التعليم بين الطموح والواقع

خالد  بهلوي 

 كان التعليم قبل الاحداث متوفراً لكل المراحل حتى الجامعات مجاناً لكن للأسف بعض السلبيات رافقت المسيرة التعليمية،  مثل  تشكيل الطلاب في منظمات الطلائع والشبيبة واعطائهم الأفضلية في التعامل المدرسي و منح علامات لكل من اتبع دورة صاعقة او مظلي او دورات شبيبيه بهدف حصولهم على عدد من مقاعد الطب والهندسات على حساب الطلبة المجتهدين المستحقين فعلا بجهدهم وتعبهم. ناهيك عدم الاعتراف باي لغة أخرى الى جانب اللغة العربية. 
 . ومع انفجار الأحداث واستمرارها لأكثر من عشر سنوات، ثمة أجيال فقدوا مستقبلهم، وضاع احلامهم في مهب الريح، وتضرّر الكثير من المدارس جزئيًا او كليًا بفعل التدمير والقصف . 
 . ومع عامل الوقت وهجرة الملايين من السوريين وخاصة الأطفال والشباب الى دول الجوار والى أوروبا غاب اكثرهم قسرا عن متابعة تحصيلهم الدراسي وخاصة من عاش في المخيمات او من تنقلت اسرته بشكل مستمر من منطقة الى أخرى خوفا من القتل : إضافة الى هروب الكثير من المدرّسين والأساتذة بكل المستويات وبقاء الكثير من دور التعليم دون كادر او كادر ضعيف غير مؤهل للتعليم : إضافة الى ترك الكثير من الطلبة دراستهم لارتفاع نفقات الدراسة ولحاجة الاسرة الى معيل او مصدر رزق. 
ترافق ذلك مع تعدُّد مراكز السيطرة والقوى على الساحة السورية حاولت هذه القوى نشر مفاهيمها وافكارها وترسيخها في عقول واذهان الأجيال القادمة عن طريق المناهج التعليمية ، 
. مثلا  الإدارة الذاتية  اولت أهمية للمناهج التعليمية، بأن ترجمت مناهج علمية من دول مختلفة باللغة الكردية وألزمت تدريجيا جميع المدارس والطلبة بالتعليم وفق هذه المناهج في نطاق تواجدها . 
 . أما المعارضة التي تواجدت في تركيا ففتحت مدارس، وطبعت هي أيضاً مناهج تعليمية وتربوية حسب نظريتها وعقيدتها وقناعتها. وموقفها السياسي، ثم قامت الفصائل والمعارضة الموالية لتركيا بفتح مدارس  حسب رؤيتها لمستقبل سوريا.  أيضا الفصائل المسلّحة الموجودة في إدلب،
 اما تنظيم داعش فقد أنشأ مدارس “الجهاد ،وأخضع المعلمين لدورات دينية متشددة بحته حاولوا فرض مناهجهم وافكارهم الدينية السلفية الجهادية وحصروا كل العلوم على الجهاد والحق والباطل والحلال والحرام وضرورة لبس الحجاب وعم اختلاط الذكور مع الاناث.والتركيز على الزكاة والصوم والصلاة والغزوات والسبايا وغنائم الحروب ودفع الجزية والقتل لمن يرفض الخضوع لهم
 . اما في بلاد اللجوء وفي المخيمات وقف الفقر والجوع عائقا امام الأطفال والشباب الكثير منهم بقوا خارج المقاعد الدراسية.
 اما في تركيا مع زيادة اعداد المهجرين السوريين استغلت تركيا ذلك وأغلقت المدارس السورية لدمج الطلاب والحاقهم بالمدارس التركية.ولا ننسى تأثير ايران ومحاولتها نشر ثقافتها وتعاليمها الدينية الخاصة بها عن طريق التسهيلات المقدمة لها. 
 . العامل المشترك بين الجميع  هو تسيس التعليم عند كل القوى مما  أدى الى هروب الطلاب والمدرسين الى خارج القطر
 إن مخاطر تعددية تلك المناهج ستؤثر مستقبلا على أداء الطلبة لعدم تطابق تلك المناهج مع معايير اليونسكو العالمية وبالتالي عدم الاعتراف بشهادتها دوليا وحتى إقليميا وعدم التوظيف لحاملي الشهادات خارج هذه المناطق . أيضا عدم إمكانية الطالب في متابعة دراساته العليا والحصول على الماجستير والدكتوراه، وهذا سيكون انعكاسه سلبيا جدا على  مستقبل الأجيال وعلى  المجتمع بشكل عام.
المحصلة أجيال دفعت ضريبة وابتعد الكثير منهم عن المدارس، وانتقلوا قسرا الى سوق العمل من اجل لقمة العيش، ودفعوا ضريبة الصراع الممنهج . 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…