الحزب الأمريكي الثالث – 1/2

د. محمود عباس
 شطر من المنتخبين الأمريكيين، يبحثون عن مرشح ثالث، أو حزب ثالث، ليصوتوا له، تحديا لنهج دونالد ترمب العنصري، ولسياسة هيلاري كلينتون الرخوة المشابهة لاستراتيجية الرئيس براك أوباما. انتبه الإعلام الأمريكي لهذه الثغرة أو الطفرة؛ لذلك قامت قناة ألـ “سي إن إن” بتخصيص قرابة ساعة ونصف لعرض مرشحي (الرئيس ونائبه) الحزب الليبرالي الأمريكي. لكن ورغم تركيز الأضواء عليهما، عرضا حواراً دون سوية التوقعات، من حيث طرح المفاهيم؛ والآراء؛ والشخصية الكاريزمية؛ والأداء. ظهرت تعليقات من الشريحة المتحيرة، ما بين مقاطعة الانتخابات، أو استمرار البحث عن البديل الثالث، مع علمهم أن أصواتهم خارج الحزبين ستذهب هباءً.
 قلة من يعلم بوجود (16) حزباً أمريكياً رسمياً، إلى جانب الديمقراطي والجمهوري. قدمت وتقدم تلك الأحزاب في كل مرة مرشحين أو أكثر للتنافس على منصب رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، دون أي تحقيق للحصول على النصاب القانوني الذي يخول مرشحيهم في خوض الانتخاب النهائي على الرئاسة. 
   بعض هذه الأحزاب في تصاعد، ولديهم مرشحون معروفون على الساحة السياسية الأمريكية، ومن بينهم رؤساء الولايات، لكنهم جميعاً دون المستوى المطلوب حتى الأن، لجلب انتباه الإعلام أو لفت نظر الناخب الأمريكي إليهم، فمعظمهم تأسسوا بعد عام 2000م. 
  سنعرضهم حسب المصادر الرسمية الواردة على مستوى أميركا ككل أو على مستوى الولاية، وهي لا تعكس القوة الانتخابية:
1- حزب المستقلين الأمريكي، وله مرشحين، رئيس ونائب الرئيس.
2- حزب الحرية الأمريكي، وله مرشحين.
3- حزب الدستور الأمريكي، مرشحان لتمثيل الحزب.
4- حزب الدستور لولاية أيداهو، مرشحان.
5- حزب الخضر، تنافس على تمثيله عشر مرشحين. من أشهر الشخصيات الذي ظهر في الحزب (رالف نادر) الذي ترشح للرئاسة عام 2000م، والحاصل على نسبة 2,7 من أصوات الناخبين الأمريكيين، أثر حينها بشكل سلبي على نسبة أصوات (آل غور) وقيل إنه كان السبب في رجحان الكفة لصالح جورج بوش.
6- الحزب الأمريكي المستقل، مرشحان.
7- الحزب الليبرالي الأمريكي. (libertarian party) الذي أسسه ديفيد نولان في ولاية “كولورادو” عام 1971م، الحزب الذي أعطي له أهمية على الساحة الإعلامية، ليس بعدد أصواته، بل بمرشحيه، وهما رئيسان سابقان لولايتيهما: الأول جيري جونسون، الرئيس السابق لولاية (نيو مكسيكو) يتقدم كمرشح للرئاسة؛ والثاني بيل ويلد الرئيس السابق لولاية (ماساشوستس) كنائب للرئيس. 
8- حزب الإصلاح، الذي أسسه الملياردير (روس بيروت) من ولاية تكساس، عام 1995م، برز من الحزب ثلاثة مرشحين مجرد للدعاية الإعلامية للحزب.
9- حزب الاشتراكي الليبرالي، وله مرشحان أحدهما امرأة من ولاية كاليفورنيا، ومعظم مؤيديه من الأقليتين الأفرأمريكية، أو اللاتين أمريكا.
10- حزب السلام والحرية.
11- حزب الممانعة.
12- الحزب الاشتراكي الأمريكي.
13- حزب العمال الاشتراكي.
14- حزب المساواة الاشتراكي.
15- حزب قدامى المحاربين الأمريكي.
16- حزب العمال العالمي.
وهناك العديد من المرشحين المستقلين، بينهم كتاب وصحفيين، ورجال أعمال، مع العلم أن جميع هذه الأحزاب أو المستقلين لا يندرجون ضمن الوضعية القانونية للجنة الفيدرالية للانتخابات، رغم تسجيلهم فيها كمرشحين وبشكل رسمي، باستثناء حزب الدستور؛ والخضر؛ والليبراليين؛ والإصلاح، الذين بإمكانهم، وحسب تقديرات اللجنة الفيدرالية للانتخابات، الحصول على 270 كتلة انتخابية، يغطون بها جميع الولايات، وهو العدد المطلوب لانتخاب الرئيس، وبالتالي فبقية الأحزاب الأخرى سوف لن يدرجوا ضمن القائمة الانتخابية على مستوى أمريكا، وسوف لن يجد الناخب الأمريكي أسماء الأحزاب (12) الباقية أو أسماء مرشحيهم ضمن القوائم التي ستكون عليها المنافسة الانتخابية، مع ذلك  يحق لهم عرض ذاتهم وأحزابهم كمرشحين تحت قوانين ولاياتهم أو باسم الأحزاب التي يمثلونها كدعاية للحزب أو لذاتهم. 
وفي الواقع مرشحو هذه الأحزاب لا يتنافسون بين بعضهم، بقدر ما يريدون جلب انتباه المنتخب الأمريكي إلى برامج أحزابهم، ومناهجهم. ففي حزب الليبراليين، لم يظهر متنافسون فيها، مرشحيها، الرئيس ونائبه، على الإعلام عرضا رأي الحزب ووجهة نظرهما على برامج الديمقراطي والجمهوري، وهما يدركان تماما بانه لا ثقل انتخابي لهما على الساحة الأمريكية، وحاولوا استغلال المناسبة القيمة لهم عندما، عرضهما الإعلام الأمريكي على مستوى قناة ألـ (C N N) في حوار تنافسي، ولأول مرة منذ بدأ الحملة الانتخابية، وعلى الأغلب سيتزايد إلقاء الضوء الإعلامي عليهما على الأقل من قبل قناة ألـ (سي أن أن). وهو حزب يجمع التناقض بين أفكار الحزبين الرئيسيين، ويدمج بين مطالب الليبراليين الديمقراطيين والمحافظين الجمهوريين، وتحصر مطالبه والتي يقدمها مرشحيه في حملتهما الانتخابية، بتخفيض الضرائب على الطبقة المتوسطة والدنيا من جهة كالديمقراطيين، وبالمقابل عدم رفعها على الطبقة الثرية، ومن الجهة الأخرى تقليص الضمان الاجتماعي، وإنهاء المساعدات الحكومية لشريحة ذوي الدخل المتدني كالجمهوريين، ورفع الحظر على بعض أنواع المخدرات، وحرية الزواج للمثليين وحرية الإجهاض، وبالمقابل وبعكس الجمهوريين يعارضون التدخلات العسكرية في قرارات الدول الأخرى، والأهم هو دعمهم لحرية المواطنين في بيع وشراء الأسلحة وهذا هو أحد أهم مطالب الجمهوريين، تحت حجة دعم المادة الثانية من الدستور الأمريكي… 
يتبع…
الولايات المتحدة الأمريكية
mamkurda@gmail.com
22/6/2016م
نشرت في جريدة بينوسا نو العدد(50) الناطقة باسم الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…