التهديدات التركية تتجاوز الأخلاق الدبلوماسية في العلاقات بين الدول

موسى موسى

مازال الساسة الاتراك يحلمون باعادة الامجاد التي بنوها بقرصنتهم الهمجية ضد شعوب المنطقة، متناسين بان العالم يعيش اليوم في عهد تسوده الحضارة والمدنية وان عهود الطغيان والاستبداد بدأت تتهاوى أمام ارادة الشعوب التي رفعت راية التحرر من كافة أشكال الظلم والاستبعاد من أجل تقرير مصيرهم بارداتهم الحرة

إلا ان الطغمة الطورانية الحاكمة في تركيا-
من ضمنها مستعمرة كردستان – بعقليتها البدائية  لم تستطع أن تتفاعل مع مستجدات السياسة الدولية حيث بدأت ومنذ مدة تتخبط في سياستها الخارجية خاصة فيما يتعلق بالوضع في كردستان الفيدرالي ، متجاوزة بذلك كل القيم والاعراف الدولية والانسانية في تهديداته المتكررة ضد إقليم كردستان متذرعة بحماية حقوق التركمان في كركوك .


ان الدعوات التركية وتهديداتها التي لا تستند الى اية شرعية ماهي إلا محاولات لضربات استباقية ضد طموحات وإرادة الشعب الكردي في إقليم كردستان ، وضد ارادة الشعب العراقي بكل قومياته وطوائفه الذين أمكنوا  من التوصل الى دستور تسير على هديه كافة الؤسسات الحكومية ، رغم محاولات البعض من القوى المحلية والاقليمية ومنها تركيا في إعاقة ذلك .


لقد ظهرت دعاوي حماية حقوق التركمان في كركوك الكردستانية ، لدى الدولة التركية بعد سقوط النظام العراقي البائد وعدم إمكانية التوصل مع السلطات العراقية الجديدة الى اتفاقية كتلك التي وقعها مع النظام البائد في سماحيتها بالتوغل ضمن الاراضي العراقية ، رغماً ان وضع التركمان في كركوك هو أفضل بكثير عما كان عليه الوضع في النظام البائد .

إلا ان ذريعة التدخل تلك ليست إلا حجة تهدف الى تقويض فدرالية كردستان التي طالما عملت عليها تركيا وحدها أحياناً وبالاتفاق مع النظام البائد وحكومات الدول المجاورة للعراق أحياناً اخرى .

حيث ان الكيان الكردي الذي نشأ بشكله الرسمي بموجب دستور العراق واكتسب شخصيته القانونية التي لا يمكن إزالتها  أصبح الهاجس الاكبر لتركيا ، ذلك الهاجس الذي يقض مضاجع مسؤليها كلكابوس يفسد عليهم تنعمهم ليستيقظوا وهم مذعورين فيبدأوا منذ صباحهم بالتهديد مخترقين حواجز الاخلاق الدبلوماسية في العلاقات بين الدول وكإن حق التدخل في شؤون الدول مجرد من أي ضابط يقدمون عليه متى وكيفما يشاؤون .


ان التهديدات التركية بالتدخل في شؤون دولة العراق الفيدرالي مرفوضة ومستنكرة دولياً وشعبياً ، ولا بد من الرد على تلك السياسة الهمجية المعتمدة على القرصنة ، ولابد من الدعم والتأييد للرسالة التي وجهها رئيس اقليم كردستان السيد مسعود البارزاني في رده على تلك التهديدات والتصريحات ، كما لابد من القيام بحملة واسعة  لفضح السياسات التركية التي من شأنها تفجير الوضع السياسي وتهديد الامن والاستقرار في المنطقة التي لا تتحمل اكثر مما هي عليه .

   

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…