الإتحـاد الـسوري المـسيحي الديمـوقراطي يـرفع مذكرة الى البطريرك بشارة الراعي

  الى سيادة البطريرك ما بشارة بطرس الراعي
 نتوجه اليكم بهذه المذكرة لنوصل لكم صوت المسيحيين السوريين داخل وخارج سورية الذين لم يكفّوا يوماً عن التطلع إلى بكركي وسيدها بحثاً عن كلمة الحق وطريق الخلاص وملجأ المظلوم.

إن المخاض العسير الذي يمر به الشعب السوري لإستعادة حريته المسلوبة يشكل وقفة تاريخية لهذا الشعب الذي ما اعتاد الذل والخنوع إلا مع حكم البعث و نظام الأسد.

لقد سقط لأجل هذه الحرية حتى الان أكثر من ثلاثة آلاف شهيد وعشرين ألف معتقل ومفقود ومهجراً قسرياً من دون الحديث عن الآلاف من المعارضين السوريين اللاجئين في بلاد الإغتراب.
ولما كان المسيحيون السوريون رأس حربة في الدفاع عن القيم والمبادئ التي علمنا اياها مخلصنا يسوع المسيح والتي جسدتها الكنيسة المارونية في انطاكية وسائر المشرق على مدى العصور فإننا نضع شعار حبريتكم “شركة ومحبة” في صلب معركتنا مع النظام البعثي الذي أثبت منذ بدء الثورة السورية عن معاداته لأي شراكة حقيقية مع شعبه وأظهر حبه العميق له عبر إرسال أفواج الشبيحة والمخابرات للتنكيل بكل من يخالفه الرأي ودفع البلاد نحو أتون الحرب الأهلية.

إننا نبدي تضامننا الكامل مع الهواجس التي عبرتم عنها في باريس و بالأخص تخوفكم من سطوة التطرف على بلادنا.

فبعدما رأينا بأم العين طوال العقدين الماضيين ماذا فعل نظام الأسد بلبنان من تغذية النار الطائفية وتأليب المذاهب بعضها على بعض وإستخدام الأحزاب والمجموعات الراديكالية لإحكام سطوته على البلاد بحجة أنه الرادع الوحيد لها، ها هو اليوم يستخدم الأساليب الملتوية نفسها مع شعبنا عبر الحديث عن أكثرية سنية معارضة واقليات خائفة موالية.

ولكننا نؤكد لغبطتكم عن وعي المجتمع السوري الثائر بكافة أطيافه لهذه الادعاءت المشبوهة و تطلعه إلى اليوم الذي سينعم فيه بالحرية ليثبت زيف هذه الأقاويل.

فالحرية هي الرادع لأي تطرف ديني أو قومي و السبيل الوحيد لمعالجة هذه الآفة الغريبة عن مجتمعنا.

إننا كسوريين مسيحيين نطلب مباركتكم ودعمكم لمطالبنا وبالأخص : 
1- وقف جميع الأعمال العسكرية والأمنية التي تستهدف المدنيين العزل ومحاسبة جميع المتورطين في قتل وخطف وتعذيب الناشطين السياسيين.


2- تغيير الدستور السوري الحالي وحذف المادة الثالثة التي تعامل المسيحي السوري كمواطن من الدرجة الثانية ، وتعليق العمل بالمادة الثامنة من الدستور وكف يد الحزب الواحد عن الحياة السياسية في سوريا.


3- الطلب من الجامعة العربية والمجتمع الدولي بترجمة أقوالهم إلى أفعال وحماية المدنيين السوريين من بطش النظام.


4- الشرع فوراً بالتحضير لإنتخاب مجلس تأسيسي مهمته وضع دستور جديد للبلاد لإنشاء دولة مدنية تضمن الحقوق الاساسية للمواطن ولا سيما الديموقراطية والتعددية والحرية الدينية لجميع أبناء سوريا.


5- الإقرار الدستوري بالشعب الآشوري السرياني واعتباره شعباً أصيلاً وضمان كافة حقوقه القومية واعتماد اللغة السريانية لغة وطنية رسمية في إطار وحدة الوطن السوري أرضاً وشعباً.

هذه المطالب المحقة هي بنظرنا الخيار الوحيد للمسيحيين في سوريا مهما كلفنا هذا الخيار من تضحيات و ضريبة دم اعتدنا على دفعها ذوداً عن مبادئنا و حريتنا.

فسلامة وجودنا معرضة للخطر إن استسلم المسيحيون لمشيئة النظام المجرم الذي يعمل على إدخال البلاد والعباد في حرب طائفية ضروس، واستدراج التدخل الخارجي من خلال إصراره على الاستمرار في الحل الأمني العنيف في مواجهة المطالب المشروعة لكافة السوريين، فقط لضمان إستمراريته.

وكما كنتم مرشدين للملايين من اللبنانيين، مسيحيين ومسلمين، في مسيرة تحررهم من ظلم إحتلال البعث وأدواته، فإننا نتطلع اليكم وملؤنا الرجاء والأمل في دعم الكنيسة المارونية لأحرار سوريا ولكم منا أسمى معاني الشكر والتقدير والمحبة كما دائماً.

الاثنين 24 تشرين الأول 2011

 
نقلا عن موقع المنظمة الآثورية الديمقراطية
ar.ado-world.org

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي بالرغم من الحديث عن مرحلة سياسية جديدة في سوريا بعد سقوط نظام الطاغية بشار الأسد، إلا أن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها هي أن بناء دولة حديثة لا يتم عبر التعيين، بل عبر انتخابات حرة تعبّر عن إرادة السوريين. أي مجلس يُشكَّل خارج صندوق الاقتراع يظل فاقداً لأهم عناصر الشرعية السياسية، مهما قُدِّم له من تبريرات. فالتعيين…

د. عدنان بوزان لم يعد السؤال المتعلق بحق الشعوب في تقرير مصيرها مجرد نقاش قانوني يدور بين فقهاء القانون الدولي، ولا مجرد مبدأ سياسي تستحضره المنظمات الدولية في مواثيقها وبياناتها، بل أصبح واحداً من أكثر الأسئلة السياسية والفكرية إلحاحاً في عالم تتسع فيه الفجوة بين المبادئ المعلنة والممارسات الفعلية. فالنظام الدولي، الذي أقر منذ منتصف القرن العشرين بأن الشعوب…

د . مرشد اليوسف تُظهر التجربة التاريخية للكرد في سوريا (روجافا) . أن المجتمع الكردي لم يكن يومًا كتلة جغرافية واحدة متصلة. فمنذ العهد الايوبي والعثماني ثم خلال فترة الانتداب الفرنسي، توزعت التجمعات الكردية بين مناطق الجزيرة وكوباني وعفرين من جهة، وبين المدن السورية الكبرى من جهة أخرى. وقد أدت عوامل تاريخية وجغرافية واقتصادية وسياسية عديدة إلى إقامة مئات…

إبراهيم اليوسف التوقيع الذي لم يفلح في الترقيع صدر اليوم، بتوقيع الرئيس المؤقت السيد أحمد الشرع، ما سمي بالثلث المكمِّل لمن سمُّوا بأعضاء مجلس الشعب المنتخبين، إذ جاء هذا الثلث بالتعيين، في قرار قراقوشي لم يُسمع له مثيل في العالم، وسط تصفيق بعض المصفقين لأيِّ “سيادة رئيس”، شأن ذلك العضو* الذي خاطب الطاغية بشار الأسد قائلاً: “سوريا قليلة عليك، سيادة…