شفكرولا يغيب عن نظر المراقبين أن هذه القاعدة مست الاحزاب والاديولوجيات والعقائد السياسية ايضا باعتبارها بنى فوقية حالها كحال الانظمة العربية .
وبالطبع تقع الاحزاب الكوردية السورية في دائرة الحدث , ومركز المعنى المقصود , فهي محكومة بمصير النظام السوري , إذا ظلت على موقفها المهادن أو الموالي له , وهي مطالبة بأن تنخرط في الثورة وأن تتغير جذريا إذا ارادت لنفسها البقاء , وبعض هذه الاحزاب العجوز والعاجزة مهدد بالمصير المحتوم قبل النظام نفسه لا بعده , تبعا للتغير الذي حصل في المجتمع الكوردي وفي قواه المؤثرة , وخاصة بروز جيل الشباب كقوة دافعة كبرى وحاسمة .
لذلك فإن هدير الشارع الكوردي اليوم المطالب بإسقاط النظام , يتضمن ايضا وبلا شك المطالبة بإسقاط بعض من الاحزاب المرتبطة به والدائرة في فلكه اديولوجيا وسياسيا , وهي تناضل بالاتساق والتفاعل الثوري الحي مع قوى اجتماعية عربية موازية لها ايضا , من اجل الوصول الى حل عادل للحقوق القومية الكوردية على قاعدة حق تقرير المصير وإقامة نظام فيدرالي بين الشعبين والقوميتين يكفله الدستور الجديد لسوريا الديمقراطية .
بل إن هذه الاحزاب على كثرتها لم تنجح حتى في خلق إطار سياسي جامع وموحد لكل الشعب الكوردي , وأن القائمين على هذه الأحزاب الكلاسيكية المؤتلفة في هيكل شاذ جمعتهم نزعة البقاء في بيئة صحية باتت لا تقبل أي شاذ حيث أن ما فعلوه من إعداد التربة لأزمات كارثية طيلة تاريخها وما صنعوه من تشتت وتشرذم ومحاربة لفكر المثقف الكوردي الذي لم تستوعبه هذه الهياكل الكلاسيكية والذي وقف حائرا أمام قادة تزوجوا الكرسي زواجا كاثوليكيا واحتكروا الفكر والثقافة والسياسة والعلم والمعرفة والتنبؤ بالمستقبل وقراءة الكف ومعرفة ما في الطبيعة وما وراءها.
ان يمكن لها في سوريا ان تحذو حذو اخوتنا في العراق بفضل انتفاضة 2004 العظيمة , لكن لا احزابنا ولا قياداتنا مؤهلة ,لأنها انشغلت بالانشقاقات والولاءات للأحزاء الكوردستانية الأخرى على حساب قضيتهم المركزية في غربي كوردستان, فهي لا تملك القرار والاستقلالية وبقيت في التبعية المغمضة , ومازالت قاصرة وعاجزة , وافتضح عجزها بفضل ثورة الشباب الجديد الرافض لهذا الواقع .
فما هو دورنا وموقفنا منها ؟؟
ولا بد ان نعلم انه لا بديل عن هذا الخيار مهما كانت العقبات والعثرات بما في ذلك معرفتنا سلفا ان هناك حتى بين قوى المعارضة من لا يزال يحمل وجهات نظر متخلفة او معادية للاكراد وحقوقهم , وبعض هؤلاء احزاب كبيرة او شخصيات لها وزن , ولكن لا بد من الاعتراف ايضا بأن هناك كثيرين من اخوتنا العرب ايضا من يتفهم ويدعم مطالبنا وحقوقنا بلا تحفظ .
وعلينا ان نعمل مع الجميع بالنضال والتفاعل لاقامة وطن جديد في سوريا يحصل الجميع على حقوقه افرادا وقوميات بلا تمييز.
هذا قدرنا وينبغي ان نقبل به ونتحمل مسؤولياتنا , ونناضل لنقل الحلم إلى واقع مادي وتشريعي وسياسي متحضر وديمقراطي , وهو امر لا يبدو مستحيلا بل يبدو قريب المنال بفضل نضال شعبنا وقواه الثورية في هذه الثورة المباركة .






