يا «بعض» الحركة الكردية: استحي على دمك!!

عمر كوجري

هي أربعينية صديقنا المعلم الشهيد مشعل التمو إذن!!
أربعون يوماً ..

وأربعون طعنة في القلب لفقد ذلك الصديق الذي سطع كنجم في صحراء البلاد، لكنَّ يداً غادرة عاجلت بسقوطه، يدٌ أدركت بفعل تركيبتها ووساختها أن النجوم الجميلة قد تسطع ظهراً أيضاً، لأنها باختصار جميلة، وتعشق الظهور في أي وقت، من أجل إمتاع العشاق، وفي أي وقت.

البارحة كان الصديق مشعل التمو يمور بحيوية الأطفال، وهو يرقص على أكتاف مستقبليه من كرده الجيلين عائداً من ذلك “الجحيم” ويفتح يديه حاضناً الشمس في لحظة تجل وحب فريدة.
واليوم تمر أربعون يوماً على رحيله، ومازال من يفترض بهم أن يكونوا سنداً لأهله وأحبابه وكل معارفه، وكذلك تنظيمه السياسي، مازال هؤلاء من “بعض الحركة الكردية” يخافون من مشعل التمو حتى وهو مُسجّى بالبياض في ملكوت الله.
البارحة قالت بعض “الكثير” من هذه الحركة إنها اتفقت مع عائلته على كيت وكيت، وإن هناك من حاول الاصطياد في الماء العكر حينما وجهوا الجنازة باتجاه الشيخ “قدور بيك” بل بالغوا في الألم، وساووا بين من استحلَّ أرواح ودماء وجراح أعزتنا بقلوب صلدة، واعتبرت الحركة الشعب الحزين على فقيده الكبير، والراغب في مواراته الثرى بشكل يليق بمكانته وبعظمته،
اعتبرته أفاقاً لأن يستمع إلى نصائح الحركة!!
 اليوم في أربعينية الشهيد، وبدلاً من أن تحتوي الحركة الموقف، وتتغالب على ترهاتها، وتعتذر لما فعلت في تأبين الشهيد نرى، ونسمع أنها ارتكبت الخطأ ذاته، وسارت على ضلِّ الطريق عينه، ولم تكترث لهذه المناسبة الجليلة والكبيرة، وهذا ما حدا بتيار المستقبل الكردي ورغبة منه لرأب الصدع ولملمة الجراح كما صرّح بأن يتأسف لمقاطعة البعض الكثير من حركتنا الكردية ..

الوطنية لأربعينية القائد الشهيد مشعل التمو،.
الشهيد التمو، وكما يعلم الجميع لم توافه المنية وهو على فراش المسرة وهناءة البال، لقد دفع حياته ثمناً لقضية كردية عادلة تهمنا جميعاً.
 لقد ذهب شهيداً من أجل قناعات آمن بها، وكان، وأكرر ثانية وثالثة أشجعنا جميعاً، كان يجاهر بهذه الشجاعة الفائقة، ولا يعرف الخوفُ مستقراً في فؤاده، ولأنه تحلى بهذه الصفات الشامخة، فقد كانت يدُ الغدر والخوف أسرع لخطف تلك النجمة، وقطف تلك الوردة بينما كانت في قمة نشوتها وطيبها.
كان ينبغي على بعض هذه الحركة أن” تستحي على دمها” وأن تعلم اليوم، البلد أكبر من الخنادق القزمة الحزبية، والتي عافاها الزمن، ولفظتها دماء شهداء سوريا، وهي تحاول وتجتهد لتنثر أريجها في أربع جهات الوطن.
الدنيا تغيرت، إيقاع الحياة تغير، لون الأرض تغير من الرمادي إلى الأحمر الزاهي، اخرجوا من كهوف الضغينة، كونوا بمستوى هذه الدوحة الآسرة، اطمروا خناجر أوهامكم، وتطهروا بدماء الشهداء.
المجد لك أيها الشهيد
طوبى لأمتك الكردية العظيمة
الخشوع لدمائك التي أزهرت في قلوبنا حقول الأمل.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي بالرغم من الحديث عن مرحلة سياسية جديدة في سوريا بعد سقوط نظام الطاغية بشار الأسد، إلا أن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها هي أن بناء دولة حديثة لا يتم عبر التعيين، بل عبر انتخابات حرة تعبّر عن إرادة السوريين. أي مجلس يُشكَّل خارج صندوق الاقتراع يظل فاقداً لأهم عناصر الشرعية السياسية، مهما قُدِّم له من تبريرات. فالتعيين…

د. عدنان بوزان لم يعد السؤال المتعلق بحق الشعوب في تقرير مصيرها مجرد نقاش قانوني يدور بين فقهاء القانون الدولي، ولا مجرد مبدأ سياسي تستحضره المنظمات الدولية في مواثيقها وبياناتها، بل أصبح واحداً من أكثر الأسئلة السياسية والفكرية إلحاحاً في عالم تتسع فيه الفجوة بين المبادئ المعلنة والممارسات الفعلية. فالنظام الدولي، الذي أقر منذ منتصف القرن العشرين بأن الشعوب…

د . مرشد اليوسف تُظهر التجربة التاريخية للكرد في سوريا (روجافا) . أن المجتمع الكردي لم يكن يومًا كتلة جغرافية واحدة متصلة. فمنذ العهد الايوبي والعثماني ثم خلال فترة الانتداب الفرنسي، توزعت التجمعات الكردية بين مناطق الجزيرة وكوباني وعفرين من جهة، وبين المدن السورية الكبرى من جهة أخرى. وقد أدت عوامل تاريخية وجغرافية واقتصادية وسياسية عديدة إلى إقامة مئات…

إبراهيم اليوسف التوقيع الذي لم يفلح في الترقيع صدر اليوم، بتوقيع الرئيس المؤقت السيد أحمد الشرع، ما سمي بالثلث المكمِّل لمن سمُّوا بأعضاء مجلس الشعب المنتخبين، إذ جاء هذا الثلث بالتعيين، في قرار قراقوشي لم يُسمع له مثيل في العالم، وسط تصفيق بعض المصفقين لأيِّ “سيادة رئيس”، شأن ذلك العضو* الذي خاطب الطاغية بشار الأسد قائلاً: “سوريا قليلة عليك، سيادة…