للكوردايتي ثم للتاريخ

آلان حمو 

صدرت عن الحركة الشبابية الكوردية مبادرة هي الأولى من نوعها، قرروا فيها تسوية الخلاف الحزبوي بين الكورد، ورأب الصدع بين الفكر الوطني الثوري و الفكر القومي الثوري، وإزالة الغيمة المختلقة نتيجة عدم التوافق بين السياسة الكوردية والثورة الكوردية ضد الظلم والاضطهاد الممنهج والمقنن المطبق بحق الكورد قبل أي شريحة أخرى داخل الوطن سوريا .

بعد اتفاقنا نحن التنسيقيات في قامشلو على طرح المبادرة اجتمعنا كائتلاف /آفاهي/ في ديركا حمكو بتاريخ 13-11-2011 وبحضور ممثلين من تنسيقية /ديركا حمكو- كركي لكي – عامودا- الشام/ لوضع هيكلية مناسبة للمبادرة، وكانت خلاصة المبادرة مقترَحين، وأن يكون المستقلون هم الحاملون للمبادرة، والمقترَحين هم:
– ندعوا الأطراف السياسية كأحزاب ضمن المجلس الوطني الكوردي وخارجه إلى الاحتكام لمنطق التوافق والجلوس إلى طاولة حوار وطني شامل بغية الوصول إلى حل توافقي من أجل ترتيب البيت الكوردي والخروج بموقف سياسي موحد بما ينسجم والثورة السورية و مقتضيات حل القضية الكوردية حلا عادلاً .

– لأن عدم مشاركتنا كتنسيقيات مستقلة في المؤتمر الوطني الكوردي لا تتعلق بالحصص والمقاعد والتمثيل بقدر ما تتمركز حول قدرة هذا المجلس على تبني مقررات تعكس المطالب الحقيقية للشارع الكوردي واستطاعته على استيعاب مجمل القوى والفعاليات المجتمعية الكوردية .
أعلمنا المستقلين في قامشلو هاتفياً وفي طريق العودة توقفنا في /تربسبية/ لطرح المبادرة على المستقلين هناك أيضاً, وبعد عدة اجتماعات بيننا وبين المستقلين وفي مقدمتهم /إعلان قامشلو لتوحيد الخطاب والقرار السياسي الكوردي/ وعدد من الشخصيات المستقلة, منيت مبادرتنا بالفشل على أيدي المستقلين (الحاملين) متعللين بأسباب إدارية، وأخرى مرحلية كقيام لجنة التنفيذ في المجلس الوطني الكوردي بالعمل على ضم الشرائح المبعدة عن المؤتمر للمؤتمر .
لم تلن عزيمة الشباب على إكمال المبادرة، فقررنا بأن نكون الحاملين أيضاً، وأنضمت تنسيقية /اتحاد تنسيقيات الشباب الكورد في سوريا/ إلى المبادرة أيضاً، أوصلنا المبادرة خطياً لجميع الأحزاب الكوردية (17 حزب)، واجتمعنا (آفاهي، اتحاد) بتاريخ 26-11-2011 في قامشلو لمناقشة النقاط الواجب طرحها على الأحزاب, وكان الاجتماع في نقاشه منصباً على الموقف الذي تتخذها المعارضة العربية السورية من القضية الكوردية في سوريا، ومنها تصريحات /علي صدر الدين البيانوني/، وموقف المجلس الوطني السوري من اعتبار القضية الكوردية في سوريا مسألة مواطنة وحسب، حتى الوصول إلى قرار المجلس الوطني الكوردي بخصوص الكورد في سوريا ألا وهو (حق تقرير المصير ضمن وحدة البلاد) وتزمت الشباب من ضبابية القرار وعدم تأطيره في إطار واضح .
كان جلياً أن الاجتماع سار في سياقٍ كورديٍ بحت (كوردايتي)، بعد ثمانية أشهر من الثورة السورية والشباب منخرطين فيها ضاربين عرض الحائط كل الاعتبارات؛ هاهي ثورتهم تزدوج ليناضلوا في كِلا المنحيين الوطني والقومي, وتفرق بين الثورة السورية الشاملة، والقوى المعارضة العربية السورية، التي بدى عليها واضحاً التملص والتهرب من استحقاقات القضية الكوردية العادلة في سوريا .
سأتحفظ على النقاط التي اتفقنا عليها نحن المبادرون (شباب الكورد) لعدم امتلاكِ الصلاحية في نشرها، ولكن سأقول كما يقول المثل الشعبي / المكتوب باين من عنوانو/، ونحن كلنا أمل بأن يتوحد الصف الكوردي بجميع فئاته /أحزاب، مستقلين، شباب/ وترص الصفوف لمواجهة أي مكيدة سياسية تحاك ضد القضية الكوردية (داخلياً وخارجياً)، واستغلال الفرصة استغلالاً تاماً للوصول إلى الحقوق الكوردية المشروعة و المسلوبة .

  27-11-2011 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين من تجربتي الشخصية في مجال الكتابة حول الحركة القومية – الوطنية الكردية السورية، حيث تناولت مبكراً مسألة تشخيص أزمة الحركة وسبل حلها، والإحاطة بعواملها الذاتية والموضوعية، وأسبابها الداخلية والخارجية برؤية نقدية، شعرت بلامبالاة إلى حدود تجاهل معظم النخب المثقفة، بل صدر من البعض رفض قاطع لوجود أية أزمة، وأن الحركة بخير، وكل…

أليسا شابلوفسكايا النقل عن الفرنسية: إبراهيم محمود ” أليسا شابلوفسكايا: معهد باريس للدراسات السياسية (حرم لو هافر الجامعي)” ( يبدو أن قراءة هذا المقال صالحة لقرن قادم وأبعد كُرْدياً. المترجم ) جدول المحتويات 1-“تجنيد” السكان الكُرْد كأصل استراتيجي 2- الكُرْد كقوة موازنة للنفوذ الأرمني المتزايد 3-الكُرْد كآخر على هامش الإمبراطورية 4- خاتمة   رغم أن الاهتمام الروسي بالكرد كان عاملاً…

كفاح محمود في الطب، لا يُعد النزيف مرضًا بحد ذاته، لكنه من أخطر مضاعفات الأمراض والإصابات، فالإنسان قد يحتمل الألم، ويقاوم الحمى، ويتعايش مع كثير من العلل، لكنه لا يستطيع أن يعيش طويلًا إذا استمر بالنزف، والأخطر أن بعض أنواع النزيف تكون داخلية، لا تُرى بالعين، ولا يشعر بها المريض إلا بعد أن يفقد جزءًا كبيرًا من قوته، وهذا ما…

د. محمود عباس إن تعمّد جانب من الإعلام السوري والعربي، وفي مقدمته الجزيرة والعربية والحدث، تصغيرَ ما جرى في سري كانيه وعفرين، وما يتكرر من اعتداءات في مناطق أخرى من غربي كوردستان، مقابل تضخيم إسقاط شابين كورديين للعلم السوري وتحويله إلى «الجريمة الكبرى»، يكشف اختلالًا فاضحًا في المعايير. فالعلم يُفترض أن يكون رمزًا لجميع السوريين، لا راية لجماعة تتوهم أن…