لأنها كُردستان، فالإدانةُ أشد

حسين جلبي

تعرض المعارض السوري البارز، صديق الشعب الكردي، د.

عبدالرزاق عيد خلال الأيام القليلة الماضية لمغامرة حزينة، كانت كردستان و للأسف الشديد مركزها، و أقول للأسف الشديد لأنها ـ أي المغامرة ـ من بدايتها و حتى نهايتها هي من النوع الذي يشعر المرء بسببها بالحزن و الخزي و القرف و (سواد الوجه).

فقد تلقى الدكتور عيد دعوة من وزارة الثقافة في إقليم كردستان لزيارة الإقليم..

إلى هنا و الخبر عادي، لكن الأمر الغير عادي بل المأساوي هو ما حدث بعد ذلك،
 فقد صعد ضيف كردستان الكبير الطائرة، و من شبه المؤكد أنه كان يستعرض منذ صعوده إليها و إلى لحظة نزوله منها، شريط ذكرياته الطويل مع أصدقائه الكرد عموماً و السوريين منهم خصوصاً، و دعمه الكبير لأقليم كردستان و لحقوق كرد عموماً، في الزمن الذي كان يعز فيه العثور على صديق، و كان يتوقع لذلك بأنه سيقابل بحفاوة من أبناء عمومة الكرد السوريين، خاصة و هو يحمل دعوة رسمية من ممثلية كردستان في باريس.

الذي حدث للأسف أن زيارة الضيف كانت صاروخية، و من أسرع الزيارات في العالم، إذ لم تدم سوى دقائق قليلة، لم يرى خلالها من كردستان لا الحرية، و لا الديمقراطية، و لا الإعمار، و لا الطبيعة الجميلة، التي طالما إفتخرنا بوجودها، و تغنينا بها و حلمنا برؤيتها، بل رأى التشبيح (بأبهـى) صوره، رأى من كردستان المطار فقط، الذي هو العنوان و الواجهة، الذي تواجه به العالم، و الذي يخلق الإنطباع الأول لدى الزائر، الإنطباع الذي يترسخ و إلى الأبد، في الذاكرة، رأى مجموعة من الجلاوزة الذين يصلحون لكل زمانٍ و مكان عدا المطار، و هي تتكالب عليه، و تمارس التشبيح، و تذيقه صنوف الإهانات التي لم يشهد مثيلاً لها سوى في حضرة النظام السوري.
أصبح الدكتور عيد و هو يتلقى صنوف الإرهاب و التعذيب النفسي أمام المسافرين في عراء المطار كالضائع في تلك البقعة الجغرافية، أصيب بالصدمة خاصةً و هو يغادر باريس مودعاً بإحترام أنساه رذالات النظام السوري التي ظنها ماركة مسجلة بإسم ذلك النظام فقط، و من حسن الحظ أن الأمر لم يتطور إلى الإعتداء الجسدي عليه، أو حتى إبعاده إلى السوريا (وقد أُدخل ذلك في روعه حقاً)، ما حداه إلى إبتلاع إحتجاجه على المعاملة الغير إنسانية، و إستسلامه لشبيحة المطار، للخروج من الكابوس الذي وجد نفسه فيه دون ذنبٍ منه، فما كان من هؤلاء المضيفين إلا أن أكرموا وفادته (بشحنه) على أول طائرة متجهة إلى إسطنبول، مرفقاً بتقرير للسلطات التركية، التي أصبح دكتورنا الحبيب بموجبه مشتبهاً به هناك أيضاً، حيث جرى التحقيق معه، قبل تسفيره إلى فرنسا، ليقطع رحلة جوية مارثونية.
هذا ليس كل شئ، فعندما راح د.

عيد يعاتب وزير ثقافة الأقليم بالحديث عن خيبة أمله بديمقراطية الأقليم، رد الأخير على الدكتور عيد بأن: (كردستان ديمقراطية غصباً عنك)، لقد ذكرنا الوزير المثقف بما يقوله و يفعله شبيحة النظام السوري بالمتظاهرين السوريين ـ و منهم الكرد ـ منذ تسعة أشهر، من خلال إجبارهم على الركوع و السجود غصباً عنهم لديمقراطية بشار الأسد.
و هذا ليس كل شئ أيضاً، فيبدو أن الشبيح المسؤول عن المشكلة قد وجد ضالته في الحلقة الأضعف، من خلال تحميل مسؤولة مكتب الإقليم في باريس المسؤولية، و جعلها تعتذر للسيد عيد، للتخفيف من عواقب الأمر، و إبقائه حبيس صدره، تحت طائلة التضحية بها، في حال إذا إنتشر الأمر.
و هنا لا يسعني إلا إدانة كل من أساء بفعله إلى كردستان التي أُحبها، قبل أن يسئ لضيفها الدكتور عبدالرزاق عيد، و أطلب من رئيس أقليم كردستان شخصياً، و الذي أحبه أيضاً، الإعتذار من المعارض السوري البارز، الذي يمثل السوريين جميعاً كرداً و عرباً و غيرهم.
و أتقدم من الدكتور عبدالرزاق عيد بالإعتذار، لأن ما تعرض له كان بإسم الكردايتي، و أنا أعتبر نفسي جزءاً منها، فأرجو أستاذي أن تتقبل ـ و أنت الحاصل على الفيزا الكردية ـ الإعتذار من شخصٍ لم يحصل عليها بعد، و يأمل أن لا تكون كردستان قد إبتعدت بهذا الإعتذار عنه أكثر، و أصبحت كما كانت، حلماً بعيد المنال.
أعتذر منك في جميع الأحوال.
jelebi@hotmail.de

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زار وفد من المنظمة الآثورية الديمقراطية ضم السيد كبرئيل موشي مسؤول المنظمة والسيد بشير سعدي نائب المسؤول، والسيد ريمون يوخنا عضو الأمانة العامة، مكتب المجلس الوطني الكردي في دمشق، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية والتنسيق المشترك. وكان في استقبال الوفد الأستاذ نعمت داوود، عضو هيئة رئاسة المجلس، والأستاذ لقمان أوسو، رئيس محلية دمشق، حيث بحث الجانبان لقاء رئاسة المجلس مع…

شارك وفدٌ من ممثلية أوروباللمجلس الوطني الكردي في سوريا في إحياء الذكرى الرابعة عشرة لاستشهاد المناضل نصرالدين برهك عضو المكتب السياسي في الحزب الديمقراطي الكردستاني-سوريا وضمّ الوفد كلاً من السيد عبد الكريم حاجي رئيس ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا، إلى جانب وفدٍ من مكتب العلاقات شمل كلاً من كاميران خلف برو مسؤول مكتب العلاقات، وجنكيدار محمد، وباران درباس….

عبدو خليل Abdo Khalil أواخر صيف عام 2012 كنت قد لجأت للقرية هربا من مخاطر الاعتقال.. كانت المنطقة سلمت بالكامل من قبل النظام السوري للعمال الكردستاني ولم يتبقى سوى بعض عناصر الأمن المكلفين بالمراقبة عن بعد.. جاء يوم َرفع فيه فتية وفتيات قريتنا نازواوشاغي علم الثورة فوق مسجد القرية.. سرعان ما أصاب الذعر زعران قنديل.. نزلوا العلم وتوعدوا أهل القرية…..

صلاح بدرالدين إشكالية الداخل والخارج : بين حين وآخر نسمع أصواتا – فيسبوكية – تدعو الى اسكات كرد الخارج ، ومنح احقية الكلام حول الشعب ، والوطن ، والقضية لمن هم بالداخل فقط ، وكما أرى : ١ – بسبب تعرض الكرد السوريين للاضطهاد القومي منذ الاستقلال وحتى يوم سقوط نظام الاستبداد في الثامن من ديسمبر \ ٢٠٢٤ ، وملاحقة…