د.عبد الرحمن آلوجي
يحق للمرء أن يلوم ، بل أن يشيد في لوحه وعتابه إلى درجة التهجم والتجهم معاً إن لم يعرف حقائق الأشياء ، ولم يطلع على خفايا ما يجري ، خاصة في عمل ينبغي أن يتسم بالحرص على سرية العمل وكتمانه ، في وقت لا نكاد نجد للرأي الآخر قيمته ، إذ يمتد القمع إلى أبسط مفاصل العمل السياسي في الحركة الكردية في سوريا من قبل أن يرون فيه محظورة ، وخاصة البارتي ، الذي مني بمحنة كان من أشد آثارها إيذاء طال أوائل المناضلين والكوادر القيادية المتقدمة
والذي نحاول إبرازه وتعليله والبرهان عليه ، أن الخلاف في البدء كان فكرياً وسياسياً ، وأن محاولة الحفاظ على خط البارتي المبدئي وثوابته ، وعدم الخوض في المتاهات والاجتهادات و؟؟؟ طرق غير واضحة المسالك ، كان سبباً رئيساً – سبق أن أوضحناه في مقالات وآراء ومواقف في الخلاف الذي نشب بعد انعقاد مؤتمرنا التاسع وكنا قد عهدنا أن نتجنب الخوض فيها حفاظاً على الخط الوحدوي الذي انتهجناه بقوة ، حيث جاءت التفاصيل التنظيمية وإيقاف وتجميد نتائج الانتخابات في 7/5/2003 ، وما تلتها من إجراءات غير معللة في 9/5/2003لتزيد الأمر تعقيداً ، وتعود إلى انقسام حقيقي كان من نتائجها لزوم كم هائل من رفاق البارتي وكوادرها ومنظماتها على مستوى الحزب دورهم ، والانصراف عن العمل النضالي على مدى أحد عشر شهراً ، لتتم عملية الوحدة مع طرف الأستاذ نصر الدين ببيان صدر قبل الانتفاضة التاريخية في 12/3/2003 ، حيث تم توقيع ميثاق الوحدة في الأول من شهر آذار ، والمتضمن كتابة :
1- عقد المؤتمر العاشر في مدة أقصاها ستة أشهر ..
2- اعتماد المناصفة في القيادة ..
– ولكن ما حدث كان امتداد هذه المدة إلى واحد وثلاثين شهراً ، طرح خمسة قياديين ، وعدم القبول بتثبيت : (الاستفادة من تجارب الشعوب وتجربة الحركة التحريرية الكردستانية ونهج البارزاني الخالد خلاصة لهذه التجربة ..) أو ما يشبه ذلك من الاضطرار على تثبيت فقرة النهج … ومهما يكن ، فإن الانقسام حصل من جديد في أواخر أيلول من عام 2006 ودخلنا مرحلة جديدة من ضرورة حسم الموقف باتجاه التوحيد ، وهو ما برز في الكونفراس من عام 2006 في الأول من تشرين الأول ، والذي نص على عملية التوحيد كما جاء في البلاغ الختامي منه :
(هذه المرحلة التاريخية الهامة استوجبت من الكونفراس العام أن يذكر على الجانب الإيجابي لقواعد الحزب ومنظماته وأن يجعل منها قوة دفع إيجابية باتجاه الحل ، وبناء وحدة شاملة ومتوازنة وعادلة للبارتي ، والسعي من خلال لقاءات ومناقشات وحوارات إلى لم الشمل وإنقاذ الوضع …) ويضيف البيان مؤكداً على ضرورة الاستفادة من تجربتنا السابقة ، وعدم الوقوع في تجربة خاطئة بالقول : (لقد خرج رفاقنا من تجربة قاسية تستوجب درسها ، ومراجعتها والوقوف بعبرة عند منعطفاتها ليكونوا الأداة الفاعلة والقوة التنظيمية المخلصة ، والعامل الإيجابي لإرساء دعائم مرحلة جديدة… ينطلق من البارتي لتوحيد الحركة ولم شملها …) إلا أن بعض رفاقنا وكوادرنا كانوا من الحرص على الوحدة مع الطرف الآخر خوفاً من الوقوع ضحية الأنانية الحزبية الضيقة في رأيهم ، وبدافع وطني يمارسون فيه قيم (الكوردايتي) ليركبوا متن التعجل ، ويسرعوا إلى الوحدة إلى الوحدة ، حتى كتب بعضهم إلينا نرجوها وحدة مع رفاقنا حتى لو كانت (بريقاً أو سراباً…) وكان الكونفراس الأول الذي انعقد في بداية تشرين الأول قد حدد مهمته بستة أشهر قوامها السعي الدؤوب إلى الوحدة التنظيمية مع الطرف الآخر للبارتي في الجبهة ، حيث كان بإمكانه وهو أكبر كونفراس عام في تاريخ الحزب أن يخلصوا مباشرة إلى المؤتمر العاشر بمفرده ، ولكنه اتخذ قراراً تاريخياً بضرورة العمل للوحدة كخيار استراتيجي رغم المعارضة الشديدة لذلك من قبل معظم الرفاق لا تحمل المسؤولية في ذلك إيماناً بالوحدة ، وسعياً للمّ شمل الرفاق تحت مظلة وطنية ، وهو ما كان سبباً لإزعاج بعض رفاقنا ، في حين كان رفاقنا في الجانب الآخر (خاصة الرفاق في فرعي ديريك ورميلان – كركي لكي) يلحون على الضرورة القصوى للوحدة ، ويسرعون إليها كما أسلفنا ، مما دفعنا إلى ترتيب رسالة توحيدية ، رفض استلامها رفاقنا في الطرف الآخر فمدنا إلى رسالة أخف لا تتضمن سوى ضرورة (لم الشمل وعودة الرفاق بعضهم إلى بعض ، كخطوة لتوحيد البارتي والحركة الكردية ..) ولا نزال ننتظر الرد ، حيث جاءنا منهم لا حوار ، لا تفاوض ، لا رداً على أية رسالة … ومع ذلك بذلنا جهوداً كبيرة خلال هذه الفترة ، لننتقل إلى حوار بناء ، كانت حصيلة توقيفنا مع الآخر على بياض وتخويل اللجنة الوطنية والتي حكمت بـ(حالة نصر الدين +3+5 من الفروع والمحليات) في عملية الدمج ، وقبلنا هذا الأمر على مضض ، رغم إدراكنا الكامل أنهم بصدد ضرب صف رفاقنا ، حيث كانت تتوالى تصريحاتهم ما بين كلام معسول بكوننا جميعاً فريق عمل واحد ، وآخر ينبئ عن تآمر خفي كان هو الأرجح ، حيث جاءت الانتخابات التحضيرية للمؤتمر مخيبة للآمال ، حيث ضرب رفاقنا في كل منطقة كان بإمكانهم أن يفعلوا ذلك ولو في طابع التزييف والتزوير وخلط الأوراق والكم الهائل من الزيادات ، حتى من أقرب من كان يدعو إلى الوحدة بريقاً او سراباً أو حتى التضحية بكل شيء ..
حتى إذا كانت عشية المؤتمر ، عقد الموحدون والذين بذلوا وعوداً بضرورة مراعاة الرفاق الجدد ، ومنح كفاءاتهم الدور في القيادة الموسعة (القدامى + 2+3+4 من الكوادر الجديدة…) عقد هؤلاء اجتماعاً للمنطقيات بعد أن توافقوا على صفقات جديدة (من رفاقهم ) ليلقوا على الحاضرين قراراً نصه :
(شطب كل رفاق الطرف الآخر بما فيهم عبد الرحمن) وهو ما كان محل استهجان كبير لبعض الكوادر المخلصة التي كانت ضحية الصفقة الجديدة أيضاً ، وقد جاء اعتراضهم أثناء المؤتمر وبعده ، ليكشفوا عن خفايا النوايا ، وأعماق اللعبة ، وحجم التآمر على الوحدة ، مما أوقع رفاقنا الذين جعلوا من الوحدة قراراً تاريخياً استراتيجياً في الكونفراس الثاني المنعقد بتاريخ 10/3/2007 والذي نص على ما يلي :
(وقد استعرض الكونفراس الثاني لمنظمات الحزب وقواعده – والذي كان قوامه 91 عضواً – مسألة توحيد البارتي ، والجهود السابقة والمطلوب بذلها في المرحلة اللاحقة ، لعودة الرفاق بعضهم إلى بعض ، وتتويج جهود الأصدقاء والوفود الوطنية المتعددة ، لمد الجسور وإعادة الثقة إلى الرفاق وما يتطلب ذلك من دراسة متأنية ومثمرة تقود إلى توحيد حقيقي يستند إلى دراسة واقعية توفر أسباب ومستلزمات نجاح عمل وحدوي ..) ولكن العجلة وعدم التأني من قبل بعض رفاقنا وبعض الوطنيين الشرفاء المتمثلين مؤخراً باللجنة الوطنية المحكمة الاضطرار إلى التعجل قبل انتهاء المدة التي حددت بثلاثة أشهر في قرار أبرم في الكونفراس المذكور وفق التالي :
وأين كل هؤلاء الرفاق (من ديريك إلى دمشق) وبهذا الحجم والنوع لقد نسفتم كل ميثاق ، وارتكبتم كل خطيئة والكفاءات ؟! ألا يحق لهم أن يشاركوا رفاقهم الآخرين في قيادة الحزب ومنظماته ؟!..
هل كان جزاؤهم أن يضربوا ويشطبوا ، ويحكم عليهم بالاحتواء وكفريق الصف ؟! هل هذا لم الشمل ، وعنوان المرحلة كما قلتم ؟! نترك ذلك لحكم التاريخ ، ولإرادة الشعب ، ولإنصاف الرأي العام ؟! وليدرك من سمى نفسه (دمام آشتي) أنه تحامل بغير إنصاف ، وأنه لم يقرأ ولم يحسن أن يقرأ التاريخ ؟! وأن عليه أن يراجع ضميره ، وهو يتابع ما وقعنا فيه من غبن وتجاهل ، ومحاولة سحب البساط ، واحتواء الرفاق وضربهم ، وفرق صفوفهم … وجعلهم تحت رحمة هذا المنطق التآمري أو ذاك ؟! وليراجع ثقافته وفكره وليدرك أنه كان بإمكاننا أن نشكل تنظيماً موازياً هو من صلب قناعات البارتي ونهجه ، وأن نهج البارزاني الخالد هو حصيلة تاريخنا وفكرنا في وقت كان من أشد الممنوعات وأكثرهاً محاربة ، وأننا لم نقطف ثمرة نضالنا ، بل نحن ضحية مبادئنا ، بدليل تضحيات جسام يعلمها الناس جميعاً أصدقاءً وأعداءً ….
وأن الارتزاق به ليس سبيلنا … وأننا بذلنا إلى الوحدة أقصى طاقة لنا ؟! فليتق الله فيما يأتي ويقول … وأنه واهم تماماً أن رفاقنا تخلوا له عن القيادة ؟! وألزموا زمام أموره للتآمر ، وأن 80 % ملتزمون به و؟؟؟ ؟! لقد برهن على ذلك برهان خاسر تماماً ، حيث لا يزال رهاننا هو صوت هؤلاء الرفاق الذي يهتف مرة واحدة بأنهم (ضحية تآمر وخيانة ومكر وإخلاف كامل للوعود ، وغدر لا يطاق ، اعترفوا به ..) وأن تبجحنا بنهج البارزاني الخالد ليس تبجحاً ولا بضاعة نروج بها لأغراضنا ، حيث يعلم الناس جميعاً ، أننا كنا دعاة هذا النهج حينما كنا أقلية مستضعفة ، وكان دعامة من أكثر الناس حرصاً في وقت لم تكن الدعوة إليه إلا أذية وضرراً وتضحية بالغة






