حزب كردي يناشد الرئيس الاسد الحيلولة دون زرع الفتنة الطائفية في الجزيرة

 جانبلات شكاي- ناشد سكرتير الحزب الديموقراطي التقدمي الكردي في سورية عبد الحميد درويش الرئيس بشار الاسد التدخل من اجل الحيلولة دون توطين 150 عائلة عربية في محافظة الحكسة ذات الغالبية الكردية، معتبرا ان هذا الاجراء الذي تنوي القيام به بعض “الجهات الشوفينية” انما “يصب في مصلحة من يريد زرع الفتنة الطائفية في بلادنا، ولا تدخل في مصلحة القومية العربية“.
درويش، الذي كان يتحدث في حفل أقامه حزبه مساء السبت الماضي بدمشق بمناسبة في الذكرى الخمسين لتأسيسه، قال “إننا سنناضل من أجل حقوق الانسان على أسس وطنية وبعيدة عن التعصب الطائفي والمذهبي، وسنقف إلى جانب كل من يناهض التفرقة الطائفية التي يتم نشرها في دول المنطقة”، معتبره تلك الظاهرة بـ”الشاذة والغريـبة عن بلادنا، فسورية كانت دوما بلد التعايش مع الأديان والطوائف”.


وقال: “بهذه المناسبة نناشد سيادة الرئيس بشار الاسد أن لا يدع مجالا لمن يريد أن يزرع الفتنة، لأن هناك بعض الحهات الشوفونية تحاول زرع الفتنة الطائفية في بلدنا عبر ارسال 150 عائلة عربية لاسكانهم في الجزيرة”.
واضاف درويش، وهو نائب سابق في مجلس الشعب السوري، “لقد تم اسكان عشرات الآلاف من العائلات العربية فيما مضى في الجزيرة، وذات الوقت هناك عشرات الآلاف من الفلاحين الكرد دون هوية، وتبادر الآن جهات شوفونية إلى ارسال عدد آخر لاسكانهم في الحسكة” شمال سورية، مؤكدا ان ذلك “سيزرع الفتنة في بلدنا، وهذا لا يأتي في مصلحة القومية العربية وانما في مصلحة من يريد زرع الفتنة في بلادنا”، موضحا ان “هذه المبادرة سينفذونها خلال فترة اذا ما سمحت الظروف”.
وشارك في الحفل الذي اقامه الحزب الديموقراطي التقدمي الكردي في سورية، في مطعم صغير بدمشق أطياف مختلفة من رموز النشاط السياسي غلب عليهم طابع المعارضة.

وحضر الحفل الرئيس الفخري للحزب الشيوعي السوري يوسف فيصل، وحزبه أحد الاحزاب الرئيسة المتحالفة مع حزب البعث الحاكم في الجبهة الوطنية التقدمية.
كما حضر ممثلون عن كافة أجنحة الحزب القومي السوري الاجتماعي، بمن فيهم الجناح الممثل في الجبهة الوطنية، إلى جانب الناطق باسم أحزاب التجمع الوطني الديموقراطي المعارض وأمين عام حزب “الاتحاد الاشتراكي العربي الديموقراطي” حسن عبد العظيم، والنائب السابق رياض سيف، ومدير مكتب الاتحاد الوطني الكردستاني العراقي في سورية عبد الرزاق توفيق.
وحضر أيضا الحفل الذي أحيته فرقة فنية كردية، نشطاء بارزون من “لجان احياء المجتمع المدني في سورية” واحزاب المعارضة وكتاب وباحثين مستقلين.
وفي كلمته المقتضبة بداية الحفل قال درويش “إننا نقيم هذا الحفل بدمشق لنؤكد مرة أخرى أننا جزء من هذا الحشد ومن هذه القوى السياسية الوطنية في سورية، وارجو أن تستميحوني عذرا على ضيق المكان فهذا ما استطعنا أن نحققه”.
وكان واضحا ان الحزب الكردي غير المرخص، نجح في جمع أكبر حشد للمعارضة السورية في مكان واحد منذ فترة طويلة، بسبب تضييق السلطات على نشاطاتهم، وبدى ذلك من السلام الحار والعناق الذي كان تبادله الحضور بداية الحفل.
وقال درويش: “كان حزبنا منذ اليوم الاول لتأسيسه قد اعتبر نفسه جزءا من القوى السياسية السورية ولم ينساق وراء الاوهام، ووقف على مسافة واحدة من الافكار الشوفونية العربية ومن القومية الكردية، لايمانه بأن الخطأ خطأ اينما وقع”.
واضاف: “إننا ثبتنا ومنذ العام 1957 في برنامجنا السياسي وفي المادة الرابعة ما معناه أنه عندما تتخلص سورية نهائيا من التدخل الاجنبي وتنتهي التدخلات الخارجية، عندها سيطالب حزبنا بالحقوق القومية الكردية لنحو 400 ألف كردي، وهو
تقديرنا لعدد الاكراد في سورية حينها”، موضحا ان الحقوق الكردية “تتمثل في الحقوق السياسية والثقافية والاجتماعية”، وقال: “إن حزبنا كان حزبا وطنيا، ولم يأخذ أي موقف انعزالي بل وقف إلى جانب القوى السياسية الاخرى في البلاد، وهذا
كان خطنا خلال الخمسين سنة الماضية”.
واضاف الزعيم الكردي المتقدم بالسن، حاله حال معظم حضور الحفل، “لقد ناضلنا من أجل الديموقراطية وحقوق الانسان والحقوق القومية للاكراد في سورية، واليوم نقولها بوضوح إننا نقف جنبا إلى جنب مع الاحزاب الوطنية السورية ونعمل من أجل ازدهار سورية”.
ويقود “الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سورية” تحالفا من خمسة احزاب كردية صغيرة جميعها غير مرخصة، حالها كحال باقي الاحزاب الكردية السبعة المتبقة، وحال جميع أحزاب المعارضة.
وعلى خلفية وفاة عدد من المواطنين الاكراد خلال مواجهات تمت بين جمهور المشجعين ورجال مكافحة الشغب في مبارة كرة قدم في مارس عام 2004 في الحسكة، شهدت العديد من المدن السورية مظاهرات غاضبة وعمليات شغب واعتداء على المرافق العامة قام بها الاكراد، اضطرت السلطات الامنية بمواجهات بشدة واعتقال المئات منهم لوضع حد لها.
وتطالب الاحزاب الكردية باعادة تجنيس أكثر من 200 ألف كردي في سورية مجردين من الجنسية، ومقيدين تحت صفة “أجنبي”، إضافة إلى تجنيس أكثر من 80 ألف كردي مجردين من الجنسية وغير مقيدين يعرفون بـ “مكتومي الجنسية”، في حين تشير تقديرات مصادر
قريبة من الحكومة، إلى أن مجموع العدد السابق لا يزيد  عن 100 ألف، والباقون نزحوا من الدول المجاورة وتحديدا من تركيا.
وحسب دراسة لجمعية حقوق الانسان في سورية فإن الاكراد يشكلون أكبر أقلية غير عربية في البلاد وتتراوح نسبتهم بين 8 و 10 في المئة من عدد السكان الذي يقارب العشرين مليونا، يقيمون في منطقة الجزيرة وتحديدا محافظة الحسكة، وفي مدينة دمشق ومحيطها وحلب ومحيطها
——-

سيريا لايف

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…