قد يكون من المفيد أن نتناول المؤتمر الكردي.. مقال خاص بملف (آراء في المؤتمر الوطني الكردي وقرارته)

غسان جان كير

قد يكون من المفيد أن نتناول المؤتمر الكردي – بما له وما عليه – كأحد افرازات الثورة السورية ضد نظام أفسد كل المجالات الحياتية بما فيها السياسة التي نتعاطاها نحن الكرد كزاد يومي بتنا خبراء في طعمه , فلا عجب أن ننأى بأنفسنا عن المجاملات والمديح الفج عمّا يقدم لنا على موائد الغير , فما بالك أن كان هذا الزاد من صنع أيدينا ,

فالثورة التي أحدثت هزة في الضمائر التي – جُندت لها كل الوسائل لتموت – أثبتت في الوقت ذاته أن الإنسان لا يحيا فقط على الشعارات التي يرددها المنافقون فالشعار الذي يقول : (اليد المنتجة هي العليا في دولة البعث) كان يُقابله عمليا أن تلك اليد تستجدي عملا أو معونة اجتماعية في دول الاغتراب , والشعار الذي يقول : (لا حياة في هذا البلد إلا للتقدم والاشتراكية) كان يُقرأ في الواقع بتراحع وتائر النمو مُقارنة بالدول التي كانت مُتخلّفة عنا , وكانت تُقرأ في جانب آخر كإشتراك السلطة القمعية مع الرساميل الوطنية واللاوطنية في احتكار واستنفاذ ثروات الوطن …
والثورة التي استلزمت تجميع كل الطاقات المُعارضة , سواء التي في الخارج أو في الداخل , لاسقاط أو تغيير النظام بلغة مهذبة , حتّمت على الكرد إعادة تنظيم الصفوف وتوحيد كلمتهم إزاء التمثيل الهشّ لهم في مؤتمرات المعارضة ,عدا عن كون توحيد المواقف السياسية كانت تُعتبر حلماً للكردي الذي ليس له حامٍ إلا جباله وإرادته وأحزابه التي أُريدَ لها أن تتشرزم بدلا عن توحدها , تُسيّرها قيادات استعلائية اقصائية لكل رأي يخالفها سواء كان من داخلها أم مُستقل , في عصر سمته البارزة أنّ أيّ مجموعة (فيسبوكية) تستطيع تجميع عدد لا يُستهان به من الانصار ناهيك عن سرعة التواصل فيما بينهم ..
على العموم يمكن النظر إلى النتائج التي تمخضت عن المؤتمر بايجابية كمرحلة أولية في الاتجاه الصحيح رغم العثرات التي اعترضته , خاصة فيما يتعلق باقصاء أطراف كانت فاعلة على الأرض , أعني بها التنسيقيات التي نظّمت الحركة الاحتجاجية في المناطق الكردية والأحزاب والمستقلين الداعمين لها , دون أن ننسى المآخذ على آلية التزكية المُتّبعة في اختيار المُستقلين إن كانوا قادة رأي فعليين على أرض الواقع , أم موالين لهذا الحزب أو ذاك ..
وهذه المجموعات المقصية لها الحق في أن تجتمع في مؤتمر يوحد طاقاتها فيما إذا بقي الإقصاء على حاله ولم تُبادر الهيئة التنفيذية للمجلس الكردي إلى السعي الحقيقي لإشراكهم في مؤتمر قادم يأخذ بالحسبان ندية التنسيقيات في تحريك الشارع , فننتهي من قضية المؤتمر يُمثّلنا , أو لا يُمثّلنا , وهو أمر  يدفع الهيئة التنفيذية للمجلس أن تتحرك بزخم أكبر في توحيد جهود المعارضة على الساحة السورية , ذلك أن المعارضة في سوريا ترتكز على فعل التنسيقيات في العموم السوري ..
والحوار المُجدي الذي يجب أن تُكثّف الجهود من أجله هو أن يكون بين أطياف الشعب السوري لازالة حالة الشك الذي زرعه نظام كان يعتاش به والذي أظنه قد بدأ من اللحظة الأولى للثورة السورية التي ما زال شعارها الأبرز (واحد واحد واحد ..

الشعب السوري واحد)
في النهاية ينبغي أن اشدد على أن النقد يجب أن يُقابل بتصحيح المسار وليس بالتخوين  .
Ghassan.can@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….