هل ستتكرر ظاهرة الشيخ الشهيد معشوق الخزنوي

  حسين عمر

  منذ استشهاد الشيخ الجليل والرمز الخالد لنضال شعبنا في الجزء الغربي من كردستان.

يتبادر إلى ذهني دائما سؤال لا أجد الإجابة الشافية عليه: هل ستتكرر ظاهرة الخالد معشوق الخزنوي؛ الخطيب اللامع؛ والسياسي البارع والقائد الجريء؛ والمفكر الاسلامي المحدث والشخصية الاستثنائية التي ظهرت في مرحلة مفصلية استثنائية من تاريخ نضالنا التحرري؛ فرض وجوده واحترامه على الساحة السياسية الكردية والسورية؛ خلال فترة قصيرة وأصبح حديث الصديق والعدو وبدأوا يحسبون له ألف حساب حتى قيادات الأحزاب الكردية انقسمت بتقييمه ؛ منهم؛ من وضع يده في يده ؛ ومنهم من عاداه ووقف في وجهه ؛ حتى لحظة الكشف عن استشهاده كان موقف تلك (القيادات) المبتلية بهم شعبنا؛ شبيه بموقف النظام الشمولي المستبد بدأوا بنشر مفهوم التريث لانجلاء الحقيقة؛ كماأراد النظام لاكتساب الوقت الكافي حتى يهدأ فورة الشعب المفجوع والمصدوم .

كان الشهيد الخالد منخرطا ملتحما مع الجماهير؛ دافع عن حق شعبه في الحرية والعيش الكريم أينما حل ؛لقد كان مقتنعا بأن الحقوق تؤخذ لا تعطى وبالرغم من ذلك كان أحد أبرز جوانب نضالاته أقناع الغير داخل النظام وخارجه بحق الشعب الكردي المسلم كغيره من الشعوب على امتلاك حريته وإرادته لأن الله خلق الأجمعين أقوام وشعوب ولم يفضل أحدا على أحد الا بتقوى الله ولهذا أصبح مصدر قلق وخوف للنظام الاستبدادي السوري والذي لم يتوانى لحظة في سبيل كبح جماح تحركاته بين الجماهير الكردية؛ فقد كان الصوت الهادر في كل محفل يعقد وخاصة بعد الانتفاضة المباركة والذي تبناها وأرتبط بها أشد ارتباط ؛ فمع أطلاق كل دفعة من معتقلي الانتفاضة كان صوته يدوي ويهتز معه عمق ووجدان الشعب الكردي الذي لم يرى رجل دين يتبنى القضية بهذه القناعة والعنفوان من قبل على الأقل في الجزء الصغير من وطنه السليب ؛ ولهذا وضع تحت المجهر في مختبرات مسؤولي أمن النظام وزبانيته؛ تستدعيه؛ تهدده؛ تطلب منه؛ تغريه إلا إنه لم يلن؛ لا بل ازداد شيمة ونضالا وبموازاة ذلك ارتفعت وتيرة النضال الجماهيري فبدأ العدو يتحن الفرصة المناسبة لكسر إرادة تلك الجماهير لكنه كان حذرا في تنفيذ مخططاته بسب الخوف من تكرار الانتفاضة مرة أخرى؛ بدأ بتهديد القيادات الكردية التي كانت تقود الحركة الاحتجاجية بشكل خاص ؛ ووضع نصب عينيه الشيخ الخالد الذي أصبح الملهم والمثال الذي يقتدى به بين جماهير الشعب الكردي لامتلاكه العناد والمقاومة ورفض الخنوع وكسر حاجز الخوف والواقعية في الطرح والتبني المطلق للحق الكردي المشروع؛ لقد بدأ الشيخ الجليل يشكل الخطر الاكبر للنظام حسب عرفه؛ وبدأ يتحين الفرصة المناسبة للقضاء عليه؛ لكسر روح الاحتجاج المتنامي في الشارع الكردي والتخلص من مناضل غير مألوف له, يعني الإقرار بوضع ملتهب ذو عواقب لا يمكن التنبؤ بها؛ والغليان في الشارع في أوجه وهو مهيئ للانفجار في اية لحظة ؛ بسب الممارسات الفاشية لزبانية النظام وجلاوزته ضد الكرد ولهذا كان التخلص من الشيخ الجليل ذو التأثير الكبير على الجمهور الكردي؛ اختبار دقيق ومحفوف بالمخاطر في تلك الأجواء المشحونه؛ لكن النظام حسم أمره واضعا كل الاحتمالات نصب عينيه ؛ استفاد من فرصة وجود الشهيد الخالد خارج مجال تأثيره المباشر ؛ونفذ مؤامرته الدنيئة أختطفه وأغتاله؛ وفور أنتشار خبر اختفاءه بدأ حالة الهيجان يدب في المجتمع الكردي وأدرك بأن الفاشيين لن يتركوه ؛ لكن التحضيرات المسبقة للنظام وموقف بعض التنظيمات الكردية والتي شاركت النظام في نشر رواية ملفقة عن الجهة التي اغتالته؛ وكذلك تراجع التنظيمات التي كانت تقود الحركة الاحتجاجية (يكيتي؛ آزادي؛ ب ي د) مبررة تراجعها بالحفاظ على الشعب وعدم أراقة الدماء بالرغم من قيامهم بمظاهرات احتجاجية عديدة للتنديد باختطاف الشيخ واغتياله ؛فالتهدئة الأتية من التهديد بدأ يدب في أوصالهم وأنعكس ذلك على الجماهير وهكذا طويت صفحة مشرقة من تاريخ نضال شعبنا في سوريا وفقدنا طفرة لن تظهر مرة أخرى بسهولة؛ حقيقة كان طفرة تاريخية دخل في خضم النضال التحرري الكردي من أوسع أبوابها تاركا إرثا نضاليا للأجيال القادمة؛ في الذكرى الثامنة لاستشهاده ننحني اجلالا وإكراما له ولشهداء القضية الكردية في سوريا وشهداء حركة التحرر الوطني الكردستانية ؛سيبقى الشيخ الجليل الرمز الخالد لشعبنا والملهم النضالي لمستقبل مشرق

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…

المحامي عبدالرحمن نجار بضغط القوى الدولية ودعوة أقليم كوردستان العراق أنعقدكونفرانس في 26 نيسان 2025 بمدينة القامشلي أجتمع فيه مجلس الوحدة الوطنية بقيادةحزب الإتحاد الديمقراطي، وقيادة المجلس الكوردي، من أجل وحدة الصف الكوردي خاصة بعدرحيل نظام البعث.فتم الإتفاق على خطاب سياسي “الفيدرالية،اللامركزية”!. قلنافي حينها أنه مصطلح ناقص مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، أما المصطلح الصحيح هو:”الفيدرالية القومية وفق اللامركزية…

ماجد ع محمد   صحيحٌ بأن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وإيران في إسلام آباد بباكستان تلكأت مرةً أخرى، ولكن هذا لا يعني بأنهم وصلوا إلى طريقٍ مسدود، ما دام أن الخصمين اللدودين إلى الآن مهتمان بالتهدئة، كما أنه معروف عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه مزاجي ورجل صفقات، حيث إن عيونه في كل الأوقات مفتوحة على الجانب الاقتصادي، وهذه…