الرؤية السياسية المشتركة للحراك الشبابي الكوردي

في وقت يتعاظم فيه زخم الثورة السورية على مستويات عدة ، يتقهقر النظام إلدائرته الأمنية المغلقة على أيّ حلّ سوى انهياره ، وتفتته ، وانسداد الآفاق منحوله وهذا ما يفسر غلوّه في استخدام آلة القمع والتنكيل في وجه الثورة السوريّة، هذه الثورة التي تشكل رافعة النهوض الحضاري لسوريا ،ومرتكزا لتمتّع الإنسان السوريّ بحياة كريمة يحوز فيها على منظومة قيميّة حقيقيّة قوامها الحرية ،والكرامة ،والديمقراطيّة ، ونيل الحقوق الأساسيّة لذا بات إسقاط هذا النظام –بكل مرتكزاته وشخوصه – هدف الثورة الاستراتيجي الذي تسعى إليه ، وتبذل الشهداء، والجرحى ، والمفقودين ، والمعتقلين من أجله لأن لا وجود لسوريا جديدة في ظلوجود نظام يقتل شعبه، ويحاصر المدن والقرى ، ويقصفها من أجل مصالح شخصية أوفئوية .
انطلاقا من جملة المعطيات والحقائق الآنفة الذكر يتوجب على قوى الحراك الثوري ، والمتمثلة بالتنسيقيات ، والمجموعات الشبابية أن تصوغ تصوراتها عبرتقديم رؤى سياسيّة تعبر عن جوهر حراكها ، وتبيّن فيها ما ترتأيه لأجل صياغةمستقبل سوريا ، وذلك بالتنسيق مع جميع القوى الحيّة في المجتمع والتي تناضل في نفس الصف ، وهذا ما دعانا كمجموعات شبابية تمثل قطاعا واسعا من الحراك الكردي ّضمن الثورة السورية إلى عرض رؤيتنا حول الحلّ السياسي في سوريا ، وذلك ايمانا منا بأن انتمائنا القومي لا يتنافى ولا يتعارض مع انتمائنا الوطني السوري بل هو أحد ركائزه ودعائمه في التخلص من نير الاستبداد،  وتحقيق هدف الثورة بإسقاط النظام وبناء سورية الجديدة ، دولة مدنية ديمقراطية تشاركية لكل السوريين.
رؤيتنا للحل الوطني في سوريا الجديدة
ترتكز رؤيتنا للحل في سوريا على جملة من المبادئ، والبنود نجملها على النحو
التالي :
أولا : في الجانب الوطني:
– السعي من أجل  دولة مدنية ديمقراطية مبنية على أساس عقد اجتماعي جديد بين مكونات الدولة ، وبين الشعب والسلطة الدستورية المنتخبة.
–  الإقرار الدستوري بكون سوريا دولة متعددة القوميات تتألف من قوميتين ، هما العرب والكرد بالإضافة إلى الكلدوآثوريين ، وإثنيات أخرى مع إقرار حقوق الجميع سياسيا وثقافيا .
–  نظام الحكم جمهوري برلماني يعتمد الديمقراطية مبدأ أساسيا في الحكم ، والممارسة .


–  الإقرار بكون سوريا دولة متعددة الأديان ، والمذاهب مع التأكيد على حريةممارسة الشعائر الدينية والطقوس الإيمانية ، والحفاظ على دور العبادة واحترامهامع التأكيد على تجذير قيم التعايش ، وثقافة تقبل الآخر المتمايز ، والتمسك بفصل الدين عن السياسة ، وعدم زجه في المعترك السياسي كعامل استقطاب ضمن مسار العمليةالسياسية .
 – إقرار مبدأ فصل السلطات ، والقطع مع كل ما يمت للدولة الشمولية بصلة عبرسلسلة من التغييرات البنيوية في هياكل مؤسسات الدولة ، ووزاراتها ، وهيئاتهاالأساسية .
 – تحييد الجيش وأجهزة الأمن الوطنية عن السياسة ، وتطهيرها مما لحق بها من رواسب العقيدة العسكرية المنحرفة للنظام القمعي ، والقائمة على الولاء له وليسللوطن .
– الحد من مركزية الدولة عبر تطبيق أشكال من اللامركزية بما يتوافق مع متطلبات النهوض التنموي للمناطق ، وإجراء تقسيمات إدارية جديدة تراعي مصالح أبناء المناطق المعنية ، وتحديد نسب معينة من عائدات موارد كل محافظة تصرف على تشكيل البنى التحتية ومشاريع التنمية فيها .
 – الالتزام بالمواثيق والمعاهدات الدولية ، وشرعة حقوق الإنسان .
 – تفعيل الدور السوري خارجيا من خلال إقامة علاقات متميزة مع محيطها ، ومعدول العالم أجمع .
 – حل قضية الأراضي السورية المحتلة من خلال الشرعية الدولية ، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة .
– العمل على ترسيخ الحقوق الأساسية للفرد ، وعدم ربط تحقيقها واحترامها بدواعي الضرورات الأمنية ، كما يتوجب الإصرار على وصول المرأة الى موقعها الطبيعي فالمشاركة دون أيّ تمييز أو اضطهاد .
–        ثانيا : في الجانب الكوردي :
–  الإقرار الدستوري بالشعب الكوردي كمكون أساسي في سوريا،  و تفعيل هذا الإقرار من النواحي السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية .
– القضية الكوردية في سوريا هي قضية أرض ، و شعب و هي قضية وطنية بامتياز يتوجب حلها ديمقراطيا ضمن إطار وحدة البلاد .
 – اعتماد اللغة الكردية لغة رسمية في البلاد إلى جانب اللغة العربية .
–  إلغاء جميع القوانين ، و المشاريع والسياسات العنصرية المطبقة بحق الشعب الكوردي  كالحزام العربي ، والإحصاء الاستثنائي ، وسياسات تعريب وتهميش المناطق الكردية وإفقارها الممنهج ، والتأكيد على تعويض المتضررين منمجمل هذه السياسات ، والتركيز على المباشرة بحلها دون ترحيل ، أو محاولة زجها ضمن المساومات السياسية .
-عقد مؤتمر وطني شامل يضم مكونات الشعب السوري كافة دون إقصاء تنبثق منه جمعية تأسيسية لصياغة مشروع دستور جديد يراعي تنوع الطيف الوطني ، على أساس الشراكة الحقيقية في الوطن .
إيمانا منّا بضرورة التحرك السريع لحشد الإمكانيات اللازمة في خدمة إنجازالمشروع الوطني المتماهي كليا مع مقاصد الثورة ، وغاياتها ينبغي على كل المهتمين ، والمتابعين ، وأصحاب المواهب و الامكانيات أن ينخرطوا في حملة عامة
هدفها صيانة المجتمع ، وتهيئته ورفده بعوامل القوة والتماسك كي تتحقق غاياتنا في العيش الحر الكريم ضمن سوريا الحرة الديمقراطية .

اتحاد تنسيقيات شباب الكورد في سوريا
ائتلاف شباب سوا
ربيع الشباب الحر قامشلو
تنسيقية عامودا(h-amude)
أحرار قامشلو
ائتلاف كركي لكي
منسقية الشباب الكورد في ديركا حمكو (Xortê dêrik )
المنسقية العامة لحركة الشباب الكورد في سوريا
30 / 9/ 2011

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…