أردوغان يزيل الغشاوة عن عيون بعض الكتبة والسياسيين الكرد

عمر كوجري

يخطئ من تنوء، وتبعد به الظنون، ويقرأ الوقائع على بساطتها وبساطته، فيزعم أن المحكمة الدستورية التركية هي من وقفت وراء قرار حظر حزب المجتمع الديمقراطي DTP  التركي اسماً ظاهراً، والكردي مضموناً وجماهيرية عن العمل السياسي وإقصائه من الحياة البرلمانية، ومنع قادة كبار 35 قيادياً من ممارسة العمل السياسي بتهمة اقترابه من الخط الأحمر، وارتباطه بحزب العمال الكردستاني.
  الحقيقة إن هذه الخطوة – غير المدروسة بتاتاً- ما كانت لتتم لولا منح أردوغان باعتباره رئيساً للحكومة الضوء الأخضر للمحكمة التي لا علاقة لها لا بالدستور ولا بالقانون حتى تصدر حكمها الجائر بحق حزب سياسي أوصل 21 من أعضائه إلى قمة القاعة السياسية في تركيا وهي البرلمان، ويسيطر حالياً على أكثر من 100 بلدية في كردستان تركيا.

لذا يشكر رجب أردوغان على هذا القرار قبل المحكمة لأنه أزال الغمة والغشاوة عن عيون وقلوب الكثير من ساسة وكتاب كرد كانوا يظنون أن أردوغان في طريقه إلى حل المشكلة الكردية في تركيا سلمياً بعد فشل جميع خطط تركيا عسكرياً منذ أواسط الثمانينيات من القرن الماضي وحتى اللحظة.
يقيناً ومما يؤسف له أن أردوغان استطاع أن يستغل مشاعر الكرد ” الدينية” في المحافظات ذات الوجود الكردي شبه المطلق منذ فوزه الكاسح في الانتخابات البرلمانية التي جرت في الشهر السابع من العام 2007 وبعد أن ضمن الرجل الفوز، أدار ظهره لمنتخبيه من الكرد و ذهبت كل وعوده بتحقيق حياة أفضل وتنمية شاملة للمنطقة الكردية أدراج الرياح.
فقد استطاع حزب العدالة والتنمية بفضل أصوات الكرد أن يضاعف من نسبة نجاحاته مقارنة مع انتخابات عام 2002 الذي فاز فيها أردوغان وحزبه بمقدار 34%
الآن يكشر حزب أردوغان عن أنيابه تجاه الكرد، ولا يفيده فتح قسم للغة الكردية في هذه الجامعة أو الترخيص لفضائية كردية مكبلة الأيدي والأرجل، ولا تستطيع بث أغنية باللغة الكردية دون الحصول على موافقة الأجهزة الأمنية المتنكرين برداء الإعلام والرقابة، ويفترض أن أردوغان بعد مهزلة المحكمة الدستورية فقد ورقة التوت الأخيرة على مستوى وعي كرد تركيا وباقي الكرد في أجزاء كردستان الأخرى أو في الشتات.
 وحري بأهل آمد” ديار بكر” أن ينعتوه بمسليمة الكذاب، ويرموه بالطماطم الفاسد، لا أن يصفقوا له طويلاً، ويذبحوا أمام موكبه الخراف أثناء إلقائه خطاباً في ساحة بلدية المدينة، ويقول لهم بالكردية: roj bash
والغريب والمؤلم أن العديد من سياسيينا وبعض كتابنا سطروا، وأرخوا لملحمة أردوغان وكأنه جاء لينقذ الكرد من براثن الأعداء، وكأن غشاوة قد عمت عيونهم، فرأوا أن كل الظروف والمناخات يجب أن تكون مواتية لأردوغان من طرف الكرد، فضغطوا على حزب العمال الكردستاني بشتى الطرق ليكف عن مهاجمة الجيش التركي الذي كان يمشط جبال دول مجاورة، ويجتاز حدودها، وينتهك حرماتها، ويحرق القرى الكردية ويقتل الأطفال والشيوخ الكردبحجة تعقب عناصر الكردستاني، وأكد المبهورون بأردوغان في بيانات التأييد والتهليل والرقص لنجاحه أن هذا الرجل ليس من أية طينة سابقة، ووضع على عاتقه حل الموضوع الكردي النازف في تركيا منذ عشرات السنين.
في هذه المرحلة لن يفيد كرد تركيا سوى وحدتهم، والاستماع إلى بعضهم البعض، ونبذ التخاطب بعقلية التعالي وتهميش الآخر، والانفتاح على عموم الحركة الكردستانية ومساندتها، والاستفادة من تجاربها وخبراتها، وعدم الاعتماد لا على أوربا ولا على أمريكا التي رأت أن قرار الحظر شأن داخلي ” لا علاقة لنا به”
وحتى الاتحاد الأوربي خذل الكرد على حد قول أحد القياديين في الحزب المحظور والذي أكد أن الحزب لن يتخلى عن نضاله الديمقراطي والسلمي موضحاً أن ثمة جهوداً تبذل لانضمام أعضاء الحزب المذكور إلى صفوف حزب السلام والديمقراطية.

 

المطلوب من القادة السياسيين والمثقفين الكرد أن يتوصلوا إلى حقيقة ولو متأخرين وهي: أن رجب أردوغان لن يحاول وضع نهاية للصراع المستمر في تركيا بين الكرد وتركيا منذ أكثر من ربع قرن والذي أودى بحياة عشرات الألوف من الجانبين.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أحمد بلال يُعدّ الشعب الكوردي من أقدم شعوب الشرق الأوسط وأكثرها تمسّكًا بأرضه وخصوصيته الثقافية. وعند التأمل في الديانة الإيزيدية ومقارنتها بعادات وتقاليد الكورد، تتضح صلةٌ عميقة تدل على أن كثيرًا من الملامح الإيزيدية ما تزال حاضرة في الشخصية الكوردية، رغم اعتناق أغلبية الكورد الإسلام عبر القرون. كان الكورد معروفين بصدقهم في القول، حتى أصبح يُقال عن الكلام الحق: “كلام…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد بيّنت كيف تبدأ فرضية «ديمقراطية الضرورة المُدارة» بين نقد ماركس لبراءة الديمقراطية الشكلية ودفاع آرندت عن السياسة بوصفها فعلًا لا يجوز اختزاله في الإدارة، وإذا كانت الحلقة الثانية قد أضافت، مع فيبر ونيتشه، عنصرين حاسمين هما الوعي بأن السياسة بلا ضمانات، والشك في أن الحياد لغة بريئة حقًا، فإن هذه الحلقة الثالثة تصل…

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…