البيان الختامي للمؤتمر الأول للمجلس الوطني السوري

عقد المجلس الوطني السوري المؤتمر الأول لهيئته العامة في تونس العاصمة في 17 و18 كانون الأول ديسمبر 2011، وقد وجه المؤتمرون تحية إلى الشعب السوري البطل الذي صبر واستمر في ثورته السلمية من أجل الكرامة والحرية، وأفشل كل مخططات النظام في جره إلى الاقتتال الأهلي والسيناريوهات المظلمة
كما وجه المجلس دعوة إلى المتريثين من أبناء شعبنا وجيشنا الذين لم يلتحقوا بالثورة إلى أن يكونوا جزءاً منها
وناقش المجلس القضايا الأساسية المتضمنة في جدول أعماله، وخلص إلى النتائج التالية
على الصعيد التنظيمي
ناقش المؤتمر وأقر البرنامج السياسي للمجلس الوطني السوري، والنظام الأساسي الذي ينظم العمل والعلاقات بين مختلف المؤسسات، وأعاد هيكلة مكاتبه التخصصية باستثمار الطاقات المتوافرة، لتحقيق المشاركة الفاعلة لكل القوى السياسية وقوى الحراك الثوري والشخصيات الوطنية المستقلة المنضمة للمجلس، بما في ذلك تعزيز حضور المرأة في مؤسساته

وأكد المجلس سعيه إلى مواصلة جهود توحيد الصف الوطني، وتوسيع العمل الوطني المشترك وتكريسه، كضمانة أكيدة لنجاح الثورة وتحقيق أهدافها الإنسانية في الحرية والكرامة

على الصعيد السياسي الداخلي
جدد المجلس التزامه بخيارات الشعب السوري وأهداف ثورته المتمثلة في إسقاط النظام برأسه وكل رموزه وأركانه، وبناء سورية الجديدة، دولة مدنية ديمقراطية تعددية يتساوى فيها أبناؤها – نساءً ورجالاً – في ظل سيادة القانون

أكد المجلس التزامه بالاعتراف الدستوري بالهوية  القومية الكردية، واعتبار القضية الكردية جزءاً من القضية الوطنية العامة في البلاد، ودعا إلى حلها على أساس رفع الظلم وتعويض المتضررين والإقرار بالحقوق القومية للشعب الكردي ضمن إطار وحدة سورية أرضاً وشعباً

أكد المجلس التزامه بالاعتراف الدستوري بالهوية  القومية الاشورية السريانية، ودعا إلى حل هذه القضية ضمن إطار وحدة الوطن

شدد المجلس على نبذ التمييز ضد أي من مكونات المجتمع السوري: الدينية والمذهبية والقومية (من عرب وكرد وآشوريين سريان وتركمان وغيرهم)، في إطار دولة المواطنة

تعهد المجلس ببذل كل جهد لتوفير كل متطلبات استمرار الشعب السوري في ثورته السلمية، بما في ذلك متطلبات إغاثة المناطق المنكوبة بشكل عاجل، وإنجاح “إضراب الكرامة” على طريق العصيان المدني
يطالب المجلس الوطني السوري ومؤسساته، الجامعة العربية والأمم المتحدة والمجتمع الدولي بضرورة حماية المدنيين والثوار في سورية وذلك في مناطق آمنة وأخرى عازلة والتحرك السريع من أجل ذلك

تعهد المجلس بتوفير الدعم والرعاية للجيش السوري الحر معترفاً بدوره المشرف في حماية ثورة شعبنا السلمية

أكد المجلس على حشد كل الطاقات لحصار النظام إعلامياً واقتصادياً وسياسياً ودبلوماسياً حتى إسقاطه

أقر المجلس رؤيته للمرحلة الانتقالية، والمبادئ العامة لسورية الجديدة، التي يسعى إلى تحقيق توافق وطني عام عليها، ودعا المجلس السوريين جميعاً إلى التلاحم والوحدة في مواجهة الظلم والطغيان، وإلى الانضمام إلى الثورة والمشاركة في صناعة مستقبل سورية
على الصعيد الخارجي

أكد المجلس حرصه على التعاون مع جامعة الدول العربية والمجتمع الدولي والمنظمات الدولية لتحقيق أهداف الثورة السورية وخياراتها، وحذر من مراوغات النظام المستمرة للالتفاف على المبادرات والعقوبات المفروضة عليه، مؤكداً العمل على قطع الطريق على منح أي مهل إضافية للنظام

كما شدد على ضرورة تحمل الدول والشعوب مسؤولياتها الأخلاقية والإنسانية تجاه شعبنا الذي يتعرض لأبشع الجرائم ضد الانسانية، مؤكداً أن مصلحة الدول هي مع الشعب السوري وليست مع النظام الحاكم الآفل

وأكد المجلس أن سورية الجديدة التي ستعمل على استعادة السيادة الوطنية في الجولان المحتل، وتدعم الحقوق الكاملة والمشروعة للشعب الفلسطيني؛ سوف تكون عامل استقرار حقيقي في المنطقة، بعكس النظام القمعي المهدِّد للاستقرار والدولة الوطنية، الذي يستجلب التدخل الدولي في شؤون سورية، وهو وحده يتحمل المسؤولية عما تؤول إليه الأمور في البلاد
 
تحية إلى شهداء الحرية الذين ارتقت أرواحهم إلى بارئها عزيزة كريمة
تحية إلى الأم السورية المكلومة..

وإلى أطفال الحرية الذين سفكت دماؤهم بغير ذنب
تحية إلى رجال سورية ونسائها وشبابها وبناتها..

الذين ما زالوا صابرين محتسبين صامدين، حتى النصر على الاستبداد والتحرر من الظلم والاضطهاد
تحية إلى الجيش الحر وكل الجنود وضباط الصف والضباط الأحرار الذين رفضوا قتل الأهل والأطفال من أبناء شعبهم ووطنهم
تحية إلى تونس الشقيقة الحرة، رئيساً وحكومة وشعباً، الذين احتضنوا مؤتمرنا الأول، في الذكرى السنوية الأولى لاندلاع ثورة الحرية التونسية
تحية إلى كل الشعوب والحكومات التي تضامنت مع الشعب السوري في ثورته من أجل الحرية
ألف تحية إلى شعبنا الأبي، الذي يتقدم بثقة وثبات نحو مستقبله الزاهر المشرق بإذن الله

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد حسو تُعدّ المراجعة والنقد جزءاً طبيعياً من أي تجربة سياسية أو اجتماعية، فالنقد البنّاء لا يهدف إلى إضعاف القضايا، بل يمكن أن يكون وسيلة لتصحيح المسار وتعزيز القدرة على تحقيق الأهداف. لكن في الوقت نفسه، فإن اختزال قضية شعب كاملة في أداء جهة سياسية أو حزب معيّن قد يؤدي إلى قراءة ناقصة لا تعكس حجم القضية وتعقيداتها. القضية الكوردية…

عدنان بدرالدين في الحلقة الثالثة، كان اتفاق العاشر من آذار/مارس 2025 بين أحمد الشرع ومظلوم عبدي مدخلًا إلى سؤال أبعد من الاتفاق نفسه: هل يمكن لقوة عسكرية تملك الأرض والسلاح والمؤسسات أن تفاوض باسم شعب كامل؟ وهل يكفي أن يجلس قائد يمتلك الأمر الواقع إلى طاولة التفاوض كي يصبح ممثلًا سياسيًا لجماعة تاريخية أوسع من حزبه وقواته وإدارته؟ هذا السؤال…

أكرم حسين ليست كل الظواهر السياسية قابلة للقياس بمعايير القوة العسكرية أو النفوذ الإداري أو حجم التمثيل الحزبي. فهناك تجارب تتجاوز حدود السياسة اليومية لتغدو جزءاً من الوعي الجمعي للشعوب، وتتحول مع مرور الزمن إلى رصيد معنوي ورمزي يؤثر في تشكيل الهوية الوطنية أكثر مما تؤثرالمؤسسات الرسمية أو موازين القوة. ومن هذا المنطلق، يمكن النظر إلى البارزانية بوصفها أحد أهم…

د. محمود عباس طرق أبواب حيتان الفساد في العراق ليست عملية سهلة ولا عابرة، فهي لا تعني فتح ملفات مالية فقط، بل تعني الاقتراب من بنية عميقة تشابكت فيها السلطة بالمال، والميليشيا بالحزب، والقرار الإداري بالولاء الخارجي. نحن لا نتحدث عن دولة فقيرة، بل عن دولة مرّت عليها خلال عقد واحد ثروة تكفي لإعادة بناء العراق…