جان كورد12.04.2007
منذ أن انتسبت إلى حزب البارتي الديموقراطي الكوردي في سوريا عام 1968 تعلمت جدولة الموضوعات التي كانت تبحث في كل اجتماع من الاجتماعات الحزبية ( مقررات الاجتماع السابق، الوضع السياسي، الوضع التنظيمي، الوضع الثقافي، الوضع المالي، المشاكل الموجودة، مقترحات الرفاق، النقد والنقد الذاتي، وأخيرا تحديد موعد ومكان الاجتماع القادم…)
إضافة إلى نقطة أخرى هامة هي تأكيد ممثليكم الصريح في هذا المؤتمر على ضرورة اقامة العلاقات الوثيقة مع العالم الحر الديموقراطي وعلى أهمية دور “العامل الخارجي” في تفعيل وتنشيط المساعي الرامية لفرض حل ديموقراطي وعادل للقضية الكوردية على الوسط السياسي العام في البلاد… كان عليكم، من باب النقد والنقذ الذاتي الذي تعلمناه من بعضكم فيما مضى أن تنتقدوا – على الأقل- ولو لمرة واحدة فقط أنفسكم ذاتياً على فترة الرفض والممانعة التي مررتم بها لسبع سنوات خلت، منذ أن طرح بعضنا هذه الأفكار عليكم من خلال اعادة احياء بارتي ديموقراطي كوردستاني – سوريا في عام 2000…
على كل حال، ها نحن قد دخلنا مرحلة جديدة ونأمل أن لاتصاب الحركة في هذا المجال بانتكاسات مرّة أخرى…
برأيي هناك نقطة يجب العودة إليها من باب الاستنتاج المنطقي، وآمل أن لايفهمني بعضكم فهماً خاطئاً… فطالما اعترفتم وأقررتم بوجود منطقة في سوريا تسمى ب “كوردستان سوريا” فلا بد أن تغيّروا أسماء أحزابكم أيضاً من “الكوردي السوري” و “الكوردي في سوريا” و “الكوردي – سوريا” إلى “ الكوردستاني – سوريا” أو في “غرب كوردستان” لتتلاءم التسمية مع الواقع الحقيقي الذي تم اقراره من قبل أحزابكم في المؤتمر المذكور، وحسب ما نراه منشوراً في بياناتكم ووثائق مؤتمراتكم وتصريحاتكم ومقابلاتكم ومناقشاتكم في غرف البالتوك، وبخاصة فإن لفظ “الكوردي” فيه بعض النزعة القومية التي تمقتوها مثل غيركم من الديموقراطيين والوطنيين، وأنتم تعلمون الفارق الكبير بين “الكوردستاني” و “الكوردي” في هذا المجال، إذ تعيش أقليات قومية ودينية وكذلك بعض العرب أيضاً بين ظهراني الشعب الكوردي في كوردستان سوريا هذه، وكما أن الأحزاب الكوردية في جنوب كوردستان قد تخلّت منذ زمن بعيد لهذا السبب ولأسباب أخرى عن تسميتها بالحزب الكوردي، فعليكم أيضاً السعي أيضاً إلى اجراء اللازم ليتناسب مع الواقع المعترف به من قبلكم، وإلاّ فإن مقررات مؤتمركم الباريسي الأخير ستذهب أدراج الرياح بمجرّد اثارة بعضهم للخلافات بينكم، وبالتالي تعود حليمة إلى عادتها القديمة كما تقول العرب…
النقطة الأخرى هي التي تتعلّق بالحقوق القومية، السياسية والثقافية، للشعب الكوردي في هذا الجزء الكوردستاني، فطالما تتحدثون عن شعب يعيش على أرضه وله هويته القومية المتمّيزة، فمن الضروري احترام مواد الشرعة الدولية المتعلّقة بفكرة حق تقرير المصير للشعوب دون استثناء، هذا الحق الذي ينطبق نيله على شعبنا أيضاً وواضح وضوح الشمس في المعاهدات والوثائق الدولية، وبخاصة ما تم اقراره دولياً في عام 1966… ولكن طالما نحن نؤمن بالعيش المشترك مع الشعوب السورية الأخرى ضمن وحدة هذه البلاد وعلى أساس التكافؤ والاحترام المتبادل، لابد من الاتفاق على صيغة برنامجية لتأطير هذه الحقوق التي كانت تبدو فيما مضى، قبل اقراركم بوجود منطقة اسمها كوردستان سوريا، وكأنها حقل لاحدود له ولايعلم أحد أين يبدأ وأين ينتهي، وما عليكم سوى القيام بنقد ذاتي بنّاء واقرار الشق الهام المتعلّق بهذا الوجود، ألا وهو اقرار النضال من أجل سوريا اتحادية (فيدرالية) موّحدة ومتكاملة على أساس الاتحاد الاختياري بين شعوبها و (أقلياتها!) يتمتّع فيها الشعب الكوردي بالحكم الذاتي كحد أدنى من الحقوق التي تتلاءم وتلك المعاهدات الدولية وواقع وجود منطقة / مناطق كوردستانية ذات معالم متميّزة عن بقية المناطق السورية قومياً وثقافياً… وآمل أن يتحقق هذا قريباً من خلال مؤتمر مشترك لفصائلكم الحزبية أو بشكل افرادي، حسب مؤتمر كل فصيل منكم على حدة…
النقد والنقد الذاتي، إن كان جاداً ومتواصلاً في الحزب، أي حزب كان، فإنه يصون الديموقراطية ويعزز النضال ويدفع إلى التطوّر، وبدونه يبقى الماء راكداً وتتم محاربة واقصاء الذين يعملون فيه من أجل التغيير نحو الأصح والأفضل….






