نضال المرء لا يبرر فساده …!!!

خليل كالو

   تلقينا في الآونة الأخيرة عدد من الرسائل غير المرغوبة بها  بالإضافة إلى كلام يخفي بين جوانحه تهديدات مبطنة من بعض الصوفية المتخلفة و شبيحة بعض الأحزاب السلفية الكردية حول ما نكتبه دفاعا عن قضية نراها واجب علينا وفرض عين على من هو مقتدر وواعي ذاتيا وله وجدان باعتبارنا جميعا شركاء في مسالة قومية واحدة ومسئولين عنها وليست لدينا أي شراكة تجارية وخلاف ونزاع  شخصي مع أي شخص وأي حزب من الأحزاب الذي يدعي البعض منها زواجه للقضية الكردية حنبلياً وكرهاً وكأنها ملكا له يفعل بها كما يشاء دون اكتراث بمن حوله ويأتي النقد والنقد العنيف أحياناً لهذا السبب وسيستمر إلى أن تزول وتنتفي الأسباب.
علما أن قضايا الشعوب هي ملكا لجميع الأفراد ولا أحد مخول بصك إلهي وشعبي مفتوح دون محاسبة ومراقبة وقيام جهة ما تخويل نفسها بإقصاء من تراه على خلاف واختلاف معها وكم الأفواه ومصادرة الآراء كما كانت تقوم به الكنيسة البطريركية في أوروبا القرون الوسطى عقاباً على رأي وموقف مخالف خلاف ما يزعم به هذا الشبيح وذاك الدعوة إلى الديمقراطية والتعددية في منهاجه الحزبي والسلوكي وإذا به عملياً على أرض الواقع “ديمضراطي” وذو سلوك فج وعشائري وأرعن في تفكيره ونياته.

لا ننكر أن الكل منا يسعى للتعبير عن نفسه من سياسيين ومثقفين وكتاب وحتى عامة الناس بشكل اعتباطي غير منضبط وفوضوي دون الاستناد على قاعدة ومنهجية اتفق عليها الكرد إزاء مشاكلهم المشتركة وفي مقدمتها ما يتعلق بمشتركات المتحد بل تبعا مما يراه هو وعلى هواه  لا كما يجب ولا ننطلق من مرجعية فكرية وثقافية وحقوقية وقومية واحدة في ظل غياب المحاسبة المادية والأخلاقية للمسيء.

لذا لا بد أن تختلف الآراء والمواقف طبيعيا وتتنافر وتصل في بعض الأحيان إلى حالة الاصطدام والاشتباك المعنوي والحكم المسبق واللغو والغل المقيت .

 
   
  لا بد على الجميع المعرفة بأن كل المقدسات تنهار أمام حركة وتطلعات ومستقبل الشعوب ولا أحد فوق ضمير الشعب الكردي وحقوقه .

كما سيداس ويرمى كل فكر ومنهج عائق على مزبلة التاريخ عندما يتعلق الأمر بقيم وحقوق الجماعة ويصل بأصحاب السوء إلى نقطة اللاعودة  في إصلاح الذات وعلى كل الأحوال لا أحد بمنأى عن التقييم والنقد وحتى التشهير إذا تطلب ذلك وليس هناك من هو معصوم عن الخطأ .وكما ليس لأحدهم  من مزايا مطلقة وملكيته للحقيقة كي ينصب نفسه وصيا على الآخر حتى لو أخفى البعض بنفسه تحت أسماء وعناوين قومية وشخصيات تاريخية أو تباهى وتذرع بنضال مزعوم أو صحيح  فإن نضال المرء لا يبرر فساده و يضمن  له الحصانة كي يكون بمنأى عن النقد والمحاسبة كما أن قيام البعض الاستهتار بمصير وحقوق الكرد ورسم مسيرة حراكه بعيدا عن مساره الحقيقي يؤسس بالتأكيد لقواعد اشتباك وتخندقات مقيتة.

علما أننا ما زلنا نعاني من النتائج السيئة والمدمرة لمنهجيات وسياسات ارتجالية سابقة.

ومن الأمثلة في حياتنا اليومية كثيرة من شخصيات و تنظيمات كانت في وقت ما قد عملت في منحى طريق نضال الكرد وفرضت نفسها على ذاكرة الناس دون أن تمتلك الحقيقة أو تنجز ما هو مطلوب منها ليست على مستوى الحقوق و الفكر والثقافة والتنظيم فقط بل الحفاظ على وحدة وتماسك المجتمع الكردي وساهمت فعلا في التشتت والانقسام.
 
   لا تزال هناك بعض القوى والشخصيات التي تفرض نفسها وهي بلا سجل نضالي عياني ومكتوم كردوارياً بنفس الطريقة السابقة وتسقط بنفسها محمولا على موجة الكردايتي بشكل أيديولوجي ووضعت مصالحها الذاتية والحزبوية نصب عينيها أولا قبل أي مصلحة قومية وقد استنفذت كل فرصها في قيادة الكرد وهي الآن تسعى للفت الأنظار إلى الخلف وتحاول تجميل صورتها ومونتاج نفسها كي تبدو في صورة جديدة علما أن جميع القوى القديمة هي من طينة واحدة وثقافة واحدة لا يمكنها أن تعيش إلا في أجواء الصراعات والانقسام وتسعى بمنهجية وتخطيط لخلق تلك الأجواء ولها سوابق تاريخية تشهد عليها وكانت غير مؤهلة تاريخيا لقيادة الكرد بوسائلها وأدواتها المستهلكة والقديمة و تدعو إلى الرجوع إلى الخلف الآن ونحن في زمن تكاد الأحداث تزلزل تحت أقدامنا يوميا.

لذا تبقى دعواتها بالرجوع إلى الخلف وإلى خنادق سابقة عملية صعبة جداً وانتحار إن لم يكن مستحيلة بسبب ظهور قوة ناهضة شبابية تدريجيا وتغيير في مفاهيم الناس ونظرهم للمستقبل.

علما بأن هذا الخلف لا يوجد في مجمل تاريخه بصيص حافز ونقطة ضوء كي يشد الناس إليه سوى الهزائم والإحباط والتخبط والتشتت.

نكرر مرة أخرى أن مستقبل الكرد هو في الأيام القادمة ليس في القديم المتهالك الذي يعجز حتى في إدارة ذاته وتحديثه تماشيا مع المستجدات المضطردة بل مع شبابهم إذا ما أحسنوا التصرف والتدبير والحكمة دون تأخير ومماطلة وانتظموا في إطار سياسي يبرز لهم شخصيتهم المستقلة قوة وقراراً ومنهجاً .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

م. أحمد زيبار بعد الحرب العالمية الأولى، وما رافقها من تقسيم للمنطقة وتجزئة كردستان، أصبح جزء من الشعب الكردي ضمن الدولة السورية الحديثة، التي مضى على قيامها أكثر من قرن. ومع مرور السنوات، وبفعل سياسات التهميش والتمييز وغياب الإنصاف تجاه الكرد، تبلورت لديهم قضية قومية وحقوقية، وبدأت معها محاولات تنظيم الصفوف والدفاع عن حقوقهم المشروعة. وفي عام 1957،…

صلاح بدرالدين صدر عن دار نشر – نينوى – بدمشق الأجزاء الاحدى عشرة من مذكراتي تحت عنوان ” الحركة الوطنية الكردية السورية ” إضافة الى كتاب ” الكرد في الثورة السورية ” . وبهذا الإصدار الجديد ستبلغ مؤلفاتي – ٢٩ – كتابا منذ عام ١٩٧٤ وحتى الان أي في غضون خمسين عاما ، بمعدل كتاب كل عامين ، وفي مايلي…

نجاح هيفو لم يعد أخطر ما فعلته التكنولوجيا أنها قرّبت المسافات بين البشر، بل أنها جعلت حياة الإنسان نفسها قابلة للتحول إلى سلعة. قبل أيام، وجدت نفسي أمام مشهد من المشاهد التي تبدو في ظاهرها عابرة: اهتمام جماهيري واسع بقصة طلاق شوق، وما رافقها من تداول وتفاعل ومتابعة وتفاصيل شخصية. ليس المقصود هنا محاكمة شوق، ولا الدفاع عن طرف ضد…

حوران حم لم تعد أزمة الحركة الحزبية الكوردية في سوريا مجرد أزمة أحزاب متفرقة أو قيادات أخطأت في إدارة المرحلة، بل أصبحت أزمة أعمق تتعلق بطبيعة العلاقة بين الحزب والمجتمع، وبين المواطن والقائد، وبين القضية الكوردية والتنظيمات التي رفعت رايتها لعقود. فالحركة السياسية الكوردية نشأت في ظروف قاسية، وفي ظل إنكار للوجود والحقوق القومية للكورد، ولذلك كان الانتماء الحزبي بالنسبة…