نشرة روز *في أحضان الطبيعة الخلابة وقد أغدق الله تعالى على الجزيرة بالمطر الوافر فكان رحمة على أبنائها , فتحت القلوب وأنعشت الأماني بعد جفاف وسيل جارف من المراسيم والاجراءات التي أضاقت الخناق على قاطني جزيرة العطاء , فكانت فرحة الناس بحق فرحتين , احداها بالعيد وأخراها بوجه الطبيعة بكل ما فيها من خير وجمال أضيف اليه جمال ألوان الزي الكردي بأنواع تفصيلاته , حيث الفتيات , والفتيان الكرد يتنقلون به بين فرقة فلوكلورية وأخرى , أفواجاً كأمواج بحر هادئ تتراقص مع النسيم العليل متناسين مخاوف الأمس , من كيل التهديدات والمحاذير , والخطوط الحمر التي صنعتها أجهزة السلطة بعديدها الذي تجاوز المقاييس , ومضايقاتها للمعيدين في الصباح الباكر , وهم يتجهون إلى أماكن تجمع العيد و غاضين الطرف عن أطلال وأكوام مسارح الفرق الفولكلورية الكردية التي أزالتها جرافات هذه الأجهزة بالأمس , تنفيذاً لقرارهم بمنع هذه الفرق من تقديم برامجها التي أجهدت في اعدادها منذ أشهر
لقد كان حري (بقيادات) المحافظة أن يشاركوا أحد أكبر مكوناتها الأصلاء فرحة عيدهم القومي , وهذا أبسط حقوق وواجبات الدولة تجاه شعبها , أما كان تواجدهم إلى جانب ممثلي اللجان الحقوقية , ومندوبي السفارات الأجنبية في نوروزنا لهذا العام أكثر نفعاً وايجابية و على كل الصعد , من ليس غيابهم فقط بل وحتى ذاك العرض السلطوي غير اللائق مع (جزء أساسي من النسيج الاجتماعي والوطني السوري) خلال شهر آذار بأكمله فضلاً عما أشيع واقتنع به الناس بأن حضور هؤلاء الأجانب (الوفود الأجنبية) كان السبب في عدول هذه الأجهزة عن قرارها المتضمن منع الفرق الفلوكلورية من تقديم برامجها , وما أتيح للمعيدين من هامش للحرية في يوم العيد , اذا جاءت الاعتقالات العشوائية للكرد سيما الشباب منه لاحقاً لتؤكد صحة ما أشيع وقيل , وهنا نتساءل أما كان تطيب خاطر أهل الدار أولى من خاطر (تقييمات) الغرباء , انه لمما يؤسف له بحق أن تكون ذهنيات أصحاب القرار في بلدنا بهذا المستوى من التخلف عن قيم المواطنة والحضارة والشراكة , وفي الجهة الأخرى حيث كانت السلطات حريصة على تحسين صورتها أمام الوفود الأجنبية , اذ نتساءل أيضاً أما كان حري بأقطاب الحراك السياسي الكردي أن يكون لديهم ذاك الحرص على الصورة والاستثمار للموقف بتجاوزهم مما بدر منهم من أخطاء تنم عن سياق تحزبي وفي المقدمة تعدد الفرق الفلوكلورية الذي كان عنواناً بائساً لتشرذم الحراك السياسي الكردي , أليس احياء نوروز واجب وطني وقومي له استحقاقاته ومستلزماته واستثماراته قبل أن يكون فرصة للفرحة والاحتفال ؟ .
احتفل الكرد بعيد نوروز بكل رقي ومسؤولية و مضى العيد بسلام وشعبنا يستحق ألف تحية وتهنئة على هذا العيد المجيد, وعلينا أخذ الدروس والعبرمنها لتوحيد صفوف الحركة السياسية , وجهود شعبنا الكردي في دعم مسيرة النضال من أجل الدفاع عن وجود شعبنا الكردي.
* نشرة دورية تصدرها اللجنة المنطقية للحزب الديموقراطي الكردي في سوريا (البارتي) في الجزيرة _ العدد /96/ آذار 2009 م _ 2709 ك
لقراءة مواد العدد انقر هنا






