مؤتمر وطني كردي داخل سوريا

  علمت “إيلاف” أن بعض الأحزاب الكردية السورية دعت إلى عقد اجتماع تحت اسم “المؤتمر الوطني الكردي” هذا اليوم الأربعاء داخل سوريا.

وعلّق المعارض السوري الكردي البارز صلاح بدرالدين في تصريح خاص لـ”ايلاف” أن “الموقف من أي عمل أو حراك في الساحة القومية والوطنية الكردية ومن اي طرف كان وفي هذه الظروف الشديدة الدقة والخطورة يخضع الى عدة اعتبارات” .
واعتبر أن أولها “الموقف من الانتفاضة الثورية السورية المندلعة منذ سبعة أشهر في مختلف المناطق والمدن والبلدات بما فيها المناطق الكردية ومواقع التواجد الكردي وثانيها الموقف من الشعار الوطني العام وهو اسقاط النظام رئيسا ومؤسسات وفكرا وثقافة الذي ترفعه الثورة السورية الوطنية السلمية وتتبناه غالبية السوريين بمختلف أطيافهم وتياراتهم السياسية بما فيها الحراك الانتفاضي الشبابي الكردي، وثالثها الموقف من الحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي في اطار سوريا تعددية ديموقراطية جديدة” .
وأوضح أن هذا الموقف من حيث المنطلقات والمبادىء الوطنية والقومية العامة، أما في مجال الجوانب المشخصة للساحة الكردية فأكد بدر الدين “أن الدعوة الى هذا “المؤتمر” والتحضير له لم تصدر من الاجماع القومي – الوطني الكردي ولا من لجنة تحضيرية مشتركة، بل من عدد من الأحزاب التي لا تمثل إلا نسبة ضئيلة من الحركة السياسية في حين أن الحركة الوطنية الكردية واسعة تشمل مختلف القطاعات الجماهيرية والفئات الاجتماعية والشخصيات الوطنية التاريخية المناضلة والمستقلين والمرأة وعلى رأسها الحركة الشبابية التي صنعت وقادت الانتفاضة في المناطق الكردية منذ الأسابيع الأولى.

وقررت مقاطعة “المؤتمر” في حين وقفت هذه الأحزاب الداعية ” للمؤتمر، “وقفة المتفرج بل أساء بعضها وما زال الى الشباب والتنسيقيات، كما أن قيادات بعض هذه الأحزاب تقف في صف السلطة الاستبدادية منذ عقود وبعضها يدعو إلى التحاور مع النظام والمشاركة في مشروعه الداعي الى مؤتمر المصالحة”.
من جهة أخرى، وكما تدل المصادر المطلعة فان الدعوة لهذا “المؤتمر” والى جانب رضا السلطات المحلية وموافقتها المسبقة رأى بدر الدين أنها “لم تخلُ من مداخلات من خارج الحدود لها مصالح تاريخية مشتركة مع نظام الأسد أو في الطريق الى اعادة التحالف معه بحجة مواجهة أعداء مشتركين من دون الانطلاق من مصالح الشعب السوري وثورته الوطنية الديموقراطية التي يشكل الكرد السورييون جزءًا أساسيا لايتجزء منها”.
واعتبر أن “هناك توافقا عاما بين قوى الحراك الشبابي الكردي ومعظم التيارات الوطنية والقومية الكردية وكل الحريصين على الوطن والشعب في الساحة الكردية على كون المهمة الأولى والأساسية في هذه المرحلة هي تعزيز صفوف الانتفاضة الثورية وتوحيد الجهود في هذا السبيل وتقريب لحظات اسقاط نظام الاستبداد وتعزيز العلاقة وترسيخها بين الطيف الكردي المنتفض من جهة وبين قوى الثورة السورية وتنسيقياتها المناضلة حتى تحقيق مظلة وطنية ديموقراطية جامعة بمعزل عن هيمنة التيارات الشمولية والأصولية الاسلاموية منها والقوموية تمثل المعارضة الوطنية بصدق في الداخل والخارج وصولاً إلى ترسيخ العلاقات الكردية العربية والوحدة الوطنية ورد كل المخططات العاملة على تفريق صفوف الانتفاضة في المناطق الكردية أو شق صفوفها تمهيدا للالتحاق بمشروع النظام اسوة بجماعات سياسية سورية أخرى من أتباع النظام والموالين له التي بدأت تتحرك بدمشق بالتزامن مع وصول وفد جامعة الدول العربية”.
وأشارت مصادر متابعة لـ”ايلاف” إلى أحتمال انعقاد مؤتمر كردي آخر جامع خارج سوريا سيحدد مواقف التيارات الكردية من الاحداث الجارية في سوريا ومن مستجداتها ومن الحراك الدائر حاليا ليصل الى توافق نوعي.
إيلاف / بهية مارديني

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين من تجربتي الشخصية في مجال الكتابة حول الحركة القومية – الوطنية الكردية السورية، حيث تناولت مبكراً مسألة تشخيص أزمة الحركة وسبل حلها، والإحاطة بعواملها الذاتية والموضوعية، وأسبابها الداخلية والخارجية برؤية نقدية، شعرت بلامبالاة إلى حدود تجاهل معظم النخب المثقفة، بل صدر من البعض رفض قاطع لوجود أية أزمة، وأن الحركة بخير، وكل…

أليسا شابلوفسكايا النقل عن الفرنسية: إبراهيم محمود ” أليسا شابلوفسكايا: معهد باريس للدراسات السياسية (حرم لو هافر الجامعي)” ( يبدو أن قراءة هذا المقال صالحة لقرن قادم وأبعد كُرْدياً. المترجم ) جدول المحتويات 1-“تجنيد” السكان الكُرْد كأصل استراتيجي 2- الكُرْد كقوة موازنة للنفوذ الأرمني المتزايد 3-الكُرْد كآخر على هامش الإمبراطورية 4- خاتمة   رغم أن الاهتمام الروسي بالكرد كان عاملاً…

كفاح محمود في الطب، لا يُعد النزيف مرضًا بحد ذاته، لكنه من أخطر مضاعفات الأمراض والإصابات، فالإنسان قد يحتمل الألم، ويقاوم الحمى، ويتعايش مع كثير من العلل، لكنه لا يستطيع أن يعيش طويلًا إذا استمر بالنزف، والأخطر أن بعض أنواع النزيف تكون داخلية، لا تُرى بالعين، ولا يشعر بها المريض إلا بعد أن يفقد جزءًا كبيرًا من قوته، وهذا ما…

د. محمود عباس إن تعمّد جانب من الإعلام السوري والعربي، وفي مقدمته الجزيرة والعربية والحدث، تصغيرَ ما جرى في سري كانيه وعفرين، وما يتكرر من اعتداءات في مناطق أخرى من غربي كوردستان، مقابل تضخيم إسقاط شابين كورديين للعلم السوري وتحويله إلى «الجريمة الكبرى»، يكشف اختلالًا فاضحًا في المعايير. فالعلم يُفترض أن يكون رمزًا لجميع السوريين، لا راية لجماعة تتوهم أن…