اذا قالت حذام فصدقوها ….

المحامي مصطفلى ابراهيم

أطلت السيدة بثينة شعبان مستشارة الرئيس بشار الأسد على الشعب السوري من خلال وسائل الاعلام الروسية والعالمية بعد اختتام مباحثاتها مع المسؤولين الروس حول الأوضاع في سوريا لتعلن ان الحصيلة النهائية لأعداد القتلى منذ بداية الأحداث بلغ / 1400 / قتيل بينهم / 700 / من رجال الجيش و الأمن و / 700 / من (المتمردين والمخربين) ولا أدري كيف تمكنت السيدة المستشارة من هذا التوزيع العادل والدقيق بين طرفي الصراع (جماهير الشعب الثائرة وقوى الأمن والجيش والشبيحة) في الوقت الذي تجاوز عدد القتلى / 2100 / شخصا بحسب تقرير اللجنة الدولية المنبثقة عن منظمة حقوق الانسان التابعة للامم المتحدة ناهيكم عن أعداد الجرحى والمعتقلين والمفقودين رغم أن العدد أكبر من ذلك بكثير وفق تقارير المنظمات الحقوقية ولجان التنسيقيات السورية .
ولكن دعنا نعطي تصريح السيدة المستشارة المصداقية واليقين من زاوية حسن النوايا لصدوره عن الدائرة الضيقة لصناعة القرار ونرمي ما عداها من التقارير في سلال نفايات النظام لأنها صادرة من جهات وأوساط (عميلة – معادية – متآمرة) ومفبركة اعلاميا وفق منطق النظام وخطابه الاعلامي المتكرر صباح مساء .
بيد اننا لا ندري ان كانت المستشارة تدري بل يجب عليها ان تدري بحكم موقعها السياسي في دائرة مركز القرار بأن رفيقها في العقيدة والنضال كناطق باسم النظام السيد احمد الحاج علي قد سبقها وبأقل من شهر على فضائية العربية في برنامج (بانوراما) ليعلن على الملأ بان (الف) من العملاء والمندسين المخربين والمدربين تدريبا عاليا ومزودين بأسلحة متطورة جدا و وسائل اتصالات فائقة التقنية وبمليارات الدولارات تسللوا الى سوريا من احدى دول الجوار عبثوا ويعبثون فيها قتلا ودمارا وفسادا تنفيذا لمؤامرة دولية خطيرة تستهدف الأمن القومي للنظام المقاوم الممانع .
وفي هذا السياق يجب ان نأخذ تصريحاته تلك تلازما ومقاربة مع تصريحات السيدة المستشارة بمعايير الصدقية والدقة والأمانة لصدورها من مصدر رسمي او شبه رسمي فهو بالمحصلة لم ينطق عن الهوى …؟ ولكن بعملية حسابية بسيطة جدا يبقى العدد الباقي من اولئك المندسين والعملاء على قيد الحياة بعد مقتل السبعمائة منهم ثلاثمائة عنصر فقط واذا تكرمت علينا السيدة المستشارة بتقسيم هذا العدد بالعدل والقسطاط على المدن السورية التي تشهد المظاهرات بكثافة منذ ستة اشهر فيكون نصيب كل مدينة لا يتجاوز عن عشرة مخربين ومندسين وعميل في أفضل الحالات وبالتالي هم ودون سواهم يحركون المئات ولا اقول الآلاف من جماهير الشعب السوري للتظاهر والأحتجاج ويدفعون بهم قسرا باللجوء الى الدول المجاورة وهنا لا يسعني كمشاهد محايد على المباراة بين رفاق العقيدة ومحامو الدفاع عن ممارسات النظام الا واجب منح المستشارة أعلى درجات الفوز والتفوق بامتياز لأنها قد حطمت الرقم القياسي في الوثب العالي وبالتالي يحق لها ان تتبوأ منصب وزارة الخارجية بديلة عن وليد المعلم الذي برع في الغاء البلدان والقارات من خارطة العالم طالما لا زال موروثنا الثقافي وذاكرتنا الجمعية تختزن بيت الشعر القديم ..

اذا قالت حذام فصدقوها        فان القول ما قالت حذام

سياسي كوردي سوري

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين من تجربتي الشخصية في مجال الكتابة حول الحركة القومية – الوطنية الكردية السورية، حيث تناولت مبكراً مسألة تشخيص أزمة الحركة وسبل حلها، والإحاطة بعواملها الذاتية والموضوعية، وأسبابها الداخلية والخارجية برؤية نقدية، شعرت بلامبالاة إلى حدود تجاهل معظم النخب المثقفة، بل صدر من البعض رفض قاطع لوجود أية أزمة، وأن الحركة بخير، وكل…

أليسا شابلوفسكايا النقل عن الفرنسية: إبراهيم محمود ” أليسا شابلوفسكايا: معهد باريس للدراسات السياسية (حرم لو هافر الجامعي)” ( يبدو أن قراءة هذا المقال صالحة لقرن قادم وأبعد كُرْدياً. المترجم ) جدول المحتويات 1-“تجنيد” السكان الكُرْد كأصل استراتيجي 2- الكُرْد كقوة موازنة للنفوذ الأرمني المتزايد 3-الكُرْد كآخر على هامش الإمبراطورية 4- خاتمة   رغم أن الاهتمام الروسي بالكرد كان عاملاً…

كفاح محمود في الطب، لا يُعد النزيف مرضًا بحد ذاته، لكنه من أخطر مضاعفات الأمراض والإصابات، فالإنسان قد يحتمل الألم، ويقاوم الحمى، ويتعايش مع كثير من العلل، لكنه لا يستطيع أن يعيش طويلًا إذا استمر بالنزف، والأخطر أن بعض أنواع النزيف تكون داخلية، لا تُرى بالعين، ولا يشعر بها المريض إلا بعد أن يفقد جزءًا كبيرًا من قوته، وهذا ما…

د. محمود عباس إن تعمّد جانب من الإعلام السوري والعربي، وفي مقدمته الجزيرة والعربية والحدث، تصغيرَ ما جرى في سري كانيه وعفرين، وما يتكرر من اعتداءات في مناطق أخرى من غربي كوردستان، مقابل تضخيم إسقاط شابين كورديين للعلم السوري وتحويله إلى «الجريمة الكبرى»، يكشف اختلالًا فاضحًا في المعايير. فالعلم يُفترض أن يكون رمزًا لجميع السوريين، لا راية لجماعة تتوهم أن…