يا حمير العالم اتحدوا…!!!

خليل كالو

   إلا وسيكون مصيركم الهلاك ولحمكم عشاء للذئاب ولن تغضب عليكم جمعية رفق بالحيوان ولا أوباما أو ساركوزي ولا أردوغان وستتركون كعظام ملحوسة في البراري وعلى المزابل… اتحادكم هو قوة وضمان لمستقبلكم وسيؤسس لشخصية جديدة غير التي ورثتموها عن سلفكم ونشك أن يكون لكم مستقبلا بما أنتم فيه من سلوك ولن يخفف من ظلمكم سوى المزيد من الأثقال والأحمال.

سيكون نهيقكم قوياً يخترق عنان السماء ويمزق آذان الأعداء, وسيكون وقع ضربات رفسكم أوجع يكسر أنياب ورؤوس الذئاب, وسيخفف عنكم الأعباء والأعمال الثقيلة.

لقد كان لكم في التفرقة والتشتت أسوة سيئة ومزيدا من المهانة والحميرة فأنتم غير محترمون إلا في مواسم الحصاد وعند الحاجة إليكم و…., لقد عانى آباؤكم الضعف وتعرضوا إلى كل أشكال الاضطهاد والإبادة والذئاب تنكل بهم ليل نهار دون رادع أو أخلاق.

صحيح أنكم حيوانات وضيعة ومسالمة لا يشكوا منكم أي حيوان آخر ولستم موضع إدانة ولا تريدون من هذه الدنيا سوى العيش مثل غيركم بعيدا عن الظلم والعنصرية والاستغلال.

كنتم خير صنف وضيع من الحيوانات خلال تاريخكم الطويل فلم يجلب لكم وضاعتكم سوى المزيد من الظلم والإنكار فلم تتفوه ببنت شفة لكل من سخركم لكل الأعمال القذرة والمتعبة سوى السمع والطاعة والآن قد بدأ عصر التمرد أنهقوا وارفسوا واخلعوا البرادع وحطموا المرابط قبل فوات الأوان.

سيكون مروجكم ومراعيكم ملكا لكم تسرحون فيها مع جحوشكم الصغيرة وبمأمن من الذئاب والضباع والضواري وسيكون شتاءكم أقل قسوة عليكم ولكن لا تدركون معنى هذا القول لأنكم لم  تذوقوا طعم الحرية بعد.

 
 البردعة الجميلة والذنب الطويل والرسن المزركش ليس كافيا ًأن يصنع حمارا جميلا وليس كل من نهق وأجاد في النهيق كان حمارا محترماً ومحترفاً وما كل الحيوانات في الوديان السحيقة ليسوا إلا ولائم للأقوياء تتلذذ على لحمها الضواري والنسور أما الحيوانات الحقيقية هي التي تسير في قطعان جماعية ترعى في السهول والمراعي الفسيحة لا تأبه للذئاب السارحة ولا تجد نفسها أقل قوة ونسبا وشخصية من النسور التي تحلق فوق الذرى والجبال الشاهقة ولا ترضى بالطعام سوى العشب الغض والشوفان الأخضر ألا يشبه حمار السخرة بغل الفدان ؟ حرروا رقابكم من الرسن وأرجلكم من المرابط ولا ترضوا بوضع البردعة على ظهوركم وركبوا النعال الحديدية على حوافركم حينها ستهاب منكم كل معتد أثيم .

تحرروا وتتطهروا مما علق على رقابكم من المعالف بأنكم خلقتم حمير لخدمة الآخرين بلا حقوق إلا عند السخرة سوى بعض من العليق والشعير العفن لكي لا تموتوا جوعا لعمل شاق فيما بعد حتى كاد يشك بـأن لديكم عقول فصار ينعت كل مخلوق بليد وكسول بالحمار ويقيد في سجل نفوس الحمير.

الآن ثم الآن اكبتوا العواطف واحتاطوا وافتحوا أبواب زرائب القذارة وحطموا الرسن ففي الخلاء والبراري والمروج الخضراء تتفق الأذهان والآذان تصبح البصيرة ثاقبة وليست مثقوبة .

أطلقوا العنان لنهيقكم حتى يتمزق غشاء آذان من يركبكم  وارفسوا قدر استطاعتكم حتى تتفتق خصيانكم واطرحوا راكبي ظهوركم أرضاً فأن راكب الحمار ليس بفارس وسوف يقع بسهولة .
 إلى متى تمتهنون حمل الأثقال والخوزقة من الخلف وتصبحون حميرا لذاتكم وليس لغيركم فعند المنعطف ستكونون أجمل الحمير.

تصالحوا مع نفوسكم عشرات المرات في النهار انظروا إلى القرود من حولكم حيث يتسلق الواحد الآخر فيتدافعون في الأوحال متمرغين والكل يود الوصول إلى القمة ولكن يجره التالي من الخلف بذنبه نحو الأسفل وما زالت المعركة محتدمة فيما بينها ولم يتصل أحد إلى القمة بعد.

فاسهروا أيها الحمير وانتبهوا أن رياح غيمة ماطرة قد هبت تنذر بربيع وفير الخضرة قد تحمل معها بشائر الفرج في أية لحظة ولا تقرع هذه الرياح والنسمات إلا الآذان المرهفة وليست الطويلة .


xkalo58@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…