
افتتاحية جريدة المستقبل *
اما في افغانستان، فقد التزم التشدد في استعمال القوة.
وقد بدأ تصعيد “طالبان” ضد القوات الحكومية وضد قوة “ايساف” الاطلسية يثير القلق لدى أوباما، وخصوصاً اذا ما تفاقم وأدى الى ازدياد كبير في عدد الضحايا الاميركين من عسكرين ومدنين.
هذا على صعيد الخارج اما على صعيد الداخل السوري فلا زال النظام يحتكر الدولة والوطن والمواطن و يصر على عدم سماع اصوات مواطنيه اللذين باتو ا يئنون تحت وطأة الجوع والفقر والمرض بسبب السياسات الحكومية وغلاء الاسعار والجفاف الذي اجتاح البلد يضاف الى ذلك موجة القمع والاعتقال ومصادرة الرأي الاخر وتقديم ناشطي الشأن العام الى محاكمات صورية والحكم عليهم بسبب ارائهم ومعتقداتهم السياسية وبث الرعب والخوف بين السكان مستنداً في ذلك الى الحزب الواحد ، وأجهزة أمنية، وإجراءات قانونية شكلية ، ووسائل تكنولوجية، وقواعد اجتماعية مصلحية، وشرعنات علمانية ، جميعها حداثوية الطابع والخطاب .
على الصعيد الكوردي اضافة الى كل ذلك ، تنتهج السلطة سياسة عدائية تجاه الشعب الكوردي مع بقاء كافة القوانين الخاصة به، كالاحصاء الجائر الذي الذي لم يلقى الحل لمشكلة اكثر من 400 الف مجرد محرومون من حقوقهم المدنية والعامة وبقاء الحزام العربي السيئ الصيت الذي بموجبه بنيت 39 مستوطنة ( 12 في منطقة ديريك ( المالكية ) – 12 في منطقة قامشلو ) القامشلي ) – 12 في منطقة سري كانيي ( رأس العين ) ) وبلغت المساحات الموزعة عليهم حوالي 800000 دونم استفادت منها حوالي 4500 عائلة ، وبلغ عدد القرى الكوردية التي شملها الحزام 335 قرية من أقصى شمال شرق الجزيرة إلى ما قرب محافظة الرقة غربا ً وحصلت كل عائلة على مساحة من 150 إلى 300 دونم من أخصب الأراضي وفي العام 2007 أقرت السلطات السورية توطين مجموعة جديدة من سكان منطقة الشدادي – جنوب الحسكة في قرى كوردية بمنطقة ديريك، بالاضافة الى مرسوم الانفال 49 تاريخ 10/9/2009 الذي حرم ابناء المناطق الحدودية من البيع والشراء والتملك وربطها بموافقة الجهات الامنية ، والذي مرت ذكراه السنوية الاولى دون القيام باي عمل احتجاجي ، مما شكل تراجعاً عن الوعود التي اطلقها البعض بالاستقالة والجلوس في البيت اذا لم يتم الغاء المرسوم ، كذلك حالات النقل التعسفي ومنع التكلم باللغة الكوردية و تغيير اسماء المحلات والقرى اضافة الى صدور عشرات القوانين والمراسيم التي تخص الكورد وحدهم .
وعلى صعيد الحركة الحزبية الكوردية فقد شهدت هجوماً واسعاً عليها من بعض المثقفين بسبب تراجعها عن اداء دورها في الدفاع عن مصالح الشعب الكوردي بسبب التخندقات الحزبية والعمل وفق املاءات السلطة التي ضيقت كثيراً هامش العمل المعارض ورفعت شعار وطن واحد- شعب واحد- قائد واحد الامر، الذي يعبر عن عقل عنصري وفكر استبدادي شمولي ، ملغيا بذلك التعدد القومي والتنوع المذهبي والديني في سوريا والذي يعتبر عامل قوة وثراء للبلد
ان ازمة الحركة الحزبية الكوردية مرتبطة ارتباطاً وثيقا بازمة النظام القائم الذي لم يعد يستطيع الاستمرار بالحكم الا بقوة الحدديد والنار وتشديد القبضة الامنية وهو ما يفسر حالات القمع والاعتقال والتضييق على الحريات وتخريب المنظومة الاخلاقية والنفسية للمواطن السوري الذي تحول القسم الاعظم منه الى رعايا
وفيما يتعلق بالمشاريع المطروحة وخاصة مشروع (حوك) نعتقد بان الوقت غير مناسب لتطبيقه لانه يحتاج الى تنقية الاجواء والى قدر من الديمقراطية وهو مانفتقده في ساحتنا السورية بسبب الاستبداد الجاثم على صدورنا ونعتقد جازمين بأن مطلقي هذه المشاريع لا يمتون الى الواقع بصلة لان الافكار تحتاج الى من يعتنقها وعلى حد تعبير ماركس الافكار رمادية اما شجرة الحياة فخضراء اللون
اما ما يتعلق بحوارات المجلس السياسيي فلا زالت الحوارات جارية بين تسعة احزاب موزعة بين ثلاثة اطر وتم الاتفاق على بعض النقاط الا انه ظهرت مشكلة بقاء الاطر والتوقيع باسماء الاحزاب ، اننا في تيار المستقبل نعتقد بان حل الاطر القائمة باتت ضرورة لانها لم تعد تستطيع القيام بواجباتها الاساسية التي قامت من اجلها كما نعتقد بانه ان الاوان للحركة الحزبية الكوردية في سوريا الخروج من القمقم والجلوس معاً على طاولة واحدة للبحث في السبل الكفيلة لخلاص الشعب الكوردي من الاستبداد وتمتعه بحقوقه القومية والديمقراطية وتثبيت ذلك في دستور جديد يتوافق عليه السوريون جميعا .
اننا نعتقد بان موجبات الانفراج في أوضاع المنطقة وتطبيع العلاقات بين اطرافها الفاعلة يؤكد ضرورةالتحول الديمقراطي واهميته، لمشاركة الجماهير وافساح المجال أمامها للتفكير وايجاد الحلول للازمات التي تعيشها سورية .
كما ان تحقيق الديمقراطية ليس مسألة فورية، ولا يرتبط بنشر خطابها أو الدعوة لها.
إنها مسألة عملية يتخذ تحقيقها وقتا طويلا ويحتاج إلى تربية سياسية ونشوء قوى منظمة مؤمنة بقيمها ومستعدة للتضحية في سبيلها ، لذلك لا بد من العمل على نشر ثقافة ديمقراطية تؤمن بالتعددية وتؤكد على احترام الرأي الآخر، وترسخ فكرة المواطنة في مواجهة فكرة الولاءات العصبية ، وتحويل الدولة القائمة الى دولة كل المواطنين .
* جريدة سياسية غير دورية يصدرها تيار المستقبل الكوردي – العدد المزدوج 21-22 – 2009 – تشرين الاول –






