على هامش المؤتمر الوطني الكردي, الوطنية الكردية وصكوك الغفران !

حواس محمود

أولا لا أريد ان يقوم جهابذة التفكير الحزبي الضيق الذين نحن ضحايا تمزقاتهم وتضييعاتهم للوقت والجهد والمال عقودا بأكملها ولا نخفي مسؤولية السلطة في ذلك  اقول لا أريد أن يقوم حماة التفكير الحزبي وستالينييهم بتسليط السباب والقمع الحزبي العشائري علينا فنحن قد قدمنا تضحيات في الوطنية ولا يزاودن علينا احد نحن قدمنا قدر قدرتنا وتحملنا ونحن نستحق التكريم ليس منهم بل ممن يقدر هذه التضحيات أما بالنسبة لموضوع المؤتمر الوطني الكردي فيأتي بالترافق مع حالة سياسية أوشكت معها سورية على لا بل دخلت مرحلة إنعطافية جديدة فرضت عليهم وعلى غيرهم التحرك كل بطاقته المخزنة – الكامنة –
 فالمعارضة السورية العربية تحركت على وقع الدم ، والأحزاب الكردية تحركت على وقع الإجماع على الائتلاف الستاتيكي والجمود الفكري والانغلاق الايديولوجي كيف توحدت المختلفات انا شخصيا اؤيد التوحد بشرط نسيان الخلافات والاندماج الفكري والعمل الجامع الشامل التوحيدي لا الإقصائي لكن ما نلحظه أن المؤتمر همش الكثير من الشخصيات الوطنية المعروفة بنضالها وتضحياتها وهذا مجحف بحقهم والأحزاب وزعت صكوك الغفران ومنحت من لا يستحق الوطنية المقدمة من أختامها التي لا تقبل الشك او المناقشة او المحاججة قطعا إنها صكوك الغفران ومنحة الوطنية التي تقاس على مقاسات الأحزاب الكردية التي عجزت طيلة عقود على تغيير آليات عملها فأضاعت الكثير في الدروب والمهاترات والدهاليز والمحاججات الفارغة وكذلك بالاستناد إلى مرجعيات لا تمت  للواقع الكردي السوري  بصلة فهي الأخرى تتلقى صكوك الغفران من أولياء النعم وموزعو الوطنية الكردية وكأنها تبريكات أصحاب الكرامات من شيوخ الطريقة الدينية مع احترامنا الكبير لهؤلاء الشيوخ
عقد المؤتمر الوطني الكردي دون الوقوف دقيقة صمت على روح شهيد القضية الكردية والثورة السورية مشعل التمو وكان هذا الوقوف أدنى وابسط التضامن مع من قدم دمه قربانا للحرية وللحقوق الكردية المؤتمر الوطني الذي أنجز يحاول أن يقتنص من حركة الشباب جهدهم بعد أن كان يتهمهم بالفوضى وقلة النضج والصبيانية وهذه عادتهم  أقول لماذا تأخرت الأحزاب الكردية حتى اللحظة لتعقد مؤتمرها ولماذا نامت وغطست في سبات عميق لا ندوات جماهيرية ولا لجان شعبية ولا مشاريع اقتصادية ولا مكاتب استشارية ولا إعلامية وهي قامت بتخريب المشهد الثقافي بقنص بعض ضعاف النفوس من المثقفين الكرد الذين لا يدركون لعبة السياسة من قبل الأحزاب الكردية والتي أتوقع أن تدب الخلافات في المرحلة القادمة بين أطراف الحفاظ على الركود والتحجر الحزبي وللذين يدافعون بشكل أعمى عن المؤتمر وتوجيه الهجوم على المنتقدين أقول هل ترضى الأحزاب الكردية ومن لف لفها أن تضع نفسها محل السلطة لتقمع الآراء الأخرى إذن أين الحرية والديموقراطية التي كانت تنادي بالدفاع عنها ؟ من حق أي مثقف او مستقل او حتى الحزبي ان ينتقد المشهد السياسي طالما يجيئ ذلك في خدمة الكرد والقضية الكردية، لا نقبل إطلاقا رقابة قمعية على افكارنا نحن مقبلون على مرحلة جديدة تكون فيها الحريات مصانة بالدستور والقانون ومن يحاول قمع الآخر فان مصيره هو المحاسبة القانونية الشديدة انا لا افهم كيف تدعي أطراف المجلس الوطني الكردي أحقيتها بالتمثيل لمجموع الشعب الكردي – المجلس الوطني الكردي يمثلني – وهناك أحزاب أخرى غير ممثلة  الميثاق  التيار الإصلاح  والمستقلين والمثقفين، فهي تدعي ذلك زورا وبهتانا وهي تنزل للشارع وبذلك تقسم الشارع إلى شارعين هذا ليس من الأخلاقيات السياسية وأنا استغرب هذا التجاهل الكبير من قبل الحركة السياسية الكردية للمثقفين الكرد الذين بعضهم في مصاف المفكرين الكبار
وأخيرا فان الحركة الكردية لن تنتصر إلا بالفعل الديموقراطي الواضح والمتواكب مع الحراك السوري العام والعارم

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين من تجربتي الشخصية في مجال الكتابة حول الحركة القومية – الوطنية الكردية السورية، حيث تناولت مبكراً مسألة تشخيص أزمة الحركة وسبل حلها، والإحاطة بعواملها الذاتية والموضوعية، وأسبابها الداخلية والخارجية برؤية نقدية، شعرت بلامبالاة إلى حدود تجاهل معظم النخب المثقفة، بل صدر من البعض رفض قاطع لوجود أية أزمة، وأن الحركة بخير، وكل…

أليسا شابلوفسكايا النقل عن الفرنسية: إبراهيم محمود ” أليسا شابلوفسكايا: معهد باريس للدراسات السياسية (حرم لو هافر الجامعي)” ( يبدو أن قراءة هذا المقال صالحة لقرن قادم وأبعد كُرْدياً. المترجم ) جدول المحتويات 1-“تجنيد” السكان الكُرْد كأصل استراتيجي 2- الكُرْد كقوة موازنة للنفوذ الأرمني المتزايد 3-الكُرْد كآخر على هامش الإمبراطورية 4- خاتمة   رغم أن الاهتمام الروسي بالكرد كان عاملاً…

كفاح محمود في الطب، لا يُعد النزيف مرضًا بحد ذاته، لكنه من أخطر مضاعفات الأمراض والإصابات، فالإنسان قد يحتمل الألم، ويقاوم الحمى، ويتعايش مع كثير من العلل، لكنه لا يستطيع أن يعيش طويلًا إذا استمر بالنزف، والأخطر أن بعض أنواع النزيف تكون داخلية، لا تُرى بالعين، ولا يشعر بها المريض إلا بعد أن يفقد جزءًا كبيرًا من قوته، وهذا ما…

د. محمود عباس إن تعمّد جانب من الإعلام السوري والعربي، وفي مقدمته الجزيرة والعربية والحدث، تصغيرَ ما جرى في سري كانيه وعفرين، وما يتكرر من اعتداءات في مناطق أخرى من غربي كوردستان، مقابل تضخيم إسقاط شابين كورديين للعلم السوري وتحويله إلى «الجريمة الكبرى»، يكشف اختلالًا فاضحًا في المعايير. فالعلم يُفترض أن يكون رمزًا لجميع السوريين، لا راية لجماعة تتوهم أن…