أن النتائج الكارثية للأنظمة الشمولية لا تقف عند حدود من هم أدوات هذه الأنظمة أو المشاركين فيها بل تنسحب على جميع النواحي الأخرى في المجتمعات حتى على من يدعي أو يعمل ضد هذه الأنظمة و بدرجات متفاوتة و يقال أن المعارضات (تتولد / تتشكل) على صورة الأنظمة التي تعارضها و أن الاختلاف بينهما لا يمتد بالشكل الأفقي و العمودي بل يقف على تفاصيل قد لا تخرج المجتمع من الاختناقات المتعددة
أن الديمقراطية التي نطالب بها و نطالب بممارستها مع الحق بالاختلاف و قبول الآخر تصبح ممارسات تبقي على من لا يقبلها و لا يمارسها إلا عندما تتفق مع مصلحته و عدم الاقتراب من شخصه و يتجلى كل ذلك مع الأسف في محطات يجب أن يمارس فيها عكس ذلك ففي المؤتمر الأول لحزب آزادي و بعد انتخاب اللجنة المشرفة على المؤتمر طلب أحد الرفاق من القيادة القديمة أن يكتبوا بخط أيديهم أن من لا ينجح في هذا المؤتمر لن يلجأ إلى التخريب أو يترك الحزب فكان القبول من الكل إلا من الأمين العام (السكرتير لاحقاً) ، ألم يكن أتفاق الرفاق في منظمات حلب و كوباني و تل أبيض على أعطاء أصواتهم للسكرتير بحجة الحفاظ على وحدة الحزب أمراً لا ديمقراطياً سندفع ثمنه عاجلاً أم آجلاً رغم أني كنت من الداعين و المؤيدين لهذا الطرح حين ذاك ، ألم يكن ترشيح عضوي الأمانة مع الأمين العام أنفسهم لمنصب السكرتير (و إن لم نصدق بأن ترشيح أحدهم جاء كمحاولة انتقام مِن مَن كان معه لأكثر من عشرين عاماً و ذلك ببعثرة الأصوات) أمراً ديمقراطياً و صحيحاً من حيث المنطلق أي التخلص من حالة “الأنا-الآخر” لندخل مرحلة “الأنا-الكل” رغم أن تصرفات الأخير في المرحلة التي تلت المؤتمر لم تترك لنا فرصة الفرح بهذه الممارسة و ينكشف ما وراء الأكمة ، ألم يكن أعطاء الأخر صوته للسكرتير و على رؤوس الأشهاد ممارسة لثقافة الضعف و إلا لماذا يرشح نفسه إن لم يصوت هو لنفسه أم هي عودة لزمن الملائكة و الشياطين كما يدعي البعض !!؟؟
رغم محاولة البعض أعطاء صفة “أبو الحزب” للسكرتير (و ما للأب من قدسية في مجتمعاتنا و انسحاب هذه القدسية على القيادات لها نتائج وخيمة على الحالة ككل) لم يقبل السكرتير إلا أن يتنصل من هذا الدور خالقاً اصطفافات جديدة بعد المؤتمر و ذلك في مؤتمرات اللجان المنطقية التي ستكون بداية النهاية لهذه الحالة إذا لم يستطع المخلصون وقف نتائجها و الوقوف على ما أفرزته من أشخاص لا يستطيعون إلا السير في ركب السكرتير أو أحد أقطاب التوازنات ، فاتفاق “عين ديوار” الذي جرى بين السكرتير و ثلاثة أعضاء آخرين حيث وعدهم السكرتير بأن يصبحوا أعضاء في اللجنة القيادية و ذلك شرط أن يترك أحدهم مدينة “ديريك” و التوجه إلى ريفها لفسح المجال أمام آخر من هؤلاء الثلاث (و على الطريقة العشائرية و لعدم ثقتهم ببعضهم حلفوا بالطلاق) إلا أن الملفت في هذا عدم وفاء السكرتير بوعوده لأحدهم أما لأنه مشكوك في مولاته المطلقة أو أن هناك سلطة أقوى من سلطة السكرتير في تلك المنطقة (قد تكون عشائرية) و ربما يكون هذا رد جميل لعضو اللجنة السياسية في تلك المنطقة الذي قام و بأكمل وجه بما كلفه به السكرتير أثناء غيابه في أوربا و من الطرفة في هذا الغياب أن ختم الحزب لم يترك لأعضاء اللجنة السياسية بل كان مخبأً في مكان لا يعلمه إلا الله و السكرتير و ذلك إما لعدم الثقة بهذه اللجنة أو قد تكون هناك أسباب أخرى لا يعلمها أيضاً إلا الله و السكرتير ، و هنا يجدر التنويه بأن أبعاد ذلك العضو و الإقصاء المتعمد الذي مُورس في حقه أدى إلى ابتعاد مجموعة من الرفاق المخلصين و الذين لا يقبلون بممارسات تضر أول ما تضر الحزب نفسه ، و لم يرضى السكرتير بهذا الأبعاد فقط بل تبعه بفرمان الفصل بحق بعضهم و هذا برسم اللجنة السياسية و الهيئة القيادية .
و كانت رحلة الزبداني على منوال شبيه بما جرى في عين ديوار و لكن الثقة و للحقيقة كانت كاملة بينه و الآخرين و هذه الرحلة و توجيهاته لرفيقيه بشأن ترتيب أوضاع منظمة دمشق قد وضعتنا في وضع شبيه بمجموعة مسافرين على متن سفينة يطالب البعض بحصتهم ولا يرضون إلا بالجزء الأساسي منها فأما القبول أو الغرق و أما التنازل عن السفينة بكاملها لهم و هذا ما جرى ، إذ بعد انكشاف ما كانوا يبيتون جعلنا في وضع أما كشف ما جرى من تكتل و إقصاء و قوائم من سينجح و من أتفق على أبعاده أو السكوت و هذا ما رضيناه على أنفسنا أي السكوت لكي لا نكون سببا في فشل المؤتمر و تحمل نتائج هذا الفشل على الحزب برمته و هاتان الصورتان لأبعد منظمتين عن بعضهما على امتداد الوطن تجعل صورة ما جرى في المنظمات الأخرى حاضرة في الذهن ، إضافة إلى كيل الاتهامات لبعض الرفاق بالعمالة أو الارتزاق لدى بعض من أطراف الحركة أو الاتصال بأعداء الحزب !!
أن تناول شخص السكرتير بالنقد و الكشف على ما قام به في المرحلة الماضية أعتبرها مبررة و من حق أي شخص لأنه يمثل آزادي و شريحة من الشعب الكردي و هذا التمثيل هو المبرر و الدافع لما أكتبه أي أنه إن لم يكن في موقعه هذا لم يكن لنا معه أي اختلاف و إن كان موجوداً لكان شخصياً و ذلك حسب فهمي لصفة السكرتير كمسؤولية لا امتياز و أي مسؤول هو في متناول النقد لا لشخصه بل لموقعه و ما يمثله .
Serdaar111@hotmail.com






