فمع سيادة فوضى المفاهيم والمصطلحات والتلاعب بمشاعر وعواطف ومقدرات الناس والاستهتار بالحقوق وتكريس الضعف والتشتت فقدت الثقة بين صفوف الجماعة الواحدة حتى بات الكل تدعي امتلاكها الحقيقة فأخذت من ذاتها مركزاً للقرار السياسي مثل السلف وسادت الفوضى المنظمة المقنعة ولم يستطع أحد ضبط الواقع السائد وفقدت المركزية من التنظيم وغلبت عليه روح الليبرالية والمداراة وحصل ما حصل.
لذا يكون علاج ما هو قائم الآن ليس بالأمر السهل يحتاج إلى رجال عظام في لم الشمل وبعزيمة قوية وإرادة صلبة وإلى دماء جديدة بشجاعة مقاتل لمعالجة ما أفسد ولن تصلح الأحوال ببساطة ويسر كما يدعي البعض بلم المبعثر كيفما اتفق من خلال آراء ارتجالية وأفكار لا ترتقي مستوى القضية وهو اقتراب سطحي في مجمله بدون برنامج وخطة عمل وخارطة طريق على المستوى العام ولن يستطيع أحد ضمن هذه الظروف المحيطة فعل شيء يذكر سوى نشر مقالة وإبداء رأي ليس إلا ؟ ربما هذه الأسئلة والمحاكمة تحبط العزائم وتنعت بأنه خطاب تشاؤمي تحير المرء في إجابتها وتكرس التشاؤم أكثر ربما يكون ذلك فالوضع برمته غير طبيعي وهذا هو الواقع المعاش فما العمل ؟ هل نكذب على بعضنا أم ماذا فكفانا التملق والتزلف وخداع الذات لقد مل الناس من اجترار الكلام ولم يعد يغني عن الحقيقة المرة.
إن المشاريع المطروحة الآن قد تدغدغ مشاعر الناس وببعض من الطموح أو تصلح أن تكون جزء من حل طارئ وإسعافي إذا ما نظر المرء إليها في إطارها النظري والشكلي ولكن عملية بنائها والعمل بها وجني ثمارها هذا هو المهم بالنسبة إلى عموم الشعب الكردي.
لم يحدد مقترحو المشاريع المذكورة خطة عمل وخريطة طريق حقيقية والتجنيد لها ليتم مناقشتها وتقييمها بالشكل الذي يلبي طموحات الجميع وهذا ما ينتظره الشارع الكردي بكل فئاته ويبدو للعيان والمتتبع سوف لن يكون النخب الاجتماعية الوطنية والثقافية والفعاليات الأخرى دور وحضور متميز في مشاركة تلك المشاريع بل سيقصر مرة أخرى على الشركاء المسببين للوضع القائم العمل الهيكلي خاصة في عملية إعداد والتنظيم وتحديد الأهداف وأساليب العمل هذا إذا ما افترضنا قرب وصول الشركاء إلى حل فيما بينهم في وقت قريب ربما سيستدعى عدد من المولاة من الفئات الشعبية المختلفة بالانتقاء والمحسوبية كضيوف شرف لإضفاء طابع الشرعية كما هو معمول ومع كل الافتراضات فإن عدم جدية المواقف لا تبشر بولادة مولود جديد و ما يجري حتى الآن ليست خطوات مقنعة بل نقولها مع الأسف الشديد رؤى غير منطقية تثير الشكوك في النفوس من جديد وخاصة عندما يناقش الدعاة المسائل الفنية وبشكل ميكانيكي والتركيز عليها دون الأسباب الذاتية المعيقة وكأن الوضع الداخلي للكرد هو في أحسن الأحوال وأن الاتفاق والإجماع قد حصل والبرنامج والأهداف المرسومة تلبي الطموح وحلت جميع القضايا ولم يبق سوى قضية النسب المشاركة في توزيع المناصب والكراسي وعدد الحضور والأعضاء بأسلوب كان يستخدم في الماضي في إدارة الأزمات بخطاب خشبي متملق وتزلف والاقتراب غير الجدي مع الاستهتار بعقول الناس وإهمال رأي الشارع وزرع اليأس ولن تنجح تلك الوصفات الترقيعية بالتنظير والكلمات الإنشائية الجميلة دون الاقتران بالعمل بل سوف تزيد من الأزمة تأزماً وأخيراًً كل ما نتمناه وننتظر من كل الأخوة جميعاً دون استثناء بما فيهم النخب الوطنية من كافة الفئات الإقدام على كل مفيد وواجب وأخذ المسائل بجدية ومسؤولية كواجب قومي فقط والاقتراب من المسائل بمنهج الكردايتي دون غيره.
وإذا ما كانت المشاريع المطروحة الخاصة بالأحزاب تطرح من باب الدعاية فهو أمر غير مرضي ولا تجلب النفع لأحد ونتمنى أن لا تكون كذلك وأن أية محاولة من هذا القبيل هي بعيدة كل البعد عن مصالح الكرد ولن تكون مصيرها إلا الفشل والخيبة.






