و أسفاه .. يقرؤون و لا يفهمون

زيور العمر

حقا ً, يقرؤون و لا يفهمون ! هذه حصيلة قراءتي للبيان الصادر عن مكتب الإعلام في تيار المستقبل الكردي في سوريا , ردا ً على مقالتي (فوبيا الإسئلة المشروعة) .

البيان الذي صيغ على عجل , و عج بالسباب و القدح و الإتهامات , لا يصلح أن يصدر من جماعة سياسية محترمة , ملتزمة بأصول الحوار و النقاش نظراً لدونية الخطاب الوارد فيه , و المغالطات الفاضحة , و الفهم القاصر لمحتويات المقال و مضمونه .

فمنذ فترة أحاول أن أعطي مسألة الإعتقال السياسي أهمية في كتاباتي , و أحرص على طرحها في سياق الوضع السياسي العام , و الكردي بصفة خاصة .

و أنطلق من رؤية المسألة و معالجتها من زوايا عدة , منها ما يتعلق بمعرفتي الشخصية , و تجربتي الذاتية في صفوف الحركة السياسية الكردية لأكثر من عشرين عاما ً , و أخرى من خلال معلومات إستقيها من مصادر مختلفة , لتدعيم وجهة نظري , التي لم أدعي في يوم من الأيام صحتها بالمطلق  , و أعتمدها كأحد و أهم مصادر الكتابة الصحفية , إسوة بجميع الصحفيين و الكتاب السياسيين .

و لعل من يسأل لماذا ملف الإعتقال السياسي دون غيره من المواضيع و المناحي الأخرى التي لا تقل أهمية و حيوية , و هنا أجيب أن إهتمامي مرده الحالة السياسية الراهنة للأحزاب الكردية و مجمل الحركة الكردية في سوريا , و دورها في تردي المشهد السياسي الكردي , و إنحدار خطابه , و المستنقع النتن الذي تجد الأحزاب الكردية  نفسها غارقة فيه .

فقد بات الحديث عن الإنقسام الكردي و حالة التشرزم و التباعد المهيمنة حديثاً تقليديا ً مملا ً, و قد شاهد الشارع الكردي و جمهوره الواسع كيف تطورت الأحداث بشكل دراماتيكي غير مسبوق , عندما بدأت لغة التخوين تعلو فوق كل الأصوات , و أصبح كل مسؤول حزبي كردي يجد من السهولة بمكان إتهام الأحزاب الأخرى بالخيانة و التعامل مع أجهزة الأمن و الإستخبارات السورية .

السيد عبد الحميد درويش صرح في كردستان العراق أن معظم الأحزاب الكردية  في سوريا نتاج السياسة الأمنية : أي أنها من صنع الأمن السوري , و لم يرد عليه في بيان أو مقال أي حزب , لا حليف له يعاتبه على موقفه , ولا خصم يهاجمه .

السيد فؤاد عليكو صرح في إحدى غرف الإنترنت , و سمعته بأذني ,  أن رئيس الإستخبارات الداخلية الإسرائيلية السابق كشف أن أكثر 150 ألف فلسطيني كانوا يتعاملون مع إسرائيل و إستطرد أن هنالك بين الكرد السورين ما يقارب نفس الرقم من يتعامل مع الأمن السوري , و أن هؤلاء يشكلون قاعدة بعض الأحزاب الكردية في سوريا , و لم يرد أحد على تصريحات فؤاد هذه , لا من الأحزاب الكردية الأخرى , و لا من قبل الكتاب و المثقفين الكرد .
و إذا كان إعتقال مشعل التمو طبيعياً نظراً لمواقفه الجرئية و تحركاته الخطيرة كما يعتقد أعضاء مكتب الإعلام في تيار المستقبل , و هذا من حقهم بالطبع , فماذا يفسرون إعتقال محي الدين شيخ آلي , و الإحتفاظ به لمدة شهر دون ضرب أو تعذيب أو إهانات كما إعترف هو نفسه في إحدى غرف الإنترنت , و سمعته أيضا َ بأذني , و عندما أفرج عنه سمح الأمن السوري لأكثر من خمسين ألف من الكرد في عفرين بالإحتفاء به و إعتباره بطلا ً قومياً ً لا يشق له غبار , بل أن السيد إسماعيل عمر نفسه رداً على أحد مسائليه لم يجد سبباً لإعتقال سكرتير حزبه .

فإذا كان حزب إسماعيل عمر حزبا ً مناضلا ً , و يشكل خطراً على النظام بمواقفه و سياساته , لما تردد في إيجاد سبب مقنع لإعتقال شيخ آلي .

الإتهامات التي وجهت الى السيد محمد موسى سكرتير الحزب اليساري , خارج سياق شكوكي الشخصية بالقيادات الكردية , كان يجب أن يحاكم عليها بعشر سنوات , و ليس الإفراج عنه قبل أن تنتهي المحاكمة .

ألم يتحول العديد من المعتقلين الكرد الحزبيين , بعد الأفراج عنهم , الى  خناجر في خاصرة ظهور أحزابهم , يمارسون كل صنوف و أشكال الإبتزاز  لتبؤ مناصب قيادية أعلى من مناصبهم قبل إعتقالهم ,  و التهديد بإحداث القلاقل و التكتل داخل أحزابهم كما حدث في حزب يكيتي على سبيل المثال .

ألم يحكم حسن صالح و فؤاد عليكو عل خلفية مشاركتهم في إحتجاج نظمه حزب الإتحاد الديمقراطي , وبقوا طلقاء , فيما أودع رفاق الإتحاد الديمقراطي في السجون .

ألم يكن ذلك من قبيل التهديد و التحذير من مغبة التعاون و التنسيق و المشاركة في فعاليات الإتحاد الديمقراطي ؟ ألا تكفي هذه الأمثلة لمعرفة ما يجري , أو حتى إبداء الملاحظات , وو ضع بعض إشارات الإستفهام ؟
وفي نفس السياق , أي مسألة الإعتقالات السياسية , و لكن في جانب أخر منه , هل قلت أن مشعل التمو و تياره يتعامل عبد الحليم خدام أو مع جبهة الخلاص الوطني ؟ أم أنني قلت أن إعتقال التمو جاء على خلفية إتصالات جرت معه من قبل محسوبين على جبهة الخلاص الوطني , و أعتقد  أن من يجيد ألف باء اللغة العربية , سيجد فرقاً بين ما يلي : أعتقل مشعل التمو بسبب تعامله مع خدام و جبهة الخلاص , أو أعتقل مشعل التمو بسبب إتصالات جرت معه من قبل جبهة الخلاص الوطني التي يعتبر النظام التعامل معها هطا ً أحمراً لا يجب تجاوزه .

هل ذنبي أن مكتب الإعلام في حزب سياسي لا يجيد قراءة مقال أو موقف أو مجرد فكرة سياسية ؟
أما فيما يتعلق بتيار المستقبل الكردي , و مواقفه , و سياساته , فأوكد مجددا ً أنها لاتختلف عن الأحزاب الكردية الأخرى في شئ , و أن السيد مشعل تمو لم يحتمل أن يعيش بقية حياته دون أن يتسيد حزب سياسي .

ألم ينسحب العديد من رموز التيار بسبب فردية مشعل التمو و ممارساته و سلوكياته التي إنحرفت عن الروح الجماعية كما وصف مراراً قيادة التيار في تصريحاته, في إشارة الى التمايزو الإختلاف عن الأحزاب الأخرى ؟ أم أن البيانات التي أصدرها رفاقه في القيادة في أوقات سابقة و قرأتها على الإنترنت من نسسج الخيال ؟ 
هل ذكرت في مقالتي أن مشعل التمو عميل للإستخبارات السورية , و أنه يتآمر على شعبه و قضيته العادلة ؟
 لم أكن دنيئا ً في يوم من الأيام حتى أواجه بدناءة .

فإتهامي  بأنني وشيت برفاقي  للشرطة البلجيكية في الذكرى الأولى لإنتفاضة  آذار فهو بحق إتهام دنيئ لا يتفوه به سوى المنحط سياسيا ً و أخلاقياً , و إشباهه ممن صادفت بعضهم في حزب يكيتي , و خاصة في أوروبا , و أجزم أنهم يعرفون أنفسهم بمجرد التصريح بهذا الشكل .
لست ممن يصرحون و ثم يهربون , بل أملك من الشجاعة ما يكفي للحوار و النقاش المفتوح , و أدعو كل من ذكرتهم في مقالتي بالإسم الى المواجهة , حتى ينجلي الليل , و يشرق الصباح , عل الكلام أبلغ من الكتب .

15/ 05/2009

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….