عار عليكم يا عرب الجزيرة السورية

إبراهيم علي

مضى الآن تسع شهور من عمر الثورة السورية المباركة والتي شملت جميع المدن السورية من ديريك إلى درعا باستثناء بعض المدن منها السويداء وحلب ولكن الغريب في هذه الثورة هو موقف محافظتي الجزيرة السورية الحسكة والرقة ففي الوقت الذي خرج فيه الأكراد في قامشلو وعامودا والدرباسية وديريك وسري كانيه وكوباني لم يحرك العرب في هاتين المحافظتين أي ساكن ودون أن تهتز لهم رمشه عين وكأن الذي يحصل لا يخصهم بشيء إما الطامة الكبرى فهي وقوفهم في وجه الأكراد في مدن كثيرة الأكراد الذين هبوا ومن الأيام الأولى تضامنا مع أهل درعا وحماة وادلب وحمص وقدموا العديد من الشهداء وعلى رأسهم البطل الشهيد مشعل تمو
ونحن وإذ نخرج في هذه المظاهرات فهي من أجل سورية الجديدة سورية ديمقراطية تعددية مدنية سورية لكل السوريين دون إقصاء لأحد ودون تهميش بأي شكل من الأشكال ونحن وأن كانت لدينا مطالبنا الخاصة كأكراد من تقرير للمصير ضمن سوريا الموحدة إلى الاعتراف الدستوري بالشعب الكردي الذي يعيش على أرضه منذ ألاف السنين إلا أن ثورتنا الكبرى هي الخلاص من هذا النظام الدكتاتوري المستبد والذي تلطخت أياديه بدماء جميع السوريين قد يكون مبررا لكم بعض الشيء موقفكم هذا نتيجة ما زرعه النظام من عدم ثقة بين الشعب فالكردي يخشى المسيحي والمسيحي يخشى العربي وهكذا لأن مبدأ بقاء النظام في الحكم أكثر من أربعين عام اعتمد على شعار أسيادهم (فرق تسد) ولكن هذه الثورة لكل السوريين فهدفنا واحد ومصيرنا واحد وهمومنا واحدة فإلى متى صمتكم يا عرب إلى متى هذا الذل والخنوع أيوجد عذر لكم بعد كل هذا العدد الكبير من الشهداء وآلاف المشردين وعشرات ألآلاف من المعتقلين وبعد تحول كثير من المدن إلى مدن أشباح وخراب ودمار عار عليكم وأنتم أصحاب ماضي عريق وحاضر مرير تهرولون إلى بعض المناصب الفانية عار عليكم وأنتم كنتم مثلا للشجاعة والبطولة والآن ترضون بالعبودية والمذلة عار عليكم وأنتم تشاهدون أهل حمص وحماة وادلب ودير الزور ودرعا يقدمون الشهيد تلو الشهيد دون كل أو ملل وبعزيمة لا تلين حتى إسقاط النظام وأنتم صامتون عار عليكم وأنتم كنتم أسياد في قومكم فأصبحتم بقدرة حاكم شبيحة ومرتزقة للنظام تنبهوا واستفيقوا يا عرب فأني أخشى عليكم أن تبقوا رقاد فالتاريخ لا يرحم يا سادة وأني أبشركم أن التاريخ لم يكتب يوما انتصار دكتاتور على شعب ثائر والشعوب تبقى و الأنظمة تزول
 ملاحظة ( أنا هنا لا أشمل جميع عرب الجزيرة ففيهم الثائر والمناضل واللذين ننحني لهم أجلالا واحتراما ولكن أقصد الغالبية الصامتة )

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني مع اقتراب الحادي والعشرين من آذار من كل عام، تتجه أنظار ملايين الناس في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى إلى عيد عريق يحمل في طياته معاني التجدد والانبعاث. إنه نوروز، العيد الذي يحتفل به العديد من شعوب المنطقة باعتباره بداية الربيع وبداية عام جديد في الذاكرة الثقافية والحضارية. غير أن لهذا العيد معنى أعمق وأكثر خصوصية لدى الشعب الكوردي،…

خالد حسو تشكل المواقف الإيجابية الصادرة من الأفراد والشخصيات العربية وغير العربية، والجهات الرسمية وغير الرسمية تجاه القضية الكوردية والشعب الكوردي مؤشراً أساسياً على إمكانية بناء حوار سياسي مسؤول ومستدام. كل خطوة إيجابية، مهما كانت محدودة، تُسهم في تعزيز التفاؤل وتبث روح الأمل بين جميع المكونات، وترسخ مفهوم الشراكة الوطنية القائمة على العدالة والحقوق المتبادلة. هذه المواقف تعكس إدراكاً مشتركاً…

اكرم حسين في تاريخ الشعوب والثورات، هناك رموز تتجاوز أدوارها السياسية المباشرة لتصبح علامات فارقة في مسار الوعي الجمعي ، ومن بين هذه الرموز، يبرز اسم الشهيد مشعل التمو كحالة إشكالية تتحدى القراءات الاختزالية، وتضعنا أمام ضرورة تفكيك العلاقة بين القومي والوطني، الهوية والمواطنة، المشروع السياسي والعمق الوجودي. استحضار مشعل التمو اليوم يضعنا أمام مسؤولية كبرى ، إما أن…

عبداللطيف محمدأمين موسى في خضم زيادة منحى الصراع وتعدد مساراتها، تبقى وتيرة الصراع العسكري مرشحة للتوجه والاتساع نحو مزيداً من التعقيد، من خلال زيادة التوقعات واحتماليات اتساع الصراع لتشمل بلورة تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، لتأمين ممرات مرور الطاقة في مضيق هرمز، وكما تُشير أغلب التوقعات لدى مراكز الدراسات المتعلقة بالأمن القومي في زيادة احتمالات توجه الولايات المتحدة الأمريكية…