صبري رسولفقد جاءت بعد ستة أشهرٍ من انطلاقة الثّورة السّورية 26/10/2011م، وهذه المدة تُعدُّ طويلة قياساً بالمتغيرات السياسية السريعة، والمستجدات التي تظهر بين يومٍ وآخر، وبالتطورات العسكرية على الأرض.
لكن تفاءل النّاس خيراً ووجدوا أنّه خطوة صحيحة وإيجابية بل وتاريخية.
إلا إنّ المجلس تعثرت خطواته بعد الانطلاقة المندفعة، بعد محاولة بعض الأطراف الاستئثار به، وجعله مطيةً لتحقيق مكتسبات حزبية وشخصية.
فشل المجلسُ في فرض نفسه على أطر المعارضة السورية، وخرج من مؤتمرات المعارضة كمهرجٍ في مسرحية هزلية، كما لم ينجح في استقطاب الجماهير الكردية في الداخل، ولولا الدعم المتميّز من إقليم كردستان لبات جثّة مسجى على نعشٍ ينتظر الدّفن.
لا أعتقد أنّ المجلس بآلياته المهترئة والمتخلّفة، وبقادته الذين تسبّبوا في التّشتّت السّياسي والتّنظيمي، والذين قضوا نصف عمرهم في المهاترات والانشقاقات، والنّصف الآخر في البحث عن الذَّات، قادرٌ على إنجاز أدنى متطلبات المرحلة الحسّاسة للشعب الكردي.
المجلس الوطني الكردي يعاني حالة من الانقسام الدّاخلي، نتجت عن الاصطفافات السياسية التي تأثّرت وتغربلت من الأحداث العامة، والموقف من أطياف المعارضة وأطرها، والتطورات التي حدثت في المناطق الكردية، ولجوء بعض القيادات إلى المتاجرة بالثورة، وركوب الموجة، والتسلّق على أكتاف الشباب الثّوري، والبحث عن التسويق الإعلامي لاستعادة المصداقية المفقودة من الشارع الكردي، ودفع ضعفُ المجلس بعض الأحزاب الهزيلة الذّيلية إلى البحث عن تشكيل كيانات أخرى مع المعارضة السورية (اتحاد الديمقراطيين السوريين) في القاهرة 13/5/2013م.
كما لا يتوانى البعض من جعل المجلس وقراراته على مقاسات تفكيرهم ومصالحهم.
ولا ننسى أنّ قادة بعض الأحزاب أعلنت أنها تملك قوةً عسكرية تحارب في مناطق عدة، لإظهار قوتهم، ويعرف الجميع أنّ مثل هذا الحزب ينحصر نطاق عملها ضمن أسرة واحدة، ولا يملك رصيداً في دكاكين السياسة، بينما المجالس المحلية في المدن تخلو من وجود ممثلين لهم.
وقادة الأحزاب الكردية لا تملك الكفاءات السياسية والتخصصية لمعرفة قراءة المستجدات المتسارعة، واتخاذ الموقف المناسب وفي الوقت المناسب منها، وينظرُ إلى الأقلام الكردية الجادة والمضحية بعين الريبة، بينما يحتضن آخرين لكسب أصواتٍ حين رفع الأيدي.
إنّه المجلس الوطني الكردي الذي بات مخنوقاً في قمقم الخلافات، وأصبح في غيبوبة سياسية.






