المعارضة والموالاة في الشارع الكردي

ابراهيم مراد

منذ بدء الانتفاضة السورية والكرد السويون يشاركون في المظاهرات المناهضة للاسد ونظامه القمعي حالهم في ذلك حال كل اطياف  المجتمع السوري،لكن الاحزاب الكردية المنشطرة والتي تتمتع بعلاقات ودية وجيدة مع المنظومة الامنية في المنطقة الكردية ما فتئت تضع العصي في عجلة الكرد التواقين الى الحرية فتحذرهم تارة من مغبة العواقب من شق عطا الطاعة عليهم  وتارة اخرى تلجأ الى التهديد والوعيد كي تثنيهم على الاستمرار في المظاهرات.
ومن المؤمل والطبيعي ان يزداد ضغط النظام ليس فقط على الاحزاب الكردية الموالية له بل على كل حلفائه في المنطقة كي تتحرك وتحرك اوارق ضغطها على المعارضة والجامها على المضي في المطالبة باسقاطه بكل الوسائل الممكنة.
وتاتي المضايقات الارمنية للعائلات الكردية في برج حمود بتحريض -من حزب الطشناق الارمني- في هذا السياق فالنظام يضغط على مؤيديه ومسانديه في قوى 8آذار للوقوف الى جانبه في محنته ووضع حد للمظاهرات المستمرة التي يقوم بها الكرد السوريون امام السفارة السورية في لبنان، وياتي في الاطار نفسه المضايقات التي يتعرض لها الكرد السوريون المعارضين للنظام في اقليم كردستان العراق من عدم تجديد الاقامة والتسفير القسري والمعاملة اللاانسانية وكل ذلك بتحريض من الموالين للنظام من الاحزاب الكردية.
فالثورة السورية وبتضحياتها الكبيرة لم تدع مجالا للمناورة من قبل قوى تريد اللعب على الحبلين واتخاذ دور المشاهد لما يجري في انتظار لحظة الحسم من طرفين متصارعين،فالنسبة للمعارضين فالوقت ليس وقت المساومات على دماء الشهداء وتضييع الوقت في انتظاراصلاحات لن تتم ففي رايهم ان النظام ليس لديه نيه للاصلاح بما انه لم يوقف آلة القتل والدمار حتى يوم واحد ولم يوفر ادنى  ارضية مناسبة لهذا الحوار الدغمائي فالذي يريد الاصلاح لا يقتل لمدة ثمانية اشهروهي فترة الثورة السورية المستمرة.

وتتسائل هل يمكن لأحد التعويل على الحوار مع النظام بعد كل هذا؟وبالنسبة للطرف الاخرعلينا منح النظام المزيد من الوقت كي يقوم بالاصلاحات المطلوبة فهي ضد التدخل الاجنبي وتعول على النظام وتمسي نفسها وطني الداخل في مواجهة اللاوطني في الخارج.
الاحزاب الكردية ارادت من خلال مؤتمرها الاخير ايصال رسائل الى الاسد ونظامه اولا انها هي الممثل الشرعي للشعب الكردي في سوريا، وثانيا انها مع الحوار وليست مع الاسقاط ، وان الاصوات المطالبة باسقاطه في الواقع السياسي الكردي وخاصة تلك المنطوية في المجلس الوطني السوري لا تمثل الشارع في شئ وهي اصوت نشاز فاتها القطار كما يقول الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، وبما ان الرؤى توضحت بهذا الشكل وبان الخيط الابيض من الخيط الاسود وثبت الاجر فان الشارع الكردي امام انقسام حقيقي حاله حال الشارع السوري،فالسوريون ليس بمجملهم مع اسقاط النظام وكثيرة هي الاصوات المنادية بعدم التدخل الاجنبي والحل الوطني برعاية النظام،لكن ما يخييف في الموضوع هو اننا امام  اقتتال كردي –كردي -بدأت ملامحه في أول جمعة بعد تشكل المؤتمر الكردي- طرفه الاول الاحزاب الكردية المتألفة فيما بينها بالمؤتمر الوطني من جهة والمطالبة بالحوار مع السلطة من جهة اخرى المعارضين للنظام والمطالبين باسقاطه وتمثل تلك المؤتلفة في المجلس الوطني السوري.

الانقسام السياسي هذا حالة صحية وديمقراطية وبما أن الشارع يتحمل كل الاتجاهات والاراء  لكنه يتحول الى دائرة الخطر والخوف اذا امتد ما يحصل في المجتمع السوري من صراع فريقين  احدهما مدافع عن النظام مدجج بكل انواع الاسلحة وفريق اخر لا يملك سوى حنجرته المنادية باسقاط النظام الى الشارع الكردي السوري،فالنظام لن يقبل بوقوف الاحزاب الكردية الموالية له على الحياد في هذه الحالة بل سوف سيحوله الى يد ضاربة يقمع بها معارضيه في المنطقة الكردية،والامثلة على هذا الاتجاه كثيرة في التاريخ الكردي فصدام حسين المقبور اسس ميليشات كردية سماها بقوات الدفاع الوطني يسميها الكرد الجحوش مهمتها الرئيسية محاربة الكرد المعارضين له والسؤال هل يلجأ النظام الى تسليح ميليشات كردية موالية له  للوقوف بالقوة في وجه المعارضين بعدما لم تأتي الموعظة والكلمة الحسنة بأوكلها في ايقافهم عند حدهم؟؟؟؟

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…