نحو المؤتمر الوطني الكوردي – 2

بقلم : م.

رشيد

    عندما شاركنا في مبادرة الهيئة المستقلة للحوار الكوردي – الكوردي لتأسيس مركز قرار كوردي جامع، والتي انطلقت من صفحات الموقعين الالكترونيين الكورديين   welatê meو  gemya kurda ، والتي لم تكن ضغث حلم ولا نسج خيال، بل كنا ومازلنا واقعيين ومفعمين بالأمل والثقة، ومسلحين بالصدق والإخلاص والجدية، ومنطلقين من نبض الشارع الكوردي، ومتفائلين أكثر من أي وقت مضى لتجد مبادرتنا صدى واسعاً وحقيقياً لدى المعنيين والمهتمين والقائمين على الشأن الكوردي السياسي والاجتماعي والثقافي..

وذلك من خلال قراءتنا للأوضاع الراهنة التي أوجدتها رياح التغيير، وتأسيساً على ضرورة وحاجة الكورد إلى ترتيب بيتهم وتوحيده وتقويته، مع إدراكنا المسبق بصعوبة المهمة (وإيماننا بعدم استحالتها) بسبب التراكمات الثقيلة التي خلفتها سنوات القهر والاستبداد والفساد والقمع..، وما أصابتنا من أمراض وأزمات وإخفاقات و..
    ومع مرور الأيام واستمرار المساعي وتواصل الجهود مع كافة الفعاليات السياسية والثقافية والاجتماعية والحقوقية..، يبدو أن الظروف الموضوعية لم تنضج بعد كما كنا نتوقعه ونأمله(!!)، وأن المستلزمات الذاتية والنفسية والسلوكية والذهنية لم ترتق بعد إلى مستوى أمنياتنا المشروعة وطموحاتنا المعقولة وتطلعاتنا المطلوبة(!!)، وهي عقد مؤتمر كوردي جامع وشامل دون إقصاء أو تهميش وعلى أسس الشراكة الحقيقية في إجراءات التحضير وعمليات البناء ونتائج الإنجاز، وذلك بسبب بروز التجاذبات والتصارعات والخلافات والأنانيات (الشخصية والحزبية) على السطح، التي تدفع بالمبادرة نحو الإجهاض أو الإفراغ من محتواها، وبموازاتها دخلت أجندات غامضة ومجهولة على الخط بأشكال مختلفة لتحريفها عن مسارها وأهدافها، وإلى جانبها استفاقت خلايا نائمة من الداخل والخارج بأسماء وعناوين متعددة ومحاولاتها جارية لخلط الأوراق والتشويش على حقيقة مبادرتنا النزيهة الشريفة، وتشويه روحيتها الطاهرة النبيلة، والغمز من قناة العاملين تحت رايتها.

    فانطلاقاً من قناعاتنا الراسخة ومبادئنا الثابتة بأن توحيد الصف الكوردي وخطابه ضرورة مرحلية واستراتيجية للحركة الكوردية لا مناص منها، وأن الأحزاب السياسية الكوردية هي الركيزة الأساسية في بناء البيت الكوردي، وأن أية صيغة تأطيرية ممكنة للفعاليات الكوردية المتواجدة على أرض الواقع، وقادرة على أن ترسم تحت سقفها مشروعاً سياسياً كوردياً موحداً ومتكاملاً على الصعيدين الوطني والقومي، وتتبناه وتلتزم به، وتنتخب هيئة تمثيلية شرعية ومؤهلة، تعمل في ظله وتسعى لتحقيقه، هي من صلب غاياتنا وموضع ترحيبنا بها ومباركتنا لها.
     وفي الوقت الذي نعتبر أنفسنا جزءاً من الحل والبناء، نؤكد على استمراريتنا كمستقلين على تقديم ما نملكه من الدعم والمساندة لانجاح مبادرتنا التي تبنتها الأحزاب الكوردية الـ(11) بسقفها الممكن وبحدها المقبول (وهو أضعف الايمان) مع تمسكنا والتزامنا بالمعايير والتصورات والمقترحات التي انطلقنا منها منذ البدايات في رسم الرؤية السياسية والهيكلية والتحضيرية للمؤتمر المزمع عقده، وتحفظنا على خلافها.
    ويكفينا شرفاً وفخراً بأننا أشعلنا شموعاً في زوايا رأيناها معتمة ، وساهمنا في تنشيط الحراك ضمن مختلف الأوساط الكوردية وإن انحصر نجاحنا فيه، واقتصرت ثمار مبادرتنا عليه.

 
    كما أننا ننأى بأنفسنا من تشكيل أية كتل أو تيارات أو محاور (موازية أومعارضة أو بديلة) من شأنها الإساءة إلى المنحى الوطني العام للحركة الكوردية، أوإحداث الشروخ في الصف الكوردي، أوعقد مجالس كوردية أخرى وبأسماء وعناوين وأجندات أخرى خارج الأسس التي استندنا عليها في مبادرتنا، والمبادئ التي اعتمدناها في أساليب وآليات عملنا.
    وأخيرا نرفع نداءنا ورجاءنا إلى أصحاب الجهود الخيرة والمساعي الحميدة والضمائر الحية والنفوس الغيورة..

من اجل التسامي فوق الخلافات والصراعات والجراحات الحزبية والشخصية، والترفع على المصالح والأنانيات، والتضحية والتنازل لصالح القضية الكوردية، لدفع الأمور نحو التفاهم والإلتئام والتوافق والتضافر..لتأسيس هيئة تمثيلية شرعية شاملة فعالة…للكورد في سوريا دون إستثناء أو تفضيل أو وصاية أو إهمال من كافة القوى الوطنية الكوردية المتواجدة على الساحة من الأحزاب السياسية والحركات الشبابية والفعاليات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والدينية..، في ظل المرحلة المفصلية الراهنة والفرصة التاريخية النادرة والفريدة، وذلك لسد السبل أمام المتربصين والوصوليين والمتسلقين والمندسين والانتهازيين ومحاولاتهم الرامية لتفتيت البيت الكوردي واضعافه، وبالتالي إخراج الكورد من المعادلات والحسابات الوطنية، وحرمانهم من حقوقهم الوطنية والقومية العادلة والمشروعة.

 
 لنعمل معاً لأجل عقد مؤتمر وطني كوردي شامل ضمن الامكانيات المتاحة والظروف السانحة، وليست محطة لتصفية الحسابات، ولا تسجيل المواقف والنقاط، ولا حصاد أكبر عدد من المقاعد، ولا استحواذ أكبر حصة من الكعكة كما يتخيلها البعض.

  

18 – 09 – 2011

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…

عصمت شاهين الدوسكي عندما تكون الجبهة الداخلية قوية تكون الجبهة الحدودية اقوى. النفوس الضعيفة تستغل الشائعات لاشعال الفتن بين الناس. كثرت في الاونة الاخيرة افة الشائعات خاصة بعد بداية حرب امريكا وايران وفي كل الحروب تبدأ الشائعات بالظهور بشكل واخر. ولكي نكون على دراية بفكرة الشائعات يمكن تعريفها بشكل بسيط: الشائعات هي وسيلة من وسائل الحرب تستخدم فيها الاوهام والاكاذيب…