رسالة مواطن كردي ( 5)

هفال عفريني

هل نحن ديمقراطيون ؟

بدأت الأنظمة الديكتاتورية بالسقوط وانهيار أنظمتها الشمولية الواحدة تلو الأخرى، بدءاً من أوروبا الشرقية، ومروراً بمنطقة الشرق الأوسط، كما حدث في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا، فغياب الديمقراطية وسيطرة الحزب الواحد، والقائد الرمز الواحد، أدى لسقوط هذه الأنظمة على هذا الشكل.

ونحن الكرد، كجزء أساسي من الحياة السياسية في منطقة الشرق الأوسط، فلو وضعنا الحالة السياسية )حالة تياراتنا وأحزابنا الكردية( تحت المجهر من الناحية الديمقراطية، لتبين لنا أن السياسيين والأحزاب الكردية بعيدون كل البعد عن الممارسة الحقيقة للديمقراطية ..
وقد ناضل الكرد في سوريا وقدموا التضحيات الكثيرة لسنوات طويلة في سبيل المطالبة بتحقيق الديمقراطية، والسؤال المطروح، هو: هل نحن ديمقراطيون ؟!
يتوجب على القيادات الكردية أن تكون ديمقراطية فيما بينها، قبل أن تطالب النظام السوري بالديمقراطية، فالديمقراطية ليست شعارات تتخذها أحزابنا حوامل شكلية فقط، بل هي ممارسة حقيقية لتطوير المجتمعات، سياسياً واجتماعياً واقتصادياً، فأغلب الدول المتقدمة /الآن/ تطورت بفضل الديمقراطية الحقيقية، وما أحوجنا في هذه اللحظات المهمة، إلى ديمقراطيين حقيقيين، لا مدعين أو منظرين..
فلم نسمع يوماً بقيادي كردي تغير موقفه الحزبي نتيجة انتخابات ضمن حزبه، ولم نجد قيادياً يتقبل نقداً من رفاق حزبه، إذ يتم طرد العنصر، وتخوينه، و صفة العمالة عليه بمجرد الاختلاف في الرأي، والأمثلة كثيرة، وفي أغلب أحزابنا للأسف، فالإقصاء وعدم الشفافية والمحسوبية، تتم بغياب الديمقراطية، وهذه الممارسات الديكتاتورية في القيادة، تؤدي إلى إحاطة القائد (رمز الحزب) بمجموعة من المتملقين والمهلهلين، و بالتالي تسليم المناصب للأقارب، وتوزيع الكعكة الحزبية فيما بينهم ..
ندائي لأحزابنا العزيزة، وقياداتنا الكردية، بضرورة توحيد القرار الوطني الكردي، والابتعاد عن الشعارات الحزبية الضيقة، والانتقال إلى مرحلة الحس الوطني، واتخاذ قرارات هامة، على المستوى الوطني ..
إننا كمواطنين كرد، نرى في شبابنا الثائر اليوم، بزوغ فهم ديمقراطي أعمق بكثير مما هو موجود عند أحزابنا العديدة، وهذا ما يبشر بالخير و التفاؤل
عذراً مع كل تقديري واحترامي لأحزابنا الكردية ….

havalafrini@hotmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين في شتاء عام ١٩٦٨ وبعد حضوري مؤتمر جمعية الطلبة الاكراد في أوروبا المنعقد في العاصمة اليوغسلافية ( سابقا ) بلغراد ممثلا ( للبارتي الديموقراطي الكردي اليساري – سابقا ) ، وعودتي عن طريق البر ( كمرحلة أولى ) بصحبة السكرتير الأسبق للحزب الديموقراطي الكردستاني الأستاذ – حبيب محمد كريم – الذي مثل حزبه بالمؤتمر والصديق الأستاذ – دارا…

كفاح محمود في منطقتنا مفارقة تُشبه الكوميديا السوداء: أنظمةٌ تُظهر براعةً مذهلة في فتح القنوات مع خصومها الخارجيين، وتُتقن لغة الصفقات حين يتعلق الأمر بالخارج… لكنها تتلعثم وتتصلّب وتُفرط في التعقيد عندما يصل الحديث إلى شعوبها ومكوّناتها، كأن المصالحة مع الآخر البعيد أسهل من التفاهم مع الشريك القريب، وكأن الدولة لا تُدار كمظلّة مواطنة، بل كحلبة لإدارة التناقضات وتأجيل الحلول….

شادي حاجي يُفترض أن يقوم النظام الدولي المعاصر على أسس قانونية وأخلاقية واضحة، أبرزها احترام سيادة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها، كما نصّت عليه مواثيق الأمم المتحدة والعهدان الدوليان. غير أن الواقع العملي للعلاقات الدولية يكشف عن تناقض بنيوي بين هذه المبادئ المعلنة وبين آليات التطبيق الفعلي، حيث تتحكم اعتبارات القوة والمصلحة الجيوسياسية في صياغة المواقف الدولية. وتُعد القضية…

انا المواطن محمد امين شيخ عبدي المعروف بـ(( شيخ امين ))، والمقيم في دمشق، خريج سجون حافظ الاسد (( 100 شهر عرفي آب 1973 – تشرين الثاني 1981 ))، عضو المكتب السياسي للبارتي حتى آب 2011، وعضو هيئة رئاسة اعلان دمشق منذ عام 2007. اتقدم بطلبي ودعوتي هذه الى سيادة رئيس الجمهورية احمد الشرع: اولا:اطالب باقالة كل من السادة: اللواء…