البوصلة الكوردية في سوريا (2)

م. محفوظ رشيد

كي لا نقع في المحظور الذي تدفعنا إليه التقولات والتخيلات والتنظيرات والتكهنات المشوهة والمشوشة والمفتنة، التي تعتبر مواد سريعة الاسترسال وسهلة الاستقبال من خلال وسائل الأعلام و التواصل الاجتماعي الخارجة عن الرقابة والضبط والمحاسبة، والتي يقف خلفها طابور خامس ضخم ومحترف من الأعداء و الدهماء والغوغاء و الأغبياء..، والضحايا دائماً من الأبرياء والشرفاء والبسطاء والأنقياء من شعبنا المظلوم والمكلوم، وكي نقطع الشك باليقين، ونسد الطريق أمام المرائين و المراوغين والانتهازيين نشير إلى عدة أمور أهمها:
✔ القضية الكوردية معقدة وشائكة، وحلها يحتاج إلى المزيد من الجهد والجلد والمدد في ظل مشروع الشرق الأوسط الجديد ضمن اتفاقات دولية و صفقات اقليمية وتوافقات وطنية.
✔ الأحزاب السياسية هي عصب الحركة الكوردية إلى جانب النخب الثقافية والاجتماعية والمهنية (المهتمة بالشأن الكوردي والمنخرطة في حراكه)، التي تقود نضالات الشعب الكوردي وتمثل إرادته لتأمين حقوقه المشروعة.
✔ لكل كيان مستقل ومعتبر و فاعل ومؤثر على الساحة السياسية من الأحزاب والمنظمات..، وملتزم بالثوابت القومية والخصوصية الوطنية ومؤمن بالعمل تحت الخيمة الكوردية كامل الحقوق في المشاركة في التحضير للمؤتمر الكوردي وأعماله دون اعتراض أو تمييز أو إقصاء أو تهميش.
✔ من المفترض والمفروض أن يسبق المؤتمر لقاءات و حوارات مكثفة ونقاشات عميقة بين الأطراف المعنية لإزالة الخلافات الموجودة بينها والاتفاق على كيفية عقد المؤتمر ووضع جدول أعماله وتحديد أعضائه وإعداد وثائقه ومخرجاته بما فيها بيانه الختامي.
✔ عقد المؤتمر الكوردي ليس غاية بحد ذاته، بقدر ما هو وسيلة لترتيب البيت الكوردي وتأمين المصادقة على ما تنبثق عن المؤتمر من الرؤية السياسية الموحدة، و اضفاء الشرعية للمرجعية الكوردية العليا المشتركة (يتحقق فيها تمثيلاً مقبولاً وعادلاً لكافة مكونات الحركة الكوردية)، لتكون محصنة من التشكيك أو الطعن في وجودها ومهامها وصلاحياتها.
✔ مهمة المرجعية الكوردية العليا هي تشكيل الوفد المخول بلجانه الاستشارية الاختصاصية (القانونية، الأعلامية، ..إلخ) للتواصل مع كافة الأطراف المعنية وذات الصلة والتفاوض مع الإدارة الانتقالية لاستكمال الاتفاق الموقع بين الرئيس أحمد الشرع والجنرال مظلوم عبدي حول ترسيم شكل وطبيعة الدولة السورية الجديدة وتحديد موقع ودور الكورد فيها تحت سقف الوطن وبرعاية وضمانة دولية

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…