رد على مصطفى البارزاني …..!!!

خليل كالو

    للرجال مقاييس وسمات يوصفون بها ولن يستطيع أحدهم نيل هذه المرتبة والتوصيف خلسة وبالوراثة لأنها نتاج التربية وسلوك وإبداع في فن التدبير والتعامل مع ظروف الحياة.

فلم يخلق الطبيعة والآلهة عالما أو فيلسوفا كان والده عالم مثله إلا ما ندر ولكن الرجولة والبطولة وروح التضحية هي من صنع البشر وسلوك مكتسب قد تأتي بالوراثة .

فمن كان ذو منبت نبيل وشهم وتربى على التقاليد سيكون بالضرورة أصيلا لا زائفاً .

ومن رافق الجبناء سيكون بالضرورة نسخة عن أقرانه وليس كل من امتلك شوارب طويلة ومناكب عريضة وكان فحلا يمكن أن يسجل في ناد رجال التاريخ .
 وما المرء سوى نتاج ثقافة المحيط الذي يعيش فيه , وتذكيرا بمواقف رجال كانوا يوما ما يضرب بهم المثل على ما اتخذوه من مواقف رجولية وبطولية حيث الشيء بالشيء يذكر و ما التاريخ إلا سيرة أبطال ومواقف رجال وما الكثير ممن يتقدم صفوفنا الآن لا يمكن عدادهم في صفوف رجال التاريخ في هذه الظروف الحساسة والعصيبة وما هو آت في الأيام القادمة أعظم  علما أن أحدهم لم يخض معركة وانتصر فيها ولم يتبوأ مركزه عن استحقاق وجدارة وناله برضا الناس تكريما لخدماته .

فكم من نصف رجل في فكره وعلمه ومعرفته وشجاعته وحتى في شكله وقيافته يقودنا نحو الهاوية وهو بلا موقف ورأي وفي ذات الوقت لا ينم  سلوكه عن خصال وأخلاق رجال يمكن الاعتماد عليهم مستقبلا ولا يعتقد أن يتغنى ببطولاتهم الأجيال (لأنهم بلا بطولات) كما الرجال الحقيقيون الذين أصبحوا جزءا من التراث الكردي والموروث الشعبي فتغنى بهم السلف والخلف  .فلنستمع  إلى هذا الحوار عزيزي القارئ بين رجال صنعوا التاريخ ونفوس عزيزة على شخوصها وكبيرة ككبر جبال هلكردHelgurd  وزوزك Zozik ومن ثم قيمه وقارنه بما نحن نعيش هذه الأيام من رجال : 

    في 20/11 /1961 أمر الجنرال مصطفى البارزاني قائد ثورة أيلول الكبرى أن يجتمع مع سائر فصائل البيشمركة البالغ عددهم 1100 مقاتل في قرية سيدان Sîdan من أعمال بارزان  واستهل البارزاني الكبير بإلقاء كلمة قال فيها : أيها الأخوة أنا شخصيا لا أعلم ماذا يخبئ لي المستقبل ولكنني سأواصل المقاومة بأقصى ما أستطيع ولن أغادر كردستان وفي حال استنفاذ آخر جهودي وعندما لم يعد في مقدوري مواصلة الكفاح  ربما أتوجه إلى سورية حيث لا مكان لي على أي أرض ,ها أنني اخترت الموت ومن يختار الموت فليبقى معي وسأسير في هذا الطريق قدما وليس معي إلا سلاحي وعتاد  ودراهم قليلة وهذا كل ما أملك وكل من  يتحدى الخوف والجوع والبرد فليبقى ومن لا يتوقع مني شيئا ماديا  فليبق أيضاً لأنني لا أملك مالا ولا سلاحا فنحن أمة كردية مظلومة وجب الدفاع عن حقوقنا وكرامتنا وسيكون من دواعي فخرنا وشرفنا أن نضحي بأرواحنا فداء لحرية شعبنا “” ثم ألتفت على حسين جرجيس بيندروييpêndiroyî  وهو من رفاقه الذين صحبوه إلى المنفى في الاتحاد السوفيت السابق بعد سقوط جمهورية مهاباد  وخاض معه معارك ثورة 1945وكان قد أناف السبعين من عمره وقال له البارزاني: يا حسين لقد تقدم بك السن فأذهب إلى بيتك واسترح ولينب عنك أولادك ونظرا لحب البارزاني الشديد له خشية من أن يصيبه مكروه وهو في هذا السن له فأراد أن يكرمه على خدماته الكثيرة  وأن يعفيه من تبعات ما سوف يلاحقهم من متاعب في المستقبل .

فرد رفيق الدرب حسين على مصطفى البارزاني قائلا : ملا مصطفى (كان عمر البارزاني 58 عاما ) سأبقى مع هؤلاء ولن أتحرك من موضعي ولن أعود إلى بيتي أما إذا رغبت أنت أن تعود إلى منزلك فأذهب رافقتك السلامة .

…ونعم الرد من رفيق درب أصيل ومدى التضحية.لا كما من يتآمر الآن على رفاقه من أجل كرسي لا يجلب إلا الخسة والعار.

   لله در الرجال وهم فخر شعوبهم وتاريخهم .

فهم بالضبط كالمعادن كما يقال فمنهم الذهب والفضة والتنك والخشب ولا يتقن أسقاء المعادن إلا من كان حدادا ماهراً وخبيرا يعرف قيمة وصنف المعادن وبئس الشعب الذي يقوده التنك والخشب .

فكم من عظيم كان له مواقف يشهد له التاريخ ودون اسمه في لائحة العظماء في الظروف الحرجة والصعبة وأبى التراجع أمام أي تحد حتى لو راح فيها حياته .

كما لا يمكن أن يقلل من عزيمة وشجاعة الرجال الحقيقيين الموت ولا النيل من كبريائهم  الخوف والمصالح الشخصية لأنهم خلقوا لمثل هكذا ظروف وليس لغيرها ولولاهم لما كان لبعض من الشعوب من وجود  وأحرارا الآن يتمتعون بالسيادة والاستقلال ويعيشون في أوطانهم كرماء .

وإذا ما وجد شعب أو جماعة في أي الأصقاع ذليلا ومهانا فأعلم أن نخبه وممن يديرون شؤونه ليسوا في مستوى المسؤولية والتضحية  يجلبون العار بدل السمو والمجد وهم سبب كل شقاء هذا الشعب وليس الآخرون.

وللنخب الكردية  الآن من هذا الخبر الأخير النصيب الكثير والكثير جداً .


xkalo58@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…