرة، وأن يتم التعامل مع مضمون البيان الختامي للإتحاد والديموقراطية المعلنة فيه بمزيد من الإيجابية والمرونة السياسية، رغم بعض ما لمسناه من بعض المغالطات البسيطة في البيان الختامي للإتحاد الجديد، وأن تكون الديموقراطية المعلنة ديموقراطية بحق وحقيقة فلا تمارس الإقصاء والتهميش بحق أحد وتقديم المصلحة الوطنية العليا على المصالح الحزبية والذاتية، ونتمنى ألا نعود إلى عهود المهاترات الحزبية والتشكيك بوطنية الآخرين وحقهم في إبداء الرأي الحر، وألا تجنح السفينة بالمتحدين نحو الإغراق والسباحة على الطريقة المعلمية، وألا ينطبق على  الإتحاد على مستوى تفعيل وثائقياته  قول الشاعر العربي:
ما كل ما يتمنى المرء يدركه        تجري الرياح بما لاتشتهي السفن
………………………………………………………………………………..

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

م. أحمد زيبار بعد الحرب العالمية الأولى، وما رافقها من تقسيم للمنطقة وتجزئة كردستان، أصبح جزء من الشعب الكردي ضمن الدولة السورية الحديثة، التي مضى على قيامها أكثر من قرن. ومع مرور السنوات، وبفعل سياسات التهميش والتمييز وغياب الإنصاف تجاه الكرد، تبلورت لديهم قضية قومية وحقوقية، وبدأت معها محاولات تنظيم الصفوف والدفاع عن حقوقهم المشروعة. وفي عام 1957،…

صلاح بدرالدين صدر عن دار نشر – نينوى – بدمشق الأجزاء الاحدى عشرة من مذكراتي تحت عنوان ” الحركة الوطنية الكردية السورية ” إضافة الى كتاب ” الكرد في الثورة السورية ” . وبهذا الإصدار الجديد ستبلغ مؤلفاتي – ٢٩ – كتابا منذ عام ١٩٧٤ وحتى الان أي في غضون خمسين عاما ، بمعدل كتاب كل عامين ، وفي مايلي…

نجاح هيفو لم يعد أخطر ما فعلته التكنولوجيا أنها قرّبت المسافات بين البشر، بل أنها جعلت حياة الإنسان نفسها قابلة للتحول إلى سلعة. قبل أيام، وجدت نفسي أمام مشهد من المشاهد التي تبدو في ظاهرها عابرة: اهتمام جماهيري واسع بقصة طلاق شوق، وما رافقها من تداول وتفاعل ومتابعة وتفاصيل شخصية. ليس المقصود هنا محاكمة شوق، ولا الدفاع عن طرف ضد…

حوران حم لم تعد أزمة الحركة الحزبية الكوردية في سوريا مجرد أزمة أحزاب متفرقة أو قيادات أخطأت في إدارة المرحلة، بل أصبحت أزمة أعمق تتعلق بطبيعة العلاقة بين الحزب والمجتمع، وبين المواطن والقائد، وبين القضية الكوردية والتنظيمات التي رفعت رايتها لعقود. فالحركة السياسية الكوردية نشأت في ظروف قاسية، وفي ظل إنكار للوجود والحقوق القومية للكورد، ولذلك كان الانتماء الحزبي بالنسبة…