وأخيراً جاء الفرج واتفق القادة

زانستي جومي

تعتبر هذه المرة الأولى في التاريخ الكردي الحديث في سوريا بهذا الحجم و الكم من الأحزاب و الشخصيات الوطنية الكردية من مختلف فئات المجتمع الكردي و عن طريق الانتخاب الحر , تجتمع و تصل بهم الأمور إلى عقد مؤتمر وطني كردي .

للبحث في الموقف الكردي من السلطة المستبدة و المستمرة في قمع و قتل المتظاهرين السلميين و الذي لا يفهم سوى لغة العنف و الحلول الأمنية , و أيضا في المجال الكردي السوري و الحوار مع السلطة و المعارضة الوطنية السورية و الحركة الشبابية المستقلة و نقاط أخرى .
فهذا بحد ذاته يعتبر انجازا للأحزاب الكردية و أيضا للشعب الكردي في ظل هذه الظروف و المؤامرة التي تحاك ضد الأكراد في سوريا إن كان من جهة الدولة الأمنية المتعفنة أو من جهات وطنية سورية من تصاريح و مواقف إن كانت ارتجالية أو منهجية من شيخهم البيانوني و إلى أكثرهم علمانية الدكتور برهان غليون الذين لا يفوتون فرصة و يؤكدون فيها على عروبة سورية و الأكراد مهاجرين و لا يمثلون في سوريا أكثر من 2-3% ….الخ  و ما بالك بالقومجيين العرب إن كان من العلمانيين و إن كان من المسلمين .

في ظل هذا الحراك الجماهيري و الثورة السورية التي نعيشها جميعا و هذا القتل و التدمير اليومي للبنية التحتية في سوريا التي تمارسها السلطة السورية بكل أدواتها , فنحن كشعب كردي أحوج من أي وقت مضى إلى وحدة الكلمة و الموقف الكردي الواضح و الصريح بما يخدم القضية الكردية و الشعب الكردي للوصول إلى حقوقه القومية المشروعة في ظل سيادة الدستور و القانون  لمخاطبة الرأي العام العربي و الكردي و العالمي .

إن هذا الانجاز ليس وليدة اليوم و إنما هي مساهمة من جميع أبناء المجتمع الكردي من رفاق حزبيين و كتاب و مثقفين و تجار و صناعيين و تراكم الخبرات من النضال و العمل الحزبي بداية من الدكتور نور الدين ظاظا  و رشيد حمو و حمزة نويران و رفاقهم  وصولا إلى كمال احمد و عبد الرحمن عثمان و إسماعيل عمر ومن ثم إلى شهداء الحرية و الثورة السورية و عميدهم الأستاذ مشعل تمو , حيث كان الجميع يناشدون و يناضلون من اجل تحقيق وحدة الموقف الكردي , للوصول إلى ما يتمانه و ما هو مقرر في لائحة الأمم المتحدة ومنظمة حقوق الإنسان بشأن الشعوب المضطهدة .

      
و لكن هذا لا يعني بأن هذا المؤتمر و الذي صدر عنه جملة من القرارات و التوصيات , قد لبى طموحات و أهداف و أمال الشارع الكردي بكافة شرائحه .

خاصة الشباب المنخرطون في التنسيقيات و هم وقود الثورة السورية و كان من المفروض أن يكون لهم حصة الأسد في مجمل المؤتمرات و الكونفراسات التي تعقد في الداخل و الخارج  و ليس المؤتمر الوطني الكردي الذي عقد في سوريا فقط .

و لكن هناك أسئلة و ملاحظات لا بد التفكير جديا حيالها و هي مسؤولية  تاريخية .


1-  لماذا لم يتخذ المؤتمر الوطني الكردي قرارا بإسقاط النظام السوري رغم معرفتهم المؤكدة من مسؤلين أحزاب سياسية أو بقية الحضور من وطنيين بأن هذا النظام مصيره  إلى الزوال و الرحيل آجلا أم عاجلا
2- عدم مشاركة و انسحاب الحزب الاتحاد الديمقراطي (p.y.d  ) في الأيام الأخيرة من المؤتمر كيف و ما هي الدوافع ؟ رغم مشاركته الفعالة في كافة الاجتماعات التي كانت تعقد من أجل عقد المؤتمر و حتى و صال الأمر إلى تنازل من قبل الأحزاب المشاركة لبعض من استحقاقاتهم .


3- هناك عدد لا بأس من الأحزاب الكردية لم تتح لهم الفرصة و المشاركة في المؤتمر لأسباب و مبررات من قبل بعض الأحزاب المشاركة لم تكن مقنعة , يجب إعادة النظر و ترميم أو تكميل ما استبعد من الأحزاب ( هناك أساليب و طرق عدة ) و كما يقال أهل مكة أدرى بشعابها , رغم وجود أحزاب غير مشاركة تفوق عدد رفاقها بمرات عدة من الأحزاب المشاركة .


4- ما هي الأسباب التي دفع بالمؤتمرين إلى عدم انتخاب رئيسا للمجلس الوطني الكردي و ما هي مخاوفهم من ذالك ؟
و هناك نقاط أخرى متعددة لا مجال لتعدادها جمعيا , لكن رغم ذالك و مهما تكن المبررات و الحجج لا يجوز أن تصل بنا الأمور إلى  المواجهة الغير الديمقراطية في التعامل بشأن مقررات و توصيات إن كان هذا المؤتمر أو غيرها من المؤتمرات , و أن تباح الدم الكردي بأيادي كردية الذي اعتبره من المقدسات .

 فلنكن واقعيا و أكثر ديمقراطيا لماذا تبنى الشارع العربي بعربه و أكراده و كافة شرائحه  ,المجلس الوطني السوري يمثلنا التي في الجمعة التي تلا  الإعلان عنه و الذي عقد في تركيا و لم تحصل مصادمات بين المشاركين في التظاهرات رغم معرفتي الأكيدة لم تكن بمستوى المطلوب  .

و لي شخصيا ملاحظات و انتقادات كثر و متعددة خاصة في المجال الوطني السوري و مستقبل سوريا المقبلة و أيضا في  ما يتعلق بمصير القضية الكردية و الشعب الكردي أهم لاجئون أم أصحاب حق  و نقاط أخرى .

و الشيء الذي يجب أن يكون من الطبيعي و البديهي إن كافة القرارات الدولية أو السورية أو أي قرار كان و من أي جهة كان يجب و من الضروري أن يكون هناك معارضين و مؤيدين لهذا القرار أو العمل  لان هذا هو الديمقراطية بعينه .

لكن أن نمتلك إرادة و تفكير مسبق بمبدأ الإقناع بالقوة فهذا غريب عن سلوك الأحزاب الكردية و حتى المجتمع الكردي .

      31102011

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…