البككة وداعش

حسين جلبي
لو انتبه الكُرد منذ البداية، لوجدوا بألا فروق جوهرية بين حزب البككة وتنظيم داعش، فالتنظيمان يتشابهان إلى حد التطابق وكأنهما نتاج الآلة ذاتها، بحيث يشكلان وجهان لعملة واحدة، رغم أن أحدهما يحاول أن يجد لنفسه مرجعية تاريخية، في حين يحاول الآخر تغطية عورته بغشاء عصري.
أنظروا على سبيل المثال، إلى تعامل التنظيمين الوحشي “البككة وداعش” مع حاضنتهما وحتى مع أعضائهما المخلصين وكيفية التخلص منهم، وأنظروا إلى سبي المرأة لدى داعش واسترقاقها من قبل البككة، من خلال الخطف والتجنيد والاستبعاد بأشكاله المختلفة، وأنظروا إلى جوانن شورشكر وأشبال الخلافة، لا أعتقد بأننا سنجد فروقاً تذكر، لا بل قد تميل الكفة لصالح البككة أحياناً، مثلما يحصل في تحصيل الأتاوات، حيث يأخذ تنظيم داعش الخمس بينما يبالغ البككة فيأخذ ربع قوت الناس “محصول القمح الأخير”.
في الواقع، لو أزلنا العلم الكُردي من الصورة، وهي مأخوذة أمس في القامشلي لعناصر من البككة يلاحقون مدنيين كُرد عزل، أو قصصنا ما وضعته ضمن دائرة حمراء وألصقناه بصورة أُخرى، بها مدنيين من مناطق تنظيم داعش السابقة، أو نشرناها مثلما هي لوحدها، لما شك كثيرون، بأن الذين ضمن الدائرة هم عناصر داعش وليسوا بككة، فهناك تطابق في السلوك واللباس وحتى القناع.
أخيراً أنظر إلى أسلاك الكهرباء القبيحة في أعلى الصورة، والتي لم تعد تنقل الكهرباء، وأنظر إلى الرعب على وجوه الناس وفرارهم وكأن الموت يلاحقهم، لتعرف طبيعة حزب العمال التركي ونوع الخدمات الديمقراطية التي قدمها للمنطقة، التي استنزف ثرواتها البشرية والمادية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د . مرشد اليوسف تُعد زيارة الرئيس البرزاني إلى دمشق من أهم المحطات السياسية في المرحلة السورية الراهنة، لأنها تأتي في مرحلة تتقاطع فيها قضايا بناء الدولة السورية، ومستقبل محافظة الحسكة والعلاقات الإقليمية، مع ملف القضية الكردية بوصفها إحدى أكثر القضايا تعقيدًا منذ تأسيس الدولة السورية الحديثة. ولا تنبع أهمية الزيارة من شخصية البرزاني فحسب، بل من كونها تأتي…

صديق شرنخي المانيا / بوخم ليست كل الزيارات السياسية متشابهة؛ فبعضها يندرج في إطار البروتوكول الدبلوماسي، وبعضها الآخر يتحول إلى محطة مفصلية تعكس تحولات أعمق من مجرد لقاءات رسمية. ومن هذا النوع تأتي زيارة رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، إلى العاصمة السورية دمشق، فهي ليست مجرد زيارة بين مسؤولين، بل يمكن قراءتها بوصفها أحد مؤشرات المرحلة الجديدة التي…

حسن قاسم أعتذر إلى محمود درويش، لا لأن قصيدته “سجّل أنا عربي” تفتقر إلى الجمال، فهي من روائع الشعر العربي الحديث، بل لأنني أختلف مع القراءة التاريخية التي قد توحي بها لدى البعض، حين تبدو العروبة وكأنها هوية أصيلة ومتجانسة لمعظم شعوب المنطقة منذ فجر التاريخ. في تقديري، لا ينبغي أن يتحول الشعر إلى مرجع للتاريخ، لأن التاريخ أكثر تعقيدًا…

محمود أوسو تشكل القضية الكردية واحدة من أكبر المفارقات في السياسة العربية المعاصرة. فمنطقياً، ووفقاً لمعادلة عدو عدوي صديقي، كان ينبغي أن يكون الكرد حلفاء طبيعيين للأنظمة العربية في مواجهة التمدد الإيراني في العراق وسوريا ولبنان. الواقع يؤكد ذلك: القوات الكردية كانت الحاجز البشري الذي أوقف مشروع الهلال الشيعي عند نهر الفرات، وهي القوة التي فككت بنية داعش عسكرياً…