رسالة من فوق الماء

هيفين جعفر
لا يتردد (الجنرال ) من رسم صورة وردية لما يسمى الحوار الكوردي عبر تغريداته ولقاءاته المرئية والمسموعة التي تتسابق مع الزمن، وما أن يجف المداد إلا ورهطه قد قاموا بخطف قاصرة أو قاصر، ولا يكاد يمر يوماً إلا وسمعنا عويل إمرأة تبكي فلذة كبدها، أو إعتقال معلم، أو قراراً بالتجنيد الإجباري، أو سماع أصوات نكرة تفوق الجعير وتلتقي مع النباح لتشكل سيمفونية (العار خليل) أو الجهر بعشقهم وولعهم بقائد القادة كما يحلو لهم تسميته – متناسين إعتلاءه وتصدره بجدارة قائمة الإرهاب الأممية .
تصرفاتهم الرعناء هذه ليست إلا دراً للرماد في عيون الشركاء المفترضين، وتمييعاً وخلطاً للأوراق بسبق الإصرار، وغايات شيطانية في أنفسهم المرتهنة لدهاقنتهم هناك حيث أوكارهم في قنديل .
لكن من الجهة الأخرى من هذا المشهد الضبابي والمزاج العكر فإننا لم نلمس من النخبة المثقفة (إلا من بعض الأحرار بقلة حيلتهم )
أي كلمة تنصف الناس المغلوبين على أمرهم الذين تاهوا بين شعارات هذا وترهات ذاك ، فكلمة حق عند سلطان جائر هو أضعف الإيمان، فعمل وموقف المتعلم والمثقف هو هداية الناس وتوعيتهم لإنقاذهم ونصرتهم وليس النأي بالنفس وتركهم عرضة  لمخالب وأنياب الوحوش المفترسة الماضية بالدمار لديارهم.
وأخيراً فأربعون عاماً ونيف وجبل الكورد وأخواته كانو أسرى لدى الأوغاد …
وسُرقت أرواح شبابه وشاباته
وأفرغت الجامعات والمدارس  
أربعون عاماً ونيف من الوصاية والتغيير الديموغرافي الممنهج…
 أربعون عاماً ونيف من تلك الفلسفة الهرائية المقيتة…
ليس بالأمر السهل أن تحيد قوماً ساذجاً غرٌر بهم  بشعارات وهمية وخلٌبية .
فأن تصل متأخراً خيراً من أن لا تصل رغم الصعوبة البالغة حيث كان حرياً بنا جميعاً أن نرفع أصواتنا في وجوهم منذ عقود خلت وليس عندما وقع الفأس بالرأس ونهرب نحو الأمام ولنشحذ بعض العطف ونبني آمالنا على هذا وذاك ونتراشق الإتهمات وكل منا يحمّل الآخر الحالة المأساوية والمصائب التي ألمّت بنا .
هنا لابد من التذكير والتأكيد أن من بقى على أرضه من القديسين والقديسات هم من كسرو كل القيود وأفشلوا كل المخططات الرامية لسلب جبل الكورد وإفراغه من مضمونه الكورداغي الأصيل ولهم تنحني كل القامات.
ميونيخ شباط 2021

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…