حول قضية محاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن

الدكتور عبد الحكيم بشار

منذ أيام أثيرت قضية محاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن من قبل جهات رسمية في إيران ، وتوافق الكشف عن محاولة الاغتيال الفاشلة تلك بتحرك أمريكي دبلوماسي واقتصادي وإعلامي مكثف وشديد اللهجة ضد إيران ، سواء في ما يتعلق بالعمل على حشد موقف أوروبي موحد سياسياً واقتصادياً وإعلامياً أو من خلال فرض عقوبات اقتصادية مؤلمة على البنك المركزي الإيراني والتلويح بكافة الخيارات

إن اللهجة الحادة والحاسمة التي تبنتها الإدارة الأمريكية ضد إيران ، والتحرك السريع إزاء ذلك هي محاولة أمريكية جادة للجم التدخلات الإيرانية في شؤون المنطقة ، تلك التدخلات التي باتت تشكل مصدر قلق كبير لشعوب المنطقة والمجتمع الدولي، وعامل عدم استقرار، ويمكن إيجازها في :
1- دعم إيران اللامحدود للنظام الاستبدادي السوري وعلى كافة الصعد .
2- الضغوطات المتزايدة التي تمارسها إيران على حكومة المالكي ، وتدخلها السافر في شؤون العراق الداخلية، تلك الضغوطات التي أسفرت عن إعلان المالكي ولأكثر من مرة دعمه للحكومة السورية ، وترافق بتقديم مساعدات مالية له، وكذلك تقليص النفوذ والدور الأمريكي في العراق ما بعد الانسحاب .
3- التدخل في دول الخليج، حيث بات من شبه المؤكد أن إيران تقف وراء الاحتجاجات المعارضة التي أثيرت في البحرين ، ومؤخراً في السعودية وذلك بتحريضها المكون الشيعي في تلك البلدان .
4- الدعم اللامحدود الذي تقدمه إيران إلى حزب الله .
لذلك أعتقد أن أمريكا جادة وحازمة هذه المرة ضد إيران وستضعها أمام خيارات صعبة ، والتي قد تنحصر في
إما وقف دعمها للنظام السوري، والكف عن التدخل في شؤون دول الخليج وخاصة في ما يتعلق بإثارة المشاكل فيها ، أو إنها (أي إيران) قد تتعرض لعقوبات اقتصادية وسياسية قاسية جداً ، وحتى عمل عسكري محتمل.
حيث إن إيران تشكل أحد عناصر القوة الرئيسية للنظام السوري إضافة إلى موقف روسيا والصين المعارضين بكل صفاقة لثورة الشعب السوري فإن إيران بما تقدمه من دعم لامحدود للنظام  يعتبر أحد أهم عناصر استمراريته وديمومته ، ومن أجل عزل النظام السوري وإضعافه بشكل كبير تمهيداً لتغييره لابد من إلغاء العامل الإيراني في هذا الدعم ، والذي يعتبر أحد أهم العوامل الأساسية وراء موقف أمريكا الحاسم تجاه محاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن .
16/10/2011

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس قبل فترة استُهدفت ليلى زانا، واليوم سريا حسين، وغدًا قد تكون كوردية أخرى. ليست القضية في الأسماء، ولا في اتجاهاتها السياسية، بل في النمط الذي يتكرر بإيقاعٍ مقلق، المرأة الكوردية تتحول إلى ساحة اشتباك. ما يجري لا يمكن اختزاله في (نقد عابر)، كما لا يجوز إنكار وجود أخطاء أو اختلافات داخلية، فذلك جزء طبيعي من أي مجتمع…

نظام مير محمدي * استراتيجية “الهروب إلى الأمام يدرك النظام الإيراني اليوم، أكثر من أي وقت مضى، أن بقاءه بات على المحك. إن دخول طهران في أتون حروب إقليمية طاحنة ليس مجرد خيار عسكري، بل هو استراتيجية سياسية تهدف إلى تصدير الأزمات الداخلية المتفاقمة. ومع تحول هذه الحروب إلى عبء يستنزف ما تبقى من شرعية النظام، تصاعدت حالة السخط الشعبي…

قامشلو – ولاتي مه : 6 نيسان 2026 برزت إلى العلن مؤشرات على وجود خلافات داخل قيادة حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، عقب صدور بيانين متتاليين ومنسوبين إلى اللجنة المركزية للحزب، تضمّنا مواقف متباينة بشأن الأوضاع التنظيمية، ما أثار تساؤلات حول احتمال حدوث انقسام داخلي في الحزب. ففي 5 نيسان، أصدرت اللجنة المركزية بياناً عقب اجتماعها الاعتيادي، تناول جملة من…

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…