الكرد في القاهرة !

زيور العمر 

 كلهم يرابطون في محيط الجامعة العربية.

المجلس الوطني السوري.

هيئة التنسيق الوطنية.

الإسلاميون.

الليبراليون.

العلمانيون.

القوميون.

و السؤال : ماذا يفعل الكرد هناك؟ هل هم قوة موحدة، مؤطرة، متفقة على حديث، رؤية و موقف واحد، عندما سيلتقون الأطر السياسية المعارضة، أو أمانة الجامعة العربية ؟ أم أننا سنشهد هؤلاء جميعا ً على خيباتنا السياسية، و شرزمة صفوفنا، و إختلاف مواقفنا ؟!

لا شك أن أحد من هؤلاء الفرقاء الكرد لم يفكر في هذا الأمر، و لا يبدو أن هذا الأمر يشكل حيزا ً مهما ً و أساسيا ً في تفكيرهم , و إلا طالب هؤلاء قبل ذهابهم الى القاهرة الإجتماع مع بعضهم ، و تباحثوا و تناقشوا في أهمية  تأليف مجموعة تمثيلية موحدة للكرد السوريين في القاهرة , و لو بصفة مؤقتة , و من أجل مهمة محددة.

و لكن هذا طبيعي ، إذا أخذنا بعين الإعتبار أن رسائل الشتم و القدح بحق بعضهم، سبقت  رحلتهم التبشيرية السياسية بوقت قليل..!.

فأحدهم ،من ذهب في الوفد الممثل للمجلس الوطني الكردي، وصف الأعضاء الكرد في المجلس الوطني السوري بتجار القضية.

و أخر، من هيئة التنسيق الوطنية ، خون الكرد المنضوين في المجلس الوطني و إعتبرهم عملاء لتركيا .

و أخر، منضوي في المجموعات المناوئة للأحزاب الكردية ، إعتبر تلك الأحزاب مجندة في منظومة الإستبداد و الإقصاء للنظام السوري ..

و هلم جرا .

كيف لهؤلاء أن يصيغوا موقفا ً مشرفا ً يليق بعدالة القضية الكردية و تضحيات الشعب الكردي على مر تاريخه.
كيف لهؤلاء أن يتفقوا على حديث واحد، في الوقت الذي كل طرف فيه له سياقه الخاص به ، سياسيا ً و إرتباطا ً بهذه القوى المؤثرة أو تلك .

و كيف لهؤلاء أن يستقروا على موقف واحد و كل جهة من الجهات الكردية المتواجدة في القاهرة , لها موقفها المختلف جذريا ً عن الأخر، فمنها من طالب بإسقاط النظام السوري منذ اليوم الأول، معتبراً القضية الكردية قضية وطنية سورية بإمتياز، لا يمكن حلها بشكل عادل إلا في إطار نظام ديمقراطي , و منها من إعتبر الموقف الصحيح من القضية الكردية الشرط الوحيد للإنضمام إلى المجهود الوطني العام في البلاد، و منها من وجد في نظام بشار الأسد أحسن الشرين .

و أخيراً و ليس أخرا ً،كيف لهؤلاء أن يوحدوا صفوفهم ، و الحبر الذي كتب بها قرارات المؤتمر الوطني الكردي لم يجف بعد، عندما قام هؤلاء  بشرزمة الصف الكردي و جسدوا الفرقة و الشقاق و الخلاف في المشهد الكردي في وقت كم كنا فيه بحاجة الى رص الصفوف.


إليس  بعض من هؤلاء من سطوا على مبادرة المثقفين المستقلين الكرد و جهودهم التي بذلوها بالأيام و الأسابيع من أجل تجميع كل طاقات و فعاليات المجتمع الكردي، السياسية و الثقافية و الشبابية.

ألم يكن هؤلاء من حاربوا الشباب الكرد و فعالياته الإحتجاجية منذ اليوم الأول للإنتفاضة السورية , و حاولوا أن يمتطوا تضحيات هؤلاء الشباب بعد أن شعروا أن نظام بشار ماض الى الجهنم و بئس المصير.

أليس هؤلاء ،و بعد اربعة عقود من الإساءات و الأخطاء القبيحة بحق شعبهم ، و من العداء السافر على إمتداد ثمانية أشهر  ، الموثوق بالبراهين و الأدلة الدامغة ، للحراك الشبابي، هم من يتبجحون دون أدنى مظهر من مظاهر الحياء و الخجل ، بأنهم يمثلون الشعب الكردي في سوريا.

كيف لنا أن نثق بهؤلاء و هم أمضوا سنواتهم في التأمر و التخوين و الإنقلاب على بعضهم البعض ، حتى بات من الصعب معرفة أسماء حاناتهم السياسية و مضافاتهم المتخلفة.
كيف لنا أن نثق في هؤلاء و نسلمهم رقابنا و مستقبل أبناءنا ، و هم لم يكن بمقدورهم الإجتماع سويا ً ، بهدف شرب كأس من الشاي، كما كان يتمنى الأستاذ دهام حسن.

و كيف لنا أن نعتمد عليهم عندما كانوا يتقاربون و  يتحدون من أجل إخفاء أنفسهم خلف بعضهم البعض, و ليس من أجل تجسيد القاعدة التقليدية القائلة بأن في الوحدة قوة و مناعة و حصانة.

و ما أن تنتهي الأزمة في كل مرة , حتى يرجع كل منهم الى معقله الممانع، و المعرقل , و الكابح لأي عمل أو مشروع طموح يعيد الثقة و الأمل في المستقبل.
لا يستحق الشعب الكردي، حقيقة ، أن يقوده هذه الخامة المتعطلة والصدئة ،  سيما و أن الشعب الكردي شمر في الشهور الماضية عن زنوده القوية، القادرة على تجسيد مرحلة جديدة من الفكر المتطور ، و الرؤية الثاقبة ، و الإرادة القوية ، اللائقة بسمعة الشعب الكردي.

لذا دعونا نقول لهؤلاء ، من دون تردد أو شعور بالقلق ، عودوا من حيث أتيتم : أنتم لا تمثلون الشعب الكردي في سوريا.

نقطة إنتهت.

18/11/2011

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…