الإناء ينضح بما فيه

محمد سعيد وادي معو

أثارت تصريحات الرئيس العراقي جلال طالباني في مقابلته التلفزيونية ردود أفعال سلبية و محبطة في الأوساط الكردية حيث أكد فيها من تخوفه عن بديل متطرف يخلف الرئيس بشار الأسد و محاولته تحييد الكرد وعدم مشاركتهم في الثورة السورية .هنا نسأل ألم يكن طالباني حليفا مع المتطرفين الشيعة الذين كانوا يولولون ليلا و نهارا من العصابات الإرهابية المتسللة من الأراضي السورية من قبل النظام بعد تدريبهم في المعسكرات لتنفيذ عمليات إرهابية في العراق لقتل الأطفال و النساء و تدمير المنشآت الحيوية.

و لمجرد قيام ثورة الحرية و الكرامة في سورية تحول حليفه المالكي من عدو لمصدر الإرهاب الى حليف استراتيجي بتوجيه من مرجعيته الدينية علي خامنئي
 ولكن ما يؤخذ على مام جلال انه والشعب العراقي عامة والكردي خاصة تعرض للمعاناة والقتل من نظام الاستبداد والحكم الشمولي المشابه للنظام السوري فكان من الأجدر به أن يكون عونا وسندا للشعب السوري عامة والكردي خاصة كونه كرديا فالأولى به الوقوف ضد الظلم الذي تعرض له الشعب الكردي طوال أحقاب من السنين وما يتعرضون له حاليا من الأجهزة الأمنية لهذا النظام, الذي هاجسه الأول والأخير السلطة الأبدية المتوارثة وشبقه الجنوني للتمسك بكرسي الرئاسة وما دفاع طالباني عن هذا النظام الفاسد الا  لكونه شبيها له في العقلية والمنطق وحب الزعامة, والتاريخ يشهد على مواقفه السابقة أثر انشقاقه عن البارزاني الخالد و اصطفافه مع النظام العراقي ضد شعبه و ثورته المظفرة و من المفترض كل من تعرض شعبه للظلم و الاستبداد أن يرتقى حسه الأخلاقي و الإنساني  في مواقفه وسلوكه أكثر من غيره فمن حق الكورد على اشقائهم في الأجزاء الأخرى من كردستان ان لم يستطع الوقوف علانية مع الثورة السورية التي تساهم فيها أشقائهم الكورد أن لا يكونوا في واجهة إعلامية مع ظلم النظام القمعي بحق الشعب السوري الآبي المتطلع الى الحرية و الكرامة و العدالة الاجتماعية.

أن أية محاولة لتحييد الكورد أو الوقوف مع النظام ستفشل فشلا ذريعا فالكورد يدركون مصلحتهم وليسوا بحاجة الى نصائح من خارج الحدود , لان الكورد حسموا أمرهم مع الثورة السورية, فمنذ انطلاقتها انخرط شباب الكرد مع بعض الأحزاب الكوردية في القامشلي ومناطق التواجد الكوردي منذ الأسبوع الأول, ولم تسبقهم أية محافظة أخرى وسيستمرون في ثورتهم الى أن تحقق أهدافها بإسقاط النظام والإتيان بالبديل الديمقراطي في سوريا تعددية مدنية تحقق فيها العدالة الاجتماعية و تثبيت حقوق كافة المكونات في الدستور بما فيه الشعب الكوردي لبناء سورية الجديدة لكل السوريين.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…