أورهان باموك يكشف حقيقة الطورانية

جنكو تمو

لقد تجرأ الكاتب والروائي التركي أورهان باموك المعروف والحائز على جائزة النوبل للآداب لعام 2006 ليعلن على الملأ والعالم في روايته وبصراحة عن حقيقة الأساليب والممارسات الوحشية العنصرية والشوفينية التي مارسها الطورانيون الأتراك  ورثة العقلية الاستعمارية من العهد العثماني بحق القوميات غير التركية كالأرمن والكرد لقد ارتكبت الفاشية التركية مجزرة تضاهي في هولها وبشاعتها المحرقة النازية لليهود بحق الأرمن المسالمين الامنين راحت ضحيتها الآلاف من أبناء القومية الأرمنية من شيوخ ونساء وأطفال دون تمييز ذاقوا من خلالها  شتى صنوف وأنواع التعذيب من قتل وتهجير جماعي دون وجه حق سوى أنهم من الأرمن

فستبقى هذه  المجزرة البشعة وصمة عار على جبين الدولة الطورانية مهما طال الزمن على ارتكابها,  وبعد هذه السنين الطويلة بعدم اعتراف الدولة التركية جاء الرد الصاعق من البرلمان الفرنسي ليتبنى نوابه قرارا بالأكثرية بإدانة الدولة التركية على هذه المجزرة التاريخية المروعة بحق الأرمن وبهذا تقلل من آمال وطموحات الدولة التركية على المدى القريب بالانضمام إلى الاتحاد الأوربي لأن الاعتراف بالمجزرة الأرمنية احده الشروط الأساسية أمام انضمام تركية إلى الاتحاد الأوربي وكذلك ذكر الكاتب في نفس روايته قضية قتل ثلاث مائة ألف كردي على يد الأتراك آنذاك  فزاد الطين بلة أكثر فأكثر
 أمام انضمام تركية إلى عضوية الاتحاد الأوربي لأن الملف الكردي هو الملف الأكثر أهمية وسخونة على طاولة الحوار والمفاوضات التركية – الأوربية  وبذلك فان الدولة التركية أصبحت ما بين نارين أحلاهما مر
–  إما الاعتراف بالمجازر التي ارتكبها الأتراك بحق الكرد والأرمن لكي تنضم إلى الاتحاد الأوربي وتحقق حلمها التاريخي بربط  اسمها بالاتحاد.وبالتالي
–    يبقى الباب مفتوحا على مصراعيه  أمام الدولة التركية بتعويض الأكراد والأرمن مليارات الدولارات لما سببته سياستها من ظلم ومآسي بحقهم عبر تاريخها الطويل وحتى يومنا هذا
–    وأخيرا شهد شاهد من أهلها وانقلب على الطورانية الفاشية ليكشف للعالم أجمع زيف  وحقيقة الديمقراطية في هذه الدولة الفاشية وممارساتها العنصرية بحق القوميات غير التركية
تعيش تركية الآن في مرحلة تاريخية عليها التعامل مع الواقع بموضوعية بعيدا عن التعالي القومي والاعتراف بالشعب الكردي كشريك أساسي في الدولة وخلاف هذا تكون قد ارتكبت خطأ كبيرا كما في الماضي

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…