من يمثل الكرد في جنيف 3 ومابعده ؟

صلاح بدرالدين
  من جملة ماأثارتها
الاشتباكات الكلامية الأخيرة حول تعريف وأهلية واختيار من من أطراف ( المعارضة ) له
الأحقية بتمثيل الشعب السوري وثورته في اجتماعات جنيف 3 مسألة التمثيل الكردي التي
أخذت وماتزال حيزا في المناقشات الدائرة بعد استبعاد حزب الاتحاد الديموقراطي
وتفرعاته العسكرية باعتباره حزب موال للنظام وليس معارض بالرغم من المطالبة الروسية
الملحة بدعوته الى جانب جماعات وأفراد من ضمن ماعرف بقائمة – موسكو – وبذلك تلقى
هذا الحزب ضربة موجعة ليس من مناوئيه الكرد فقط هذه المرة بل بما يشبه الادانة من
قوى وأطراف اقليمية ودولية مما أعاد الى الأذهان مجددا تساؤلات سابقة حول السبيل
الى اعادة بناء وتعزيز الدور الكردي في الحياة الوطنية السورية .
 وكما أرى فان الطريق الى تحقيق ذلك هو بتوحيد الكرد بطريقة جديدة وليس بالوسائل
القديمة البالية عندما كان الاعتقاد السائد أن وحدة الكرد بوحدة أحزابهم علما أن
الأحزاب لاتشكل أكثر من 5% في المجتمع الكردي وهي بالأساس فقدت صدقيتها بعد أن عجزت
عن تجديد نفسها وتعاملت سرا وعلنا مع النظام المستبد الحاكم منذ عقود وليس لها
برامج واضحة ولامواقف سياسية شفافة من أمور استراتيجية مثل مستقبل سوريا والنظام
والثورة أي لدى معظمها الحذر من الحركة الوطنية الديموقراطية السورية وتستسهل أقصر
الطرق وهو التفاهم مع السلطة هكذا كان تاريخها ومازالت أقسام منها بنفس الحالة
.
 هناك خطأ شائع ليس في الوسط الكردي فحسب بل على الصعيد الوطني أيضا وهو
اعتبار الحركة الوطنية الكردية مقتصرة على الأحزاب في حين أنها أوسع وتشمل الوطنيين
من مختلف الطبقات الاجتماعية والفئات والمستقلين ( الذين يتضاعف عددهم ) ومنذ
اندلاع الانتفاضة وتحولها الى ثورة ظهر قطاع حيوي جديد في صفوف الحركة وهو الحراك
الشبابي الثوري وحركات المرأة ومنظمات المجتمع المدني وفي الوقت الحاضر هؤلاء
مغيبون ومبعدون من الأحزاب والائتلاف وهيئة التنسيق أي لاوجود لممثلي الشعب الكردي 
الحقيقيين في الهياكل الراهنة التي تتصارع على الموقع المعارض .
  هناك أزمة
حقيقية بنيوية في الساحة الكردية اختل فيها التوازن لعوامل كردية ووطنية واقليمية
وظهرت جماعات – ب ك ك – المسلحة لتزيد الأزمة تفاقما عندما تحالفت مع نظامي ايران
والأسد وأرادت قلب المفاهيم الوطنية الكردية بقوة السلاح والعنف والقمع أي عزل
الحركة الكردية عن مجالها الطبيعي الحيوي  وأقصد الاطار الوطني الديموقراطي وحركة
الثورة ضد النظام فلايمكن ليس نظريا فحسب بل بالتجربة  ايجاد حل عادل للقضية
الكردية عبر الأنظمة الدكتاتورية المستبدة مثل النظام السوري .
 ان حل الأزمة
الوطنية الكردية يستدعي التفاهم من أجل عقد مؤتمر وطني عام وشامل يجمع كل التيارات
والحركات والجماعات المؤمنة بالحل السلمي الديموقراطي للقضية الكردية وبالثورة
السورية كطريق لاعادة بناء سوريا الجديدة التعددية ومن خلال التوافق مع الشريك
العربي والمكونات الوطنية الأخرى في سبيل تحقيق الحل بحسب ارادة الشعب الكردي
السوري وحقه في تقرير مصيره القومي والاداري في اطار سوريا الموحدة  والكف عن أوهام
المراهنة على القوى الخارجية المعادية للشعب السوري ولقضية الثورة أو المغامرة في
التورط باستغلال الوضع الوطني العام في ظل محنة الشعب السوري .
 لقد خذلت
الأحزاب الكردية شعبنا الكري والسوري مرة أخرى عندما أشعلت ساحتنا فتنا ومواجهات
وصراعات وتوزعت بين موالاة النظام والجهات الخارجية وتوزعت على مختلف الأطر
السياسية ( المعارضة منها وغير المعارضة ) وتسببت في عزل الكرد وقضاياهم عن كل
المحافل التي تطرح فيها القضية السورية جادة كانت أم عابرة ومن المشاهد المقززة أن
نجد بعض الأحزاب في وفد النظام وبعضها متهم بالتعاون سرا مع سلطة النظام من جانب
الكرد والعرب والقوى الخارجية وحتى الأمم المتحدة وبعضها استحوز مكانا هزيلا غير
فاعل في وفد مؤتمر الرياض هذه هي نتائج مازرعته الأحزاب الكردية . 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…