مشعل التمّو… لأنّك الآن شهيد

هوشنك أوسي

1

لأنّك الآن شهيد، تلاشت مساحات التباين السياسي والفكري، بينك وبين كُثرٍ ممن قاسموك الاختلاف في الرأي والموقف حيال قضايا وهموم وشجون وشؤون شعبنا.

ولأنّك الآن شهيد موقفك ورأيك وقضيتك وشعبك ووطنك، لم يعد هنالك الآن، مكانٌ لأيّ تباينٍ بيننا، عدى كونك الشهيد الحرّ، ونحن العبيد التائقون للحريّة.

وعليه، فأنت الأجدر، بقرينة دمكِ الذي سفكه الأوغاد، الوحوش، وأولاد القحبة.
2

لأنّك الآن شهيد، فليس بمقدورك إسكات من يودّ المتاجرة بدمك، وكيل التهم ذات اليمين وذات الشمال، دون اتقاءِ ضميرٍ، ولا صوناً لحرمةِ دمٍ، تكللت به قامشلو العشق، نهار هذه الجمعة.

3
لأنّك الآن شهيد، بتنا “نمقت” الحريّة، لأنها غالية الثمن لهذا الحدّ.

وصرنا نعشق الحريّة، لأن أثمانها باهظةٌ لهذا الحدّ، لدرجة أنّك صرت الآن أحد ضحاياها.

4
لأنّك نائم، ملفوفاً بالكفن، ودمكَ المراق على الأرض، ختم البراءة من كل ما قيل فيك، وكل ما قيل عنك، وكان مجافياً الحقيقة… فكم هم حزانى، الذين اتهموك، وكم هم مجرمون، قتلة، ما صبّوا عليك رصاص حقدهم وغيّهم، لفرط ما يعتريهم من نذالة وخسّة، انعدم نظيرها.

5
قامشلو، كم هي الآن حزينة، وغاضبة، مثلنا، من هول الصدمة والفاجعة، وما من زمزمٍ، يروي غليلها التائق للاقتصاص من المجرمين.
قامشلو، كيف لها أن تهدأ، ويرقد لها جفن، هذه الليلة، ويد الغدر الفاشيّة طالتك.
لكن القتلة، نسوا بأنهم جعلوا منك المشعل يا مشعل…

6
الحريّة تأخّرت، فقررت أن تسير نحوها… ومحاكم التاريخ ومزابلها، هي أيضاً تأخّرت، فقرر القتلة السير نحوها.

8
لأنّك الآن شهيد، أنا واثق من أنك ستعفوا عن كل من انتقدك، وأنا ضمنهم، وتقبل الاعتذار…، فتقبّل الاعتذار، بشفاعة قامشلو وشهدائها وشيخهم.

بروكسل
7/9/2011

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حسين امين منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011، دخلت القضية الكردية واحدة من أكثر مراحلها حساسية وتعقيدًا. فقد بدا، في لحظة تاريخية نادرة، أن التحولات التي تشهدها سوريا قد تفتح نافذة لإعادة طرح الحقوق القومية للشعب الكردي ضمن مشروع وطني ديمقراطي يضمن العدالة والمواطنة المتساوية. غير أن تعقيدات الصراع، وتداخل المصالح الإقليمية والدولية، والانقسام الكردي الداخلي، بددت كثيرًا من تلك…

عبد الحميد زيباري   ما إن تفتّحت أعيننا على هذه الدنيا، ونحن في العراق نتنفس غبار الحروب؛ معركة تولد من رحم أخرى، في دوامة عبثية لا ناقة لنا فيها ولا جمل. كأنّ قدرنا، نحن أبناء هذه الرقعة الجغرافية المثقلة بالتاريخ، أن نكون حطبًا لصراعات لا تنتهي، وتدفع شعوبنا ضريبة فادحة من أرواحها وأمنها، واهنةً تحت وطأة الأقدار التي جعلت…

روني علي وقفة .. أعتقد .. فيما لو حاولنا أن نعيد النظر في تجربتنا السياسية / الحزبية، فإن الخطوة الأولى تكمن في أن على الجيل الذي يتربع على عرش القرار الحزبي وكذلك المشيخات -جيل الستينات فما فوق – إدراك حقيقة أن أدوات وآليات العمل السياسي قد تخطت المرحلة الزمنية التي تشكلت في أحشائها الآليات التي لم تزل تعتمدها أحزابنا بل…

د. فريد سعدون قسد والإدارة الذاتية، بعد استكمال انضمامها للحكومة، ستكون قد أغلقت صفحة من التاريخ أسست فيها دويلة مساحتها ٩٠ ألف كيلومتر مربع لمدة عشر سنوات بكل ثرواتها ومواردها الاقتصادية والمالية … أسدلت الستار على صفحة مدججة بالطلاسم والشعارات والأحلام ، صفحة كتبت اسرارها الاقتصادية والمالية بحبر سري … وسيبقى المواطن العادي يتساءل عن البنية التحتية والخدمية من الكهرباء…