بيان بمناسبة عيد رأس السنة البابلية الآشورية «أكيتو»

يعتبر الاحتفال بعيد رأس السنة البابلية الآشورية ” أكيتو” في الأول من نيسان من كل عام تقليدا وموروثا شعبيا للسريان الآشوريين في موطنهم التاريخي بلاد ما بين النهرين وسوريا، منذ آلاف السنين، ويرمز إلى عملية التجدد والانبعاث، ويعكس علاقة الإنسان وتفاعله مع الطبيعة و الحياة والإنتاج وتفسيراته للوجود، وتحتفل به العديد من الشعوب في المنطقة بأشكال وبدلالات مختلفة إلى يومنا هذا.
في العصر الحديث اكتسب هذا الاحتفال معاني ودلالات جديدة عكست نزوع هذا الشعب العريق للعيش بكرامة وبحرية بعد عهود طويلة من القهر والصهر والتهميش، وللتأكيد على وجوده وحضوره القومي الأصيل على قدم المساواة مع بقية شعوب المنطقة، كما اكتسب أيضا بعدا سياسيا نضاليا ديمقراطيا بمواجهة ممارسات أجهزة النظام القمعية التي سعت خلال العقود الخمسة السابقة، عبر ممارسات الترهيب والاعتقال والتعذيب لمنع الاحتفال به.
بعد انقضاء عقد على انطلاقة الثورة السورية، يطل علينا عيد ” الأكيتو ” للعام الآشوري الجديد 6771 والسوريون لايزالون يحلمون بنيل حريتهم واسترداد كرامتهم وبناء دولتهم العصرية على أسس المواطنة والشراكة وقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، ولا يزال النظام مستمرا في إجرامه وفي سعيه لتحطيم إرادة السوريين وإذلالهم والتملص من استحقاقات التسوية السياسية وفق مرجعية قرار مجلس الأمن رقم 2254، وإصراره على المضي قدما في الاحتفاظ بسلطة متآكلة بموجب انتخابات كاريكاتيرية تاركا المجتمع غارقا في معاناة يومية فظيعة مع الفقر والجوع، وملايين المهجرين في دول الجوار وعشرات آلاف المعتقلات والمعتقلين. وبالمقابل فإن الأمم المتحدة والدول المتدخلة في الشأن السوري لا تزال تتعاطى مع الملف السوري بعقلية التاجر الذي يبحث عن الصفقة الأفضل على حساب السوريين في ظل انتهاك يومي فاضح لكل القيم الإنسانية والقانونية. 
في ضوء هذه المعطيات يبقى أبناء الشعب السوري الخاسر الأكبر واللاعب الأضعف في إدارة شؤونهم ورسم ملامح مستقبلهم، من هنا فإن صياغة موقف وبرنامج عمل سياسي موحد يبنى على أساس مجموعة من المهمات الوطنية بات واجبا ملحا ومسؤولية تاريخية تتحملها جميع قوى وأطر المعارضة السورية. وفي هذا السياق تؤكد جبهة السلام والحرية موقفها الداعي للنهوض بهذا الحوار وانفتاحها على جميع القوى المؤمنة بتحقيق تطلعات الشعب السوري  وإنجاز الانتقال السياسي وفق مرجعية قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
إن جبهة السلام والحرية إذ تنتهز هذه المناسبة لتتقدم من أبناء الشعب السرياني الآشوري في سوريا والعالم، بأجمل التهاني والتبريكات بمناسبة حلول عيد رأس السنة البابلية الآشورية ” أكيتو “، فإنها  انطلاقا من إيمانها بأن الحقوق القومية هي المكمّل الموضوعي لحقوق المواطنة الكاملة والمتساوية، فإنها تجدد دعمها ومساندتها لمطالب السريان الآشوريين والكرد والتركمان وغيرهم في سوريا بالإقرار الدستوري بوجودهم وبحقوقهم القومية واعتبار لغاتهم وثقافاتهم لغات وثقافات وطنية، وتدعو لاعتبار عيد رأس السنة البابلية الآشورية وعيد النوروز أعيادا وطنية سورية، تجسيدا لحقيقة غنى وتنوع وشمولية الهوية الوطنية السورية، ولتكون مظلة جامعة وحاضنة لكل أبنائها.
المجد والخلود لشهداء الحرية 
الحرية لمعتقلي الرأي والحرية
العودة الآمنة والطوعية للمهجرين
وكل عام وأنتم بخير
سوريا 31/3/2021
جبهة السلام والحرية
الهيئة القيادية

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سعيد يوسف   لم يتعرّض شعب في تاريخه الحديث إلى التهميش والإجحاف والظلم بقدر ما تعرض له الشعب الكوردي عموماً والكورد الأيزيديون خصوصًا. فعلى مدار تاريخهم الطويل المجبول بالدماء والإنكسارات والقهر، تعرض الأيزيديون إلى العشرات من جرائم القتل العمد والتصفيات الجسدية، وحملات الإبادة الجماعية، إبتداءً مما سمي بالفتوحات على أيدي الغزاة الإسلاميين الأوائل، ومروراً بالعصرين الأموي والعباسي وما بعدهما، واستمر…

أكرم محمد تشهد الساحة السياسية الكردية السورية حالياً واحداً من أعنف السجالات الفكرية والسياسية، المتمحورة حول شخصية الدكتور عبد الحكيم بشار، القيادي التاريخي في الحزب الديمقراطي الكردستاني-سوريا وأول رئيس للمجلس الوطني الكردي. فالباحث في مسيرته يراه سياسياً أمضى عقوداً في خندق المعارضة الراديكالية ومطالباً بالفيدرالية من عواصم الاغتراب الأوروبية والإقليمية، لينتهي به المطاف اليوم جالساً تحت قبة مجلس الشعب في…

لوند حسين* في رسالته الموجهة إلى الكونفرانس الثالث لاتحاد البحوث الإسلامية في ميزوبوتاميا «MÎA-FED» باسم مؤتمر(الإسلام الديمقراطي) الذي انعقد بقاعة علي أميري بمدينة آمد (دبار بكر) يوم السبت 20 حزيران/يونيو 2026، يطرح عبد الله أوجلان رؤية تعتبر أن الديمقراطية متجذرة في جوهر الإسلام، وأن وثيقة المدينة «يثرب» تمثل أحد أوائل النماذج الديمقراطية في التاريخ، وأن الانحراف بدأ مع قيام الدولة…

شـــــريف علي دخلت العلاقات بين إقليم كوردستان وسوريا منذ تشكيل السلطة الانتقالية بقيادة أحمد الشرع مرحلة إعادة تشكّل عميقة، انتقلت فيها من القطيعة والتوتر إلى انفتاح سياسي وتنسيق أمني وحوار كردي–سوري برعاية كوردستانية. سقوط النظام السابق في 8 كانون الاول 2024 فتح الباب أمام دمشق للبحث عن بوابات آمنة تعيد عبرها وصل ما انقطع، وكان الإقليم –…