«اسبوع مصري» للتضامن مع الشعب السوري

صلاح بدرالدين

   كنت مشاركا في وفد سوري معارض وضع برنامجا باسم ” اسبوع التضامن مع الشعب السوري ” تضمن زيارات الى مختلف منظمات المجتمع المدني المصري ولقاءات اعلامية واحياء عدد مع الندوات وقد تمت محادثات مع قيادات وممثلي غالبية الأحزاب المصرية التقليدية منها والجديدة مابعد انتصار الثورة ومع شخصيات فكرية وثقافية كما تمت زيارات الى عدد من الصحف المصرية المعروفة وجرت لقاءات مع الأمين العام للجامعة العربية وممثلين عن الحكومة المصرية وكان من أبرز الندوات واحدة عقدت في مكاتب صحيفة – المصري اليوم – وثانية في مركز – جمعية الشبان المسيحية – وثالثة في مقر – حزب المصريين الأحرار – بحضور رئيسه السيد نجيب سويرس – ورابعة في مقر – الجمعية الوطنية للتغيير – التي يرأسها السيد – محمد البرادعي – وأخرى في مكتب صحيفة – اليوم السابع –
وكذلك في صحيفة الاهرام وجرت لقاءات أخرى مع شباب الثورة والحزب المصري الديموقراطي الاجتماعي وحزب الجبهة الوطنية ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية وحزب الوفد وحزب الخضر بحضور السيد – أيمن نور – وتوجت نشاطات الوفد بوقفة أمام مقر جامعة الدول العربية حيث تزامنت مع زيارة السيد أردوغان وشاهد بنفسه لافتات تدين تسليم الضابط الحر العقيد هرموش الى السلطات السورية .
  الوفد السوري المعارض كان متنوعا وشمل رمزيا معظم المكونات الوطنية من عرب وكرد مسلمين ومسيحيين سنة وعلويين ودروزا ملتزما بغالبيته الساحقة بشرعية التنسيقيات الثورية في الداخل وشعارها الرئيسي : اسقاط النظام الاستبدادي الذي يفتك الآن بالشباب السوري وبكل أطياف المعارضة الجذرية قتلا وخطفا واعتقالا وتشريدا ومبادئها العامة في سلمية الانتفاضة وطابعها الشعبي والجماهيري والوحدة الوطنية والتآخي بين كل الفئات الوطنية السورية ونبذ العنف وتعميق نهج التسامح واللجوء الى صناديق الاقتراع في الأجواء الديموقراطية مابعد الاستبداد واعادة بناء الدولة السورية التعددية المنشودة وازالة الاضطهاد بكافة أشكاله القومية العنصرية والطائفية البغيضة عن كاهل السوريين وازالة آثار الغبن اللاحق بالكرد وباقي الفئات المتضررة من القمع والتميز والاقصاء والتأكيد على أن ازالة نظام الاستبداد لمصلحة الغالبية من السوريين ولصالح اعادة الدور اللائق لبلادنا بعد أن أمعن نظام الأسد في الاساءة الى ذلك الدور الريادي بالعزلة عن المحيط العربي واللحاق بمحور طهران وجماعات الممانعة المتورطة بالارهاب والاساءة الى شعوب العراق وفلسطين ولبنان كل هذه المبادىء والمسلمات شكل جوهر خطاب الوفد السوري المعارض خلال حواره مع الجانب المصري اضافة الى طلب الدعم المعنوي والاعلامي والتضامن مع انتفاضة الشعب السوري .
  اضافة الى ماسمعناه من جميع القوى والأطراف والمرجعيات والأفراد من حزبيين ومستقلين واعلاميين من مشاعر العطف على شعبنا في محنته ومن دعم واسناد لانتفاضتنا الباسلة ووقوف ثابت الى جانب القضية السورية وضد نظام الاستبداد واستعداد الجميع من دون استثناء لتقديم كافة أشكال الدعم المطلوبة فقد تلقينا بانتباه واهتمام كبيرين ما صدر من محاورينا المصريين من ملاحظات يطيب لي أن أصفها بالنصائح الأخوية الثمينة النابعة من خبرة الماضي وعبر التاريخ عامة ومن خلاصات تجربة الثورة المصرية الظافرة ودروسها ومن أهمها :
 1 – النصيحة الأولى أن تستمر الانتفاضة الثورية السورية سلمية مهما حاول النظام استدراجها الى مواقع أخرى .
 2 – النصيحة الثانية أن تمثل الانتفاضة في حراكها وتضحياتها وانجازاتها جميع المكونات الوطنية من قومية ودينية ومذهبية مجتمعة على انجاز المرحلة الأولى وهي اسقاط النظام .
 3 – النصيحة الثالثة أن تعمل المعارضة السورية من تنسيقيات الداخل الى الأطياف السياسية الملتزمة بها على تهيئة الحلول والمعالجات من الآن للمشاكل والقضايا التي تواجه البلاد والتوافق من اللحظة الراهنة على سبل مواجهتها مثل بنود الدستور الجديد وشكل النظام السياسي المنشود وقضايا القوميات وخاصة القضية الكردية ومسألة المساواة بين الأطياف السورية وتضمين الدستور بكل تلك المبادىء حتى لايترك اي مجال للتراجع عنها .
 4 – النصيحة الرابعة هي التعامل الحذر مع مؤسسة الجيش وعدم الارتهان لهيمنتها على مقدرات البلاد والسلطة والحكم والادارة ووضعها في مكانها اللائق بحماية الدستور والسيادة والاستقلال والدفاع عن الوطن من الأخطار الخارجية .
 5 – النصيحة الخامسة هي الاستعداد والعمل الدؤوب لدرء مخاطر الأصولية الدينية والتمسك بالمبدأ الخالد : الدين لله والوطن للجميع وابعاد السياسة عن الأديان وعدم تسييس الدين .
 6 – النصيحة السادسة هي اتخاذ الاستعداد اللازم لمواجهة متطلبات وتحديات المرحلة الثانية مابعد اسقاط الاستبداد وهي مرحلة اعادة بناء الدولة الديموقراطية التعددية الجديدة وهي المرحلة الأصعب والأخطر التي قد تطول أكثر من ماهو متوقع بحسب التجربتين التونسية والمصرية .
    من المؤكد أننا في الانتفاضة والمعارضة بصورة عامة أحوج مانكون الى الدروس والعبر ان كانت من تجربتنا الخاصة والمشخصة أو من تجارب الآخرين الأقرب الى حدودنا الجغرافية وأهدافنا بحجم قضيتنا الكبرى والمسؤولية الملقاة على كواهلنا وأن أهم مايمكن استخلاصه من زيارتنا المصرية هو أن الشعوب أين ما كانت بعكس الأنظمة والحكام تقف في صفوفنا والى جانبنا ومع قضيتنا وهي أحد الشروط والمعالم التي تعزز ارادة الانتصار .

  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني مع اقتراب الحادي والعشرين من آذار من كل عام، تتجه أنظار ملايين الناس في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى إلى عيد عريق يحمل في طياته معاني التجدد والانبعاث. إنه نوروز، العيد الذي يحتفل به العديد من شعوب المنطقة باعتباره بداية الربيع وبداية عام جديد في الذاكرة الثقافية والحضارية. غير أن لهذا العيد معنى أعمق وأكثر خصوصية لدى الشعب الكوردي،…

خالد حسو تشكل المواقف الإيجابية الصادرة من الأفراد والشخصيات العربية وغير العربية، والجهات الرسمية وغير الرسمية تجاه القضية الكوردية والشعب الكوردي مؤشراً أساسياً على إمكانية بناء حوار سياسي مسؤول ومستدام. كل خطوة إيجابية، مهما كانت محدودة، تُسهم في تعزيز التفاؤل وتبث روح الأمل بين جميع المكونات، وترسخ مفهوم الشراكة الوطنية القائمة على العدالة والحقوق المتبادلة. هذه المواقف تعكس إدراكاً مشتركاً…

اكرم حسين في تاريخ الشعوب والثورات، هناك رموز تتجاوز أدوارها السياسية المباشرة لتصبح علامات فارقة في مسار الوعي الجمعي ، ومن بين هذه الرموز، يبرز اسم الشهيد مشعل التمو كحالة إشكالية تتحدى القراءات الاختزالية، وتضعنا أمام ضرورة تفكيك العلاقة بين القومي والوطني، الهوية والمواطنة، المشروع السياسي والعمق الوجودي. استحضار مشعل التمو اليوم يضعنا أمام مسؤولية كبرى ، إما أن…

عبداللطيف محمدأمين موسى في خضم زيادة منحى الصراع وتعدد مساراتها، تبقى وتيرة الصراع العسكري مرشحة للتوجه والاتساع نحو مزيداً من التعقيد، من خلال زيادة التوقعات واحتماليات اتساع الصراع لتشمل بلورة تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، لتأمين ممرات مرور الطاقة في مضيق هرمز، وكما تُشير أغلب التوقعات لدى مراكز الدراسات المتعلقة بالأمن القومي في زيادة احتمالات توجه الولايات المتحدة الأمريكية…