ياسلام: الأحزاب الكردية – الشرعية – عقدت مؤتمرها بسلام*

ربحان رمضان

لم لا ، وهذه الأحزاب  لاتزال تراوح فــي المكان ، تردد شعاري التغيير والحوار اللذان أصبحا في عداد شعارات الماضي ومخلفاته .


النظام لايهمه أن تنادي تلك القيادات ”  الشرعية ..

!! ” بالتغيير طالما أن الأسد باق إلى الأبد ، سيما وأن هذا الشعار هو شعاره المرحلي المُسكن والمؤقت .

لن يرى أولئك لا تغيير ولا اصلاح ، مهما أشاع النظام بأنه تقدم بخطوات حثيثة في هذا المجال .
في كل الأحوال فقد ضمن النظام بقاءه بالتعاون مع المهرولين إلى مؤتمرات السمير ميس وغيرها تحت حماية أجهزته القمعية .
  لقد اشترط النظام على السوريين أن لايطالبوا بأية حقوق قومية أو دينية ، وبهذا الشرط لن يكون للشعب الكردي حصة في هذه الوعود والخطوات التي جاءت متأخرة جدا .

مما يحيل إجراء الحوار الذي يدفع النظام بجماعاته إلى المطالبة به ، أو المحاولة في إقناع الشارع بذلك .

النظام يهمه أن تكون المؤتمرات تحت نظره وسمعه ..

في عقر داره ، لذلك فإن هذه المؤتمرات تعقد بسلام وطمأنينة دون أية مضايقات ، ذلك ليس لأن المؤتمرين حملوا راية الثورة متأخرين وحسب ، بل لأن برامج أحزابهم لم تعد تلبي مطالب الجماهير ، ومن الواضح أنهم سيستمروا على ُنهٌجهم المسالمة – الوديعة ” وداعة الحمل ” لأنهم  كانوا أولا وأخيرا ً وفي كل الأحوال أحزابا “شرعية ” حتى ولو كانت بدون ترخيص رسمي ، لأن حزب البعث وكما هو معروف ” شرعي ” بفعل القوة ،  وبدون ترخيص حكومي .

أما الأحزاب الكردية “اللاشــــرعية” فهي غير مرغوب بها في مؤتمرات النخــبة ” الشرعية ” ، لا من جانبها ، ولا من جانب النظام .

لذلك ُأستبعدت وُأقصيت ، في الوقت الذي لم تكن فيه الأحزاب عينها بوارد المشاركة بهذا المؤتمر الذي عقد على مقاس الأحزاب ” الشرعية ” لوحدها .
إن ماشهدته جمعة ” الحظر الجوي ” من توتر كان بسبب دخول بعض تلك الأحزاب على خط الثورة بوقت متأخر وبسبب رفعها للافتات تدعي تمثيلها للشعب  الكردي ، وتدعي أن المجلس الوطني الكردي يمثل الشعب الكردي في سوريا ، مع العلم أن مطالب المجلس التي انبثقت عن مؤتمرها العتيد كانت تكرارا لما طالب به أحرار سوريا قبل أن يدفع النظام قوات جيشه لمحاربة الشعب ، وقبل إغتيال المناضل مشعل التمو الذي غفل المؤتمر عن إبراز دوره ، النضالي الذي كان سببا ً في إغتياله ، وقبل الإجرام اللامتناهي الذي مورس في قمع المظاهرات السلمية .

لم ينسى المؤتمرون أن يلمحوا إلى الحوار مع النظام قائلين : لن يدخل الكرد في مفاوضات أو حوارات مع النظام لوحدهم ، وهم يعلمون علم اليقين أن بعض المتملقين للنظام قد قرروا الحوار ، وقرروا الدفاع عن النظام ، ووصل الأمر ببعضهم إلى تقديم طلباتهم لإجازة أحزابهم وفق شروط النظام التي مازالت تستبعد وجود أحزاب ذات صفة قومية “غير عربية” أو مذهبية أو دينية ..

!!

يضاف إلى ذلك ورود قرار للمؤتمرين ” الشرعيين ” يقضي بتعليق عضوية أحزابهم ضمن تحالفات المعارضة ، في الوقت الذي وصل فيه عدد القتلى والجرحى وحسب مصادر الامم المتحدة إلى الآلاف ، ناهيك  عن المفقودين ، وعدا عن المعتقلين ، وعدا عن الفارين إلى بلاد الجوار ..

!!

 من جانب آخر فإن تنسيقيات الشباب الكردي ” داخل وخارج البلاد ” تثابر على القيام بالفعاليات والنشاطات وتطور آليات عملها ، وتنظمه ، بالتعاون مع أحرار سوريا من أجل اسقاط النظام ، وتحويل أقطابه إلى محكمة العدل الدولية جرّاء جرائمه بحق السوريين بمكوناتهم المختلفة .

لم تعد جماهير الشارع ، وأهالي المعتقلين والمفقودين ، ويتامى الشهداء يقبلوا الحوار مع القاتل ..

لقد قررت جماهير الشارع في عامودا وقامشلي ، ودرباسية ، وكوبانية ، وعفرين إسقاط النظام .

= = = = = = = = = = =

*     افتتاحية عدد 103 من مجلة الخطوة .

* *  عضو قيادي في الميثاق الوطني الكردي .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…