مشعل تمو وصدمة الفاجعة

دلكش مرعي

عندما يكون صدمة الفاجعة كبيرة على لإنسان فهو لا يجد في أغلب الأحيان الكلمات المناسبة التي تعبر عن هول الفاجعة أجل فأن اغتيال مشعل تمو المثقف والسياسي المرموق صاحب الكلمة الحرة والموقف الجريء  في وجه الاستبداد والرمز الأبرز في الثورة السورية كردياً كانت فاجعة للشعب الكردي والسوري عموماً ورحيله سيترك دون أدنى شك فراغاً سياسيا في هذا الظرف الحساس والمعقد التي يمر به الشعب الكردي في سوريا….
وإزاحة شخصية يتمتع بشعبية واسعة لدى شباب الشارع الكردي شباب الثورة وله ثقله السياسي وعضو في المجلس الوطني  فإن مجموعة هذه الصفات والمؤهلات التي كان يتمتع بها مشعل هي التي دفع بالجنات لاغتياله … حيث يمكن القول بأن تصفية مشعل جزءاً من استهداف مستقبل الكرد السياسي من قبل النظام وتهديد مبطن لكل مسئول كردي يطالب بحرية وكرامة وحقوق هذا الشعب … 
 وإفساح المجال لقلة سياسية كردية تزداد شيخوخة وترهلاً وتخلفاً الذين ينتظرون معجزة سماوية وهم في حضن زوجاتهم ويمارسون أعمالهم الاعتيادية ينتظرون لكي يحقق لهم السماء من صلب الاستبداد حقوق هذا الشعب  فهم غافلون حتى عما يجري داخل البلد يحلمون بأحلام نرجسية وبكراسي ناعمة وكأن كل ما يجري في سوريا من أحداث يجري في جزر القمر فهؤلاء مازالوا يراهنون على نظام أستبد بالشعب السوري أكثر من نصف قرن استباح خلال تلك الفترة كل شيء كرامة المواطن ودمه وإنسانيته وكل شيء جميل في هذا البلد والكل يعلم بأنه لا يوجد حصانة للمواطن وحتى للوطن في ظل الاستبداد بل هناك فقط حصانة للاستبداد وإشباع غرائزها عبر ترويض البشر من خلال العنف والقتل والتعذيب والمعتقلات والإذلال …
 فنحن هنا ننبه كل شرفاء الكرد أن يكون حذرين فقد يكونوا هم أيضاً مشروع اغتيال من قبل شبيحة النظام كلمة أخيرة نقول:  كردو هذا هو أول الغيث فاهنأ  بتشرذمك وشقاقك وتشظيك وبأحلامك الخلابية فما حصل لمشعل والشباب الذين استشهدوا في تشييع جنازته هي أول ضريبة لحالة الشقاق الكردي وباستمرار هذه الحالة فإن الأبواب ستبقى مشرعة  لشتى الاحتمالات….

 إما بالنسبة للذين اغتالوا مشعل فنحن نقول لهم  بأن مشعل قد فقد جسداً ولكن روح مشعل تحول إلى شعلة أضاء سماء الكرد وسيظل متوقدة يقتدي به الجيل الصاعد جيل الشباب وسيبقى رمزاً خالداً للأجيال القادمة  ..

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

قامشلو – ولاتي مه : 6 نيسان 2026 برزت إلى العلن مؤشرات على وجود خلافات داخل قيادة حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، عقب صدور بيانين متتاليين ومنسوبين إلى اللجنة المركزية للحزب، تضمّنا مواقف متباينة بشأن الأوضاع التنظيمية، ما أثار تساؤلات حول احتمال حدوث انقسام داخلي في الحزب. ففي 5 نيسان، أصدرت اللجنة المركزية بياناً عقب اجتماعها الاعتيادي، تناول جملة من…

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…