«لا للتدخل الخارجي» حق يراد به باطل

  فرحان مرعي

يتمنى جميع الشعب السوري حل ازمته السياسية والاقتصادية والاجتماعية حلاً سلمياً ديمقراطياً يحقن دماء الشعب السوري المسفوك يومياً منذ اندلاع الثورة منذ ما يقارب تسعة اشهر، فأي تدخل خارجي اجهاض للثورة وسرقة لمكتسباتها وتطويع وتركيع للبلد لصالح قوى خارجية هذه نقطة محسومة ولا تقبل الجدال ، وصحيح ايضاً ان للدولة ضروراتها ومصالحها في اقامة علاقات مختلفة مع دول العالم، وليس صحيحاً كما هو حرام في كل الشرائع ان تستقوي الدولة بقوى خارجية ضد شعبها فما هو حرام على الشعب يكون حرام اكثر على الدولة باعتبارها الام الكبرى التي من المفترض ان تكون الام الحنون على اولادها فالعقد القائم بين الشعب والدولة هو عقد عائلي قبل ان يكون عقد سلطة ونظام.
ولكن منذ اندلاع الاحتجاجات في سوريا يتهم النظام السوري وابواقه الاعلامية المعارضة والقوى المحتجة في الداخل بانها تعمل وفق اجندة خارجية وتستقوي بها وتستدرجها الى الداخل شيئاً فشيئاً او انها تحاول جر عربة غورو ثانية الى سوريا .
بدأت المظاهرات سلمية منذ البداية وبدأ القتل من طرف واحد من طرف النظام وبكل الوسائل المتاحة الامنية والعسكرية واستخدام المرتزقة – الشبيحة- ووصلت اعداد القتلى والجرحى والمعتقلين الى الآلاف وانتهكت حقوق الانسان في سوريا مما ادى الى خروج المتضررين من القتل والتعذيب والاعتقال من صمتهم يستغيثون العام العربي والدولي للتدخل لحمايتهم وفق القوانين الدولية في حماية المدنيين من آلة القمع في الوقت الذي يتلقى النظام الدعم السياسي والعسكري من دول وقوى اقليمية عديدة ، من روسيا والصين الدعم السياسي عبر مجلس الامن والدعم العسكري واللوجستي من ايران وحزب الله ولبنان وميليشيات مقتدى الصدر والدعم المالي والعسكري من حكومة المالكي في تشجيع واضح وصريح للحرب الاهلية في سوريا ،هذا هو المكشوف والمخفي قد يكون اعظم واشد ايلاماً ، يحدث هذا في الوقت الذي يقف العالم- حتى هذه اللحظة- مكتوف الايدي من مما يجري في سوريا لا بل ان اي تحرك للمعارضة في سبيل حماية المدنيين يستقبل بالتخوين والعمالة ، اذاً في الواقع من يستقوي بالخارج قولاً وفعلاً ، المعارضة ام النظام ؟؟؟
  ان الذين يصرخون خشية من التدخل الخارجي- وهذا حق كما قلنا سابقاً- يغمضون اعينهم عن التدخل الخارجي الذي يجري بموافقة النظام منذ اليوم الاول من الاحتجاجات ، لماذا هذه الازدواجية والكيل بمكيالين، وهل هناك تدخل ابيض وآخر اسود وامبريالي ؟؟؟؟ ما الفرق بين التدخل الروسي والصيني والتدخل الامريكي والبريطاني اليس الجميع رأسماليون امبرياليون يبحثون عن مصالح استرتيجية في المنطقة، ما الفرق بين التدخل الايراني والتركي اليس كليهما يسعيان الى اعادة امبراطوريتهما السابقة الفارسية والعثمانية ؟؟؟؟؟
النظام وضع الوطن على حافة الهاوية وهو الذي باعماله القمعية وقتله لشعبه يفتح شهية الخارج نحو بلدنا ويفتح المجال لحرب اهلية وطائفية لن يكون فيها منتصر ورابح ، وان التركيز على الشعب المنتفض والمعارضة السياسية ووصفهم بالشياطين والطابور الخامس يخفي معالم الجريمة الحقيقية ويخفي حقيقة نوايا البعض الذين مازالوا يعولون على النظام ويتمنون بقائه نصف قرن آخر فيتحججون باكثر من فزاعة مثل فزاعة الاسلاميين او الانفصاليين او التقسيميين او التدخل الخارجي كلها فزاعات معروفة من تركيب النظام وايديولوجيته الشمولية الفاشلة .

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…